آخر الأخبار حياتناحياتنا

الموزع الفحماوي: الموسيقا قابلة للتأثر والتحول واستيعاب الجديد دون فقدان هويتها

أحمد الشوابكة

أكد الموزع الموسيقي الأردني فادي الفحماوي، أهمية التوزيع الموسيقي في إعداد الأغنية، من خلال رسم الملامح التي يسير عليها المطرب والآلات الموسيقية المصاحبة في العمل الغنائي، بدءاً من الكلمات وانتهاء باللحن ووصولها إلى آذان المستمعين.

وأضاف “وهذا يبرز أهمية الموزع الموسيقي في إعداد المحطات المهمة في تنفيذ الأغنية، بخاصة مع التطور الهائل في ثورة التكنولوجيا الرقمية التي أعطت التوزيع الموسيقي دوراً بارزاً في إنجاح أي عمل فني أو إفشاله، إضافة إلى طبقة صوت المطرب وأدائه التي تتماشى مع الموسيقا؛ حيث تجتمع كل تلك العناصر لتكوين أغنية مؤثرة تسمو بالروح وتحلق بها في خيال يرسمه القلب والوجدان معاً”.

أبو تايه: أبحث عن أغان فلكلورية وتراثية تسرد قصة الأرض

ويشرح الفحماوي الحاصل على درجة دبلوم في الموسيقا من جامعة الأكاديمية الأردنية للموسيقا، أن مهمة الموزع الموسيقي تبدأ مع تلقيه كلمات الأغنية واللحن، ليضع تصوراً للجو العام لها، ثم يبدأ في تشكيل الجمل الموسيقية واللحنية المختلفة، ويقوم بعد ذلك بتوظيف الآلات المتنوعة بعد تسجيل الأغنية بشكل مبسط يعطيه تصوراً لشكلها النهائي وسرعتها وطبقة صوت المطرب، وتحديد الإيقاع والجو الموسيقي العام الذي يخدم الجمل اللحنية.

ويوضح، في سياق حديثه لـ”الغد”، أن الإنتاج الموسيقي هو الذي يخرج العمل الفني ويختار الآلات المناسبة، ويشارك في ظهوره بشكله الأخير، أي أنه صاحب الرؤية؛ حيث يحق للموزع الموسيقي التدخل في تعديل الجمل اللحنية والكلمات وتعديلها، بما يتناسب مع رؤيته لإنجاح العمل الفني الغنائي والموسيقي.

ويعيد الفحماوي التأكيد أن الموسيقا أحد أهم مكونات الثقافة التي تمتد عبر الحدود بين ثقافات مختلفة، وتبقى الموسيقا المكان الوحيد لاحتضان الروح ولقاء الجسد مع المشاعر بغض النظر عن الانتماءات العرقية، فهي بوتقة للحوار بين الثقافات، لأنها لا تحتاج إلى مترجم، مشيراً إلى أهمية عصر الإنترنت الذي جعل العالم قرية صغيرة، وأسهم أيضاً في إلغاء الحواجز بين شعوب العالم، والتقارب بينهم، للتعرف إلى الثقافات المختلفة، فالموسيقا وحدها هي اللغة الوحيدة التي تفهمها جميع الشعوب على اختلاف ثقافاتهم.

ويرى الفحماوي أن الموسيقا هي تعبير صوتي لمشاعر داخلية ووقعها ينساب إلى الروح لا إلى الأذن كما هو مستساغ عند الكثيرين، مشيراً إلى أن الآلات الموسيقية لها مزاج خاص، تتكلم بشعور العازف للآلة الموسيقية التي تكشف أسراره وعواطفه، مشيراً إلى أهمية دور الموزع الموسيقي في توظيف الآلات الموسيقية وعازفيها في الجمل اللحنية، وهي تحتاج إلى جهد ليس بالهين، لافتاً إلى أهمية الدور الإيجابي للفن كونه المرآة الحقيقية والصادقة التي تعكس ثقافة ومشاعر الشعوب، موضحا أن الفن يحمل الرسالة الأسمى التي تخترق البيوت دون استئذان، وتعمل على تعزيز وترسيخ المفاهيم والقيم ونقلها عبر الأجيال.

ولمح الفحماوي إلى بدايته مع عالم التوزيع الموسيقي التي كانت مع الفنان الأردني حسين السلمان في بداياته، بمدلي “شعبي الدرازي” و”لعبر على تركيا”، ومن ثم مع الفنانين وسام وحسام اللوزي بعملين هما “لعيونك يا عبدالله” و”مندل يا كريم الغربي”.

كما أعاد التأكيد أن مهمة الموزع الموسيقي، تكمن في تدوين اللحن واختيار وتحديد السرعة والإيقاع والجو الموسيقي العام للأغنية، وتوظيف الآلات الموسيقية، لكي تخدم الجمل اللحنية، إضافة إلى اختيار العازفين وتنفيذ الأغنية في الاستوديو والإشراف على خطوات التنفيذ من البداية حتى النهاية، ولذلك أصبح التوزيع الموسيقي من ضروريات العصر، فالآلة الحديثة تعتمد على التوزيع خاصة الآلة الغربية، خلافا للأغنية القديمة التي تعتمد على آلات عربية تؤدي الميلودي نفسه.

ويقول “إن الموسيقا هي بحد ذاتها حيوية؛ أي أنها متحولة وليست ثابتة، فهي قابلة للتأثر والتحول واستيعاب أي تجديد دون أن تفقد هويتها الأساسية التي تنساق بالموروث الثقافي الذي يدخل في منظومة التجديد دون أن تفقد هويتها الأساسية”.

ويعتمد الفحماوي على الجملة الموسيقية المتكاملة، دون انتقاص في اللحن، خشية حدوث خلل معين قد يؤدي إلى ضياع الأغنية وموديها، فبحسبه: “أنا أحترم عملي وأوفيه حقه، فالمسألة الإبداعية لا يوجد للمجاملات مكانة فيها، على خلاف ذلك لن تسول لي نفسي أن أجامل في هذا السياق الإبداعي”.

ويمتلك الفحماوي ستوديو مجهزاً بمعدات صوتية وفنية، لتسجيل الأعمال الفنية، وقد وزع للعديد من المطربين المحليين والعرب أمثال: متعب الصقار وعمر العبداللات والفنان العراقي بشير الغزالي في أغنية “الله ما أجمل هالوطن” وغيرها، ورامي شفيق “حنا كبار البلد” وغيرها، وسعد أبوتايه وحمدي المناصير وماجد زريقات وسائد خوري وعيسى الصقار والفنانة غادة عباسي والفنانة أمل شبلي، والفنان السوري عدنان جبوري، والفنان توفيق الدلو في مجموعة أعمال مثل “عيني ع الأردنية”.

وتعاون مع الفنانة نهاوند والفنان الكويتي محمد البلوشي، كما تعامل مع الفنان فضل شاكر من خلال تنفيذ هندسة صوتية ماسترنغ لمجموعة من الأغاني، إضافة إلى توزيع العديد من الأغاني الوطنية لعدد من الفنانين المحليين والعرب.

اقرأ أيضاً: 

الدلو: الأغنية تكسب الرهان والديمومة عندما تخاطب وجدان المستمعين

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock