أفكار ومواقف

الموازنة الحكومية .. المؤذّنون في مالطا

بعد مضي يومين على إعلان الحكومة عن مشروعي قانوني الموازنة العامة والوحدات الحكوميّة المستقلة للسنة المالية 2020، بعجز قدرته الحكومة نفسها بـ1247 مليون دينار، كشف استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية – الجامعة الأردنية عن أن أكثر من نصف الأردنيين يؤكدون أنه يتوجب على الحكومة إنفاق مزيد من الأموال على خدمات التعليم، والصحة والتأمين الصحي.
تأكيد الأردنيين على الأهمية العالية لهذين البندين، يشير، وبمرارة، إلى أن المواطن أصبح فاقدا للأمل بتحسين وضعه المعيشي، كما أصبح على ما يبدو غير مهتم بقضيتي الفقر والبطالة وأي أمور أخرى.. فقد بات ينصب اهتمامه على التعليم والصحة، اللذين هما أمران أساسيان في الدستور.
ما يدعو للتفاؤل، والاستغراب والاستهجان، في الوقت نفسه، هو تصريحات وزير المالية محمد العسعس، بمؤتمر صحفي عقده يوم الخميس الماضي، حول وجود مخصصات مالية لكثير من المشاريع الاستثمارية التي ستعود بالنفع على الوطن والمواطن، فضلًا عن تأكيده بأنه لا توجد أي زيادات في الضرائب.
السؤال الذي يتوجب الإجابة، لماذا لا تأخذ الحكومة على محمل الجد نتائج الاستطلاعات، ولا تُنصت جيدًا إلى المواطن، الذي بات همه فقط التعليم والصحة.. وكأن لسان حاله يقول للحكومة دعيني في فقري وجوعي وبطالتي، لكن لا تقتربي من تعليم أبنائي وصحتي وأفراد أسرتي.
لا نعلم، هل المشاريع التي أكد الوزير العسعس بأن مخصصاتها المالية مرصودة ضمن “موازنة 2020″، ستعمل على تخفيض نسب الفقر المرتفعة، والقضاء على معدل البطالة، التي بلغت نسبتها 19 %.
وزير المالية لم يشرح كيف سيتم تأمين المبالغ المالية المخصصة لكل ذلك، وخصوصًا أن بعثة صندوق النقد الدولي، التي زارت الأردن خلال الفترة الواقعة ما بين 11 و20 الشهر الماضي، حددت أربع أولويات، لكي يتم اعتماد برنامج اقتصادي جديد مدته ثلاثة أعوام “يمكن أن يدعمه”، تتمثل بالحفاظ على الاستقرار الاقتصادي ودعم النمو وخلق وظائف وتعزيز الحماية الاجتماعية.
كما أن الوزير العسعس، لم يُجهد نفسه بإخبارنا كيف سيتم تحقيق شرط صندوق النقد الدولي برفع إجمالي الناتج المحلي، الذي ما يزال يقبع ما بين 2 % و2.5 % منذ عدة أعوام، كي “يعطف” علينا ويغرقنا بقروض جديدة، سندفع ثمنها لاحقًا.
زيادة المعلمين، التي تبلغ سنويًا نحو 65 مليون دينار، وكذلك المتقاعدين العسكريين التي تجاوزت الـ25 مليون دينار، بالإضافة إلى زيادة ستقرها الحكومة مع بداية العام الجديد لكل موظفي القطاع العام والعسكريين، عاملين ومتقاعدين، والتي ستُقارب الـ150 مليون دينار، في حال كانت الزيادة الشهرية 50 دينارًا، وزيادة مخصصات شبكة الأمان الاجتماعي 30 مليون دينار.. تلك مبالغ مالية نخشى أن تكون عواقبها ونتائجها السلبية على المواطن أكثر من إيجابياتها.
هناك تسريبات تشير إلى رفع الدعم عن الكهرباء والماء، وكذلك عن الخبز، المادة الرئيسة للأردنيين، والذي لم يتطرق إليها وزير المالية، فما يرشح من معلومات يكشف عن تخلي الحكومة عن دعمها لـ”الرغيف”، الذي يعتاش عليه الكثير، أو وضع شروط تعجيزية لمن يحصل على ذلك الدعم، الذي أصبح لا يساوي شيئًا مع ارتفاع الأسعار والتضخم الاقتصادي وتآكل الأجور والرواتب.
عندما كان العجز بعد المنح الخارجية بـ”موازنة 2019″ يبلغ 1215 مليون دينار، قامت الحكومة برفع الضرائب إلى حدود جنونية، ناهيك عن إلغاء إعفاءات ضريبية أخرى، وكذلك ارتفاع للأسعار، وخاصة السلع الأساسية.. فماذا سيحصل مع موازنة العام المقبل، الذي ارتفع عجزها لـ1247 مليون دينار؟

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock