آخر الأخبار حياتنا

الموت يغيب ترنيمة الغناء الفلسطينية ريم البنا

منى أبوحمور

عمان- رحيل موجع لترنيمة الغناء الفسلطينية، وأيقونة النضال وزيتونة فلسطين، ريم البنا، ترك فراغا كبيرا بين عشاق الفن الملتزم والوطني.
البنا التي رحلت أمس عن عمر يناهز (52 عاما) في العاصمة الألمانية برلين بعد صراع طويل مع مرض السرطان رغم إصرارها على البقاء، شكل رحيلها صدمة كبيرة لكل محبيها وأصدقائها ومتابعيها في كل أنحاء العالم.
وعن رحيل البنا، كتب وزير الثقافة الفلسطيني، إيهاب بسيسو، عبر حسابه على “فيسبوك”: “لن أقول عن ريم البنا… رحلت… ولكنني سأقول إن هذه الأخت الفلسطينية الغالية اختارت أن تحلق فجر هذا اليوم مع الملائكة في سماء الوطن”.
وأضاف “صعدت ريم البنا نحو الأبدية وهزمت سرير المرض وبقيت لنا الذاكرة… بقي الصوت يغني فلسطين… وسيظل… يغني فينا فلسطين… رغم رحيل الجسد”.
رحيل البنا جاء قبل إصدار ألبومها الذي كان يفترض إصداره في العشرين من الشهر المقبل، وفق ما كتبته على صفحتها الشخصية الشهر الماضي، مهدية هذا الألبوم إلى المقاومة الفلسطينية.
ونعت وزارة الثقافة الفلسطينية رحيل البنا باعتبارها رمزا للنضال الفلسطيني، فضلا عن كونها شكلت رمزاً ملهماً للنضال ضد الاحتلال وحملت فلسطين دوماً بصوتها، واعتبرت الوزارة رحيلها خسارة كبيرة للثقافة الفلسطينية، فهي الفنانة التي قدمت لفلسطين أجمل الأغنيات حتى كبر جيل فلسطيني وهو يستمع لأغنياتها التي جابت الأرض.
واختتمت الوزارة بيانها بـ”سيبقى صوتها على رأس الجبل يستنشق هواء البلاد راسماً مرايا الروح، لتحكي للعالم عن (بيت كسروا قنديله)”.
كما كتب رئيس الوزراء السابق، سلام فياض، على صفحته على “فيسبوك”: “لروحك الرحمة والسكينة يا ريم وسيظل صوتك المتمرد وثورتك ضد الظلم ملهماً لأجيال فلسطين المقبلة نحو أمل يستحقونه بالحرية والكرامة وصفاء الروح”.
وأحدث خبر رحيل البنا ضجة كبيرة في الأوساط الإعلامية والأدبية والفنية؛ حيث عبر عدد كبير من الفنانين والأدباء والمعجبين بالبنا عن وجع الفقد برحيلها كل بطريقته الخاصة عبر صفحاتهم الشخصية على “فيسبوك” و”تويتر”.
“هكذا كبر جيل فلسطيني، وهو يستمع لأغنيات ريم البنّا”، بهذه الكلمات عبر الكاتب والمخرج السوري دلير يوسف عن رحيل البنا، مستذكرا ألبومها “مرايا الروح” الذي أطلقته في 2005 إلى الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية، واصفا كيف تعلق قلبه بهذه الأغنيات وهذه الموسيقى، التي كان يدندن بها دائما بينه وبين نفسه.
وكتب عبر مقالته على موقع “رصيف”: “أتذكر أنّني كنت أردد في قلبي أغنية “مالك” خلال أحد الامتحانات المدرسيّة؛ “أبوك من برّ الشام وأمك جاية من مكة” كانت تقول كلمات هذه الأغنية.
كما رد يوسف على ما كتبته البنا في الخامس من الشهر الحالي في وداع أولادها وأهلها ومحبينها، قائلا “يا ريم إن قرأت هذا النص يوماً ما، يجب أن تعرفي أنّك لست عبئاً علينا، أنت يا حبيبتي من بين الأسباب التي جعلت هذا العالم ساحراً، رغم كل القهر والعذاب اللذين يحيطان بنا. يا ريم أغنياتك جعلت الحياة أجمل، على الأقل بالنسبة إلى مراهق نشأ في إحدى حارات دمشق العشوائيّة”. وكانت البنا أبدت في السنوات الأخيرة تضامنا مع الشعب السوري، وموقفا معارضا لنظام الرئيس بشار الأسد، وزارت مناطق خاضعة للمعارضة في شمال سورية قبل سنوات.
ومن جهة أخرى، أطلق مغردون هاشتاغ #ريم_البنا، عبروا من خلاله عن ألم رحيلها؛ حيث كتب المغرد والناشط الأردني سلطان القويعان “لم يجد الموت أجمل من ريم البنا ليأخذها إليه هذا الصباح، المرأة التي قاومت العدو، وهو يحتل أرضها والمرض وهو يحتل جسدها العنيدة، التي لم تستلم يوما، المتفتحة كمواسم البنفسج، والبهية كنوار نيسان، تسعة أعوام حتى اختارتها السماء لتكون نجمة تضيء للأبد”.
كما غرد الفنان الفلسطيني محمد عساف حول رحيل البنا “رحلت بعد أن ملأت دنيانا حبا، فناً، أغاني وأهازيج كانت من فلسطين ولفلسطين تغني وتطرز الوسادات وتزرع الزهور على شرفتها في الناصرة، كانت معركتها ليست فقط معركة الهوية والثقافة والفن الفلسطيني.. بل حاربت السرطان بشجاعة وأمل وتحدّ.. أشكرك.. نحبك.. لروحك السلام”.
وفي تغريدة أخرى، كتبت الفنانة اللبنانية فيروز “ما تحزنوا يا صحابي رح نرجع نتلاقى!، انهضي يا ريم! يا ترنيمتنا الفلسطينية الموجوعة في الناصرة.. لنا ما يكفي من الموت الفلسطيني اليومي ما يفوق قدرة دموعنا على وداع الأحبة.. ولنا من البلاد ما يستحق من أجلها الحياة.. هيا انهضي يا ريم!”.
كما كتب المخرج أحمد الكلوك “خسرت فلسطين هذا اليوم صوتا عنيدا وموهبة فريدة.. قاومت سرطان سرق أرضها وقاومت سرطان استبدّ جسدها. لعن الله السرطان فإنه أشد وطأة من الحروب فلا يعرف هدنة ولا سلام! الرحمة لروحك يا ترنيمتنا الفلسطينية الموجوعة”.
في حين عبر الكاتب والشاعر مريد برغوثي “حزين وغاضب ومخذول. وداعاً ريم”، كما تداول عدد كبير من الناشطين مقولات مختلفة للبنا، كان أهمها ما كتبته عن الموت “الموت كالتاريخ فصل مزيّف لروحك السلام”.
واختيرت البنا وهي ابنة الشاعرة الفلسطينية زهيرة الصباغ، شخصية فلسطين الثقافية للعام 2016 تقديرا لمسيرتها الطويلة في الغناء من أجل فلسطين وأطفالها.
وعرفت بأغانيها الوطنية والتراثية ولها العديد من الألبومات الغنائية وشاركت في العديد من المهرجانات المحلية والعربية والدولية والبنا التي ولدت في العام 1966 في مدينة الناصرة بالجليل شمالي فلسطين المحتلة العام 1948، تلقت علومها الموسيقية في موسكو ودرست خلالها الغناء الحديث، وهي مغنية وملحنة فلسطينية، كما أنها موزعة موسيقية وناشطة، وُلدت في العام 1966، بمدينة الناصرة في الداخل الفلسطيني المحتلة، أصدرت البنا 13 ألبوما، من أبرزها “مرايا الروح” العام 2005 الذي كرس للغناء عن الأسرى الفلسطينيين والمعتقلين العرب في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ويتميز أسلوبها الموسيقي بدمج التهاليل الفلسطينية التراثية بالموسيقى العصرية.
وتلقت البنا خلال مسيرتها الفنية في العقدين الأخيرين جوائز عدة، أبرزها تكريمها كشخصية العام وسفيرة السلام في إيطاليا العام 1994، وشخصية العام من وزارة الثقافة التونسية العام 1997، كما فازت بجائزة فلسطين للغناء العام 2000 وبجائزة ابن رشد للفكر الحر العام 2013.
درست البنا الموسيقى والغناء في المعهد العالي للموسيقى في موسكو، وتخرجت العام 1991، ودرست خلالها الغناء الحديث وقيادة المجموعات الموسيقية. بدأت شهرة البنا في أوروبا بعد أن دعاها المنتج النرويجي، آريك هيليستاد، إلى مشاركة المغنّي كاري بريمنس الغناء في ألبوم “Lullabies from the Axis of Evil” العام 2003، بعد ذلك ذهبت إلى أوسلو استجابة للدعوة. ثم أصدرت بعد ذلك ألبومات غنائية عدة طغى عليها الطابع الوطني مع اهتمام خاص بالغناء للأطفال من خلال ألبومها الأكثر شهرة “قمر أبو ليلة” الصادر العام 1995.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock