أفكار ومواقف

المواطن يئن!

ما يزال المواطن الأردني، يئن تحت وقع الضربات والأزمات التي يتلقاها من الحكومات المتعاقبة، وإن كان بعضها مرتبط بظروف غير طبيعية، خارجة عن إرادة البشر، كجائحة فيروس كورونا المستجد، التي لم يسلم منها أي بلد في العالم، وإن كانت هناك مبالغة في التعامل مع هذا الوباء.
المواطن الأردني يعيش منذ فترة معاناة تلو المعاناة، ويتلقى الضربة بعد الأخرى، وكأنه مخلوق، فقط ليُعاني ويذوق الأمرين.. المشكلة أن الحكومات المتعاقبة، غير “مكترثة” أو “مهتمة” بالمواطن، الذي بات يعتاد المعاناة.
غضت الحكومات المتعاقبة الطرف، عن اندثار الطبقة الوسطى في المجتمع الأردني، والتي تُعد الطبقة الأهم والتي يقع عليها بناء الدولة.. للأسف لم تحاول الحكومات، إيجاد حل لتلك المشكلة، أو إيجاد طريقة، تُخفف من آثارها السلبية، على الأقل.
في الأيام القليلة الماضية، ارتفعت أسعار كثير من السلع، بشكل جنوني، لا يتقبله عقل، والخشية كل الخشية، من أن تؤول الأمور إلى ما يُحمد عقباه، جراء الغلاء المعيشي، غير المنطقي.. إذ إن مدينة عمان احتلت المرتبة 93 على مستوى مدن العالم في ارتفاع التكاليف المعيشية وغلاء الأسعار.
عندما يكون متوسط دخل العائلة المعيارية، لا يتعدى خمسمائة دينار شهريًا، فكيف ستستطيع العيش عيشة متوسطة، ولا نقول جيدة أو جيدة جدًا، فنسبة كبيرة من الشعب الأردني، تبلغ أكثر من 55 بالمائة، تسكن بالإيجار، أو تدفع قسطًا بنكيًا، لكي يعيش المواطن وأفراد أسرته بمنزل أو شقة بشكل اعتيادي.
المواطن يئن، وبات يضرب أخماسا بأسداس، جراء ما تقوم به الحكومات من قرارات وإجراءات، فحتى كتابة هذه السطور، لا يعرف الشعب الأردني بأكمله كيف يتم حسبة أسعار المشتقات النفطية، فمثلًا في العام 2008 كان سعر برميل النفط يبلغ 140 دولارا أميركيا، وقتها كانت صفيحة البنزين يبلغ ثمنها 14 دينارًا، وفي هذه الأيام ثمن سعر برميل النفط 69 دولارًا، ويبلغ سعر صفيحة البنزين 16 دينارًا!.
المواطن يئن، جراء تآكل الأجور والرواتب، والتضخم الاقتصادي، وانخفاض قيمة الدينار داخليًا.. المواطن يئن جراء عدم العدالة في التعيينات، ففي كل فترة يفيق الأردني على خبر مفاده تعيين فلانة أو فلان بمنصب رفيع المستوى، لم يخضع ذلك التعيين لأي عدالة وشفافية وكفاءة، إلا أنه نستطيع أن نُطلق عليه “محسوبيات” و”شللية” و”واسطة” أو حتى مناطقية أو عشائرية.
المواطن يئن، إثر عدم العدالة في التعليم، فالمواطن يموت ألف مرة، حتى يستطيع تأمين فلوس من أجل إكمال فلذه كبده لتعليمه الجامعي، وبعد ذلك تبدأ عملية البحث عن عمل، حتى يتمكن بعدها من إكمال حياته الطبيعية.
المواطن يئن، بسبب المعاناة التي يُعانيها في حال تعرض أو أحد أفراد أسرته، لعارض صحي عادي، وتكون المصيبة أكثر سوادًا، في حال كان هناك الحاجة إلى عملية جراحية، أو دواء مرتفع السعر.. في هذه الحالة لا يترك المواطن بابًا إلا ويطرقه، فقط في سبيل تأمين علاج له أو لأحد أفراد عائلته.
الحكومة غير مطالبة بالعمل على مساواة كل الأردنيين بأجورهم ورواتبهم، وليس باستطاعتها ذلك.. لكن بإمكانها تحقيق عدالة بين الجميع قدر الإمكان، وبإمكانها أن تؤسس لمرحلة من الشفافية في التعيينات والتعليم والصحة!، وذلك أضعف الإيمان.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock