أفكار ومواقف

المواد الجديدة والمطورة

يعالج ميل شفارتر في كتابه العلمي المتخصص “المواد الجديدة: تقاناتها وسيروراتها معالجتها وطرائق تصنيعها” ترجمة حاتم النجدي، والصادر عن مدينة الملك عبد العزيز للتقنية، سلسلة كتب التقنيات الاستراتيجية المتقدمة موضوع التقنيات الناشئة عن المواد المطورة، ويبين كيف أن التقانة الحاسوبية ستؤدي دورا متناميا في تصميم المواد والسيرورات الجديدة، وكيف سنتحكم في البنية الميكروية بطرائق جديدة، تساعدنا في ذلك مصادر طاقة وبرمجيات وتجهيزات تحليلية جديدة. فقد مكن العلم الحديث من اكتشاف مواد جديدة وإدخال تحسينات كبيرة أو صغيرة في المواد الموجودة، وفهم الحدود النظرية النهائية لخصائص المواد قبل تحقيقها عمليا.
لقد حظيت بعض التقنيات في السنوات الأخيرة باهتمام كبير، أولاها تقنيات المعلومات والاتصالات وتغذيتها وبخاصة صناعة أنصاف النواقل القائمة على متمم الأكسيد المعدني سيموس، ورقاقات السيليكون. والتقانات الأخرى المهمة اليوم وفي المستقبل القريب هي المواد الفائقة Super materials ومصادر الطاقة صغيرة الحجم وطويلة العمر، وسنرى أيضا استخداما واسعا لخلايا الطاقة.
ومن الإنجازات التي تحققت في السنوات القليلة الماضية تطوير سلسلة من المواد المتعددة المعادن المقاومة للحرارة وللتآكل أكثر من المواد الشائعة، وإبداع طرائق محسنة لانبثاق الخلائط المعدنية ومتعددات المعادن العالية حرارة الانصهار التي تنطوي على إمكان الإنتاج منخفض التكلفة وعلى زيادة إنتاجية للمواد تصل إلى 40 في المائة.
وظهرت تقنيات جديدة تقلل استخدام الكيماويات الخطيرة الناتجة من إنتاج المواد المركبة بنسبة 75 في المائة مع تخفيض تكلفة مواد التقوية الأولية وتحسين مواصفات المواد، وباستخدام الذكاء الصناعي والشبكات العصبونية والمنطق الترجيحي، أمكن إجراء تطبيقات واسعة جدا في الإنتاج والتطوير، مثل تصنيع المواد المركبة لتحويل المواد في مسارات محددة مسبقا تؤثر في نتائج متوقعة، وظهرت أيضا تطبيقات الهندسة المتزامنة التي تتطلب اتخاذ القرارات أبكر ما يمكن، وأن يكون اتخاذها قائما على الطبيعة المترابطة للمواد (الراتنجات والمعادن والسيراميك والمقويات والمالئات) وعلى ترتيبها (التوجيه والبنيان والشكل) وعلى مسارات المعالجة.
وظهرت المواد المتدرجة وظيفيا، وهي مواد مركبة تتغير فيها نسب الأطوار المكونة للقطعة موضع الاهتمام بغية تفصيل الخصائص موضعيا لتحسين أداء تلك القطعة، وخاصة في مجال التقنيات الفضائية، حيث يتوقع وصول درجة حرارة السطح إلى 2000 درجة مئوية، وبلوغ التدرج الحراري مرتبة مئات الدرجات/مليمتر.
ليست التطورات المذكورة سوى جزء من ثورة حصلت في تطور المواد، وقد أتت من خلال اكتشاف مواد جديدة، وتطوير تقنيات معالجة جديدة، وإيجاد طرائق وأدوات قياس جديدة لتحليل المواد، ونتيجة لذلك أصبح من الممكن عمليا تصنيع المواد المركبة والموصلات الفائقة ومواد ذات خصائص جديدة كليا لم نكن نحلم بها قبل أربعين عاما، من قبيل البوليمرات الموجهة، والأغشية الألماسية، والمركبات الفوتونية. وطور الباحثون نوعا جديدا من المادة يعتقدون أنها ستكون أقوى من المواد المركبة المعتادة المقواة بالألياف باستخدام طبقات رقيقة متتالية من مواد حاضنة مع بنى التقوية الشائعة، يمكن أن تحل محل المعادن في مكونات هياكل الطائرات والمبادلات الحرارية ومرشحات الهباب، وفي التطبيقات الأخرى التي تحتاج إلى مواد شديدة المقاومة، وتتحمل درجات حرارة عالية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock