أفكار ومواقف

المواطن الأردني ومؤسسات الدولة

تراجعت ثقة المواطن بالعديد من مؤسسات الدولة خلال السنوات الخمس الماضية لعدة أسباب منها موضوعية وقليل منها غير موضوعي.
لم يرتبط تراجع الثقة هذا بعامل واحد فقط ، مثلا كعامل الكفاءة الشخصية أو الفردية للقادة في المؤسسات أو الوزراء أو المديرين العامين، ما يؤكد المستوى العالي من الثقافة للمواطن لقياس ومراقبة العمل العام في الدولة، وعمق تفكيره وتقييمه وتقديره لمن هم في مواقع المسؤولية في الدولة.
إن مسألة الثقة لم تعد مرتبطة كما يعتقد البعض بكفاءة أو مؤهلات المسؤول العلمية والثقافية وإنما هي مرتبطة بمجموعة عوامل (حزمةعوامل) تجعل المسؤول في الدولة موضع ثقة ومكانة سياسية واجتماعية لدى المواطنين.
إن من أهم هذه العوامل حسب الدراسات واستطلاعات وقياسات الرأي العام الأردني: حب الوطن ومحبة المواطن بمعادلة تبادلية ثم تاريخ شخصي للمسؤول قبل تسلمه وظيفته الجديدة نظيف ووطني، وسيرة عملية نظيفة في القطاع العام أو الخاص غير ملوثة بالفساد، وإنجازات تم تحقيقها، وقدرة قيادية على اتخاذ القرارات في المكان و الزمان الصحيحين، وعلاقات متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل في المؤسسات التي عمل بها، وحضور وطني في كافة الظروف والأحوال والصعاب ، وتميز من دون تحيز في تحقيق العدالة بين كافة العاملين في المؤسسة التي عمل بها و مع المتعاملين معها.
ومن العوامل أيضا، قدرة المسؤول قبل تسلمه عمله على الحضور الاجتماعي والتعامل الإنساني واتخاذ القرار الصحيح من دون تردد أو ارتجاف أو تراجع، وقدرة على التحمل والصبر ومهارات في التواصل مع المجتمع بمصداقية عالية وقدرة كبيرة على الدفاع عن قراراته الموضوعية والاضطرارية خاصة القرارات ذات التأثير المباشر على مختلف شرائح المجتمع ، وفهم وإدراك عميقان لماضي وواقع ومستقبل وأهمية المؤسسة التي تسلم مسؤوليتها ، يضاف الى ذلك كفاءة علمية عالية المستوى، فيها اطلالة كافية على مهام مؤسسته واستراتيجيات تنفيذها .
اذا توفرت هذه الشروط الموضوعية في المسؤول قبل توليه مسؤوليته، فإنه يكون صاحب فرصة كبيرة في النجاح وتحقيق انجازات كبيرة وملموسة في المؤسسة او الوزارة التي يتسلم مسؤولياتها، وهذه الحقائق العلمية تنطبق بلا شك على كافة المسؤولين في كافة المؤسسات والوزارات والدوائر الحكومية في الدولة بمختلف القطاعات، كذلك على المسؤولين الذين يتم انتخابهم من قبل المواطنين مباشرة سواء كانوا أعضاء لمجلس النواب أو النقابات أو الجمعيات أو اللامركزية أو الاتحادات الطلابية أو الجمعيات والأندية الشبابية وغيرها ، فإذا ما توخى الناخبون الأردنيون بموضوعية انتخاب مثل هؤلاء الأشخاص فإن الناخبين يكونون قد حققوا إنجازا عظيما في المشاركة بإيجابية وثقة عالية بإدارة شؤون دولتهم من خلال تقديم نخبة النخبة من المواطنين الى مواقع المسؤولية لإدارة شؤون البلاد والعباد.
أما الاسباب غير الموضوعية التي قد يعتمدها بعض المواطنين لضعف ثقتهم وتقبلهم لبعض المسؤولين، فهي ناتجة بمعظمها عن تجارب شخصية أو مصالح شخصية لم تلب من قبل بعض المسؤولين، وهذه بحد ذاتها ليست عيبا في المسؤول ولكنها مؤشر لا بد من الانتباه اليه، لأن المواطن يعتبر نفسه في كل الظروف والأحوال ابنا للوطن، وأن المسؤول ملزم بإيجاد حلول ومعالجة لمشاكله الشخصية التي يواجهها .
لقد عمل جلالة الملك ومن خلال الديوان الملكي على جسر هذه الفجوة بين المواطنين الأردنيين والمسؤولين في الدولة، بهدف تجاوز كل المعوقات البيروقراطية والروتين الإداري بهدف اختصار الوقت وسرعة الاستجابة للمواطن في كثير من الاحتياجات التي لا تحتمل التأخير ، وأوكل ذلك الى ديوانه الملكي لتلبية مثل هذه الاحتياجات الملحة في كثير من الاحيان، لأن الملك يؤمن بأنه هو السند والملجأ الأخير للمواطن الأردني.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock