صحافة عبرية

الموساد يكشف ملف الجاسوس في سورية ايلي كوهن

يديعوت أحرونوت
بقلم: رونين بيرغمان 11/9/2019

بعد 54 سنة من القبض عليه وشنقه انتهت مؤخرا في الموساد كتابة تقريرين شاملين عن نشاط كوهن. يستند التقريران الى آلاف الوثائق في الملفات وهما يسمحان باطلالة مشوقة الى داخل العالم المهني والمعقد لمعتقده، تأهيله، خلق الغطاء وتفعيله لهذا “المقاتل الهدف” – رأس حربة الموساد.
اجزاء واسعة من التقارير والصور النادرة من ملف تفعيل ايلي كوهن وصلت الى “يديعوت احرونوت” وتصلط ضوءا جديدا على القضية.
هكذا يبدو الاعداد والتفعيل للجاسوس ايلي كوهن. حتى اللحظة التي دقت فيه قوات الأمن السورية باب بيته، في قلب دمشق.
في اطار اجراء الاعداد نقل كوهن لمدة ثمانية اشهر (من أيار (مايو) 1960 وحتى كانون الثاني (يناير) 1961) الى شقة عملياتية في تل ابيب، وهناك بدأ يعمل على تغطيته، في سرية تامة، حتى عن زملائه المقاتلين. “اقل من عشرة اشخاص كانوا يعرفون هويته الحقيقية”، هذا ما رواه لي جدالي خلف، احد المدربين ومن سيصبح لاحقا احد المسؤولين عن كوهن.
القلائل الذين كانوا شاركوا في تجنيده وتأهيله رووا ان وداع كوهن لزوجته ناديا وابنته الصغيرة صوفي لم يكن سهلا. فناديا لم تكن تعرف الى ان يسافر. بالتنسيق، لغرض التغطية على مكان تواجده في الخارج، تقرر ان ينقل مندوب الوحدة الرسائل بين ايلي وعائلته. معظم هذه الرسائل كتبت مسبقا، بينما كان ايلي ما يزال في البلاد، واشار اليها بتواريخ مختلفة.
في ملف الموساد المنكشف الآن يسجل ما لا يقل عن 50 اسم من المسؤولين السوريين الكبار الذين نجح كوهن في خلق اتصال معهم اثناء جولة تواجده الأولى في دمشق (كانون الثاني (يناير) – تموز (يونيو) 1962). هؤلاء الشخصيات، حسب التقرير “كانوا له كمصادر للمعلومات”، وساعدوه على التعرف على دمشق والانخراط فيها. وكانت القائمة مثيرة للانطباع حقا وتضمنت ضمن آخرين جلال السيد، الذي كان في الماضي نائب رئيس الحكومة السورية؛ معاذ ظهر الدين، ابن اخت رئيس اركان الجيش السوري، والذي شغل لاحقا منصب حاكم لواء ادلب في الجيش السوري وآخرين.
كانت هذه جولته الأولى في دمشق، وكان يفترض أن تستمر ثلاثة اشهر فقط، ولكن كوهن طلب تمديدها. “الرجل يجلس بقوة في دمشق”، كتب في تقرير قيادة “88” “يصنع الكثير من المعارف ويشعر بشعور ممتاز”.
في ايلول (سبتمبر) 1964 صار له ولزوجته ابنتان، صوفي وايليت، وكانت ناديا في اواخر حملها بالابن شاي. اتفق على تمديد مكوث كوهن في البلاد كي يتمكن من المشاركة في طهور ابنه ويكون الى جانبه. وكانت الاستعدادات في البلاد للجولة التالية اعتيادية. ووجهت التعليمات لكوهن لجمع المعلومات عن محاور مختلفة في سورية، وضع خريطة لخطوط الهاتف، معلومات عن حزب البعث، استقرار النظام وغيرها. لم يلمح أي شيء بان هذه ستكون الجولة الاخيرة.
وبالفعل، بدأت الجولة مثل كل سابقاتها: كوهن سافر إلى أوروبا وبدأ يثبت التغطية لتغيبه الطويل عن دمشق. وشهد مسؤوله على أن كوهن خرج الى الهدف “وهو في معنويات عالية”، وحرص على ان يبقي رسائل وهدايا لابناء عائلته. ينبغي الاشارة الى ان لناديا رواية مختلفة عن معنوياته. “اقدامي في النار”، تشهد على أنه قال لها، ما يؤشر على أنه يعتقد ان أحدا ما في سورية يشتبه به.
وكان البث الأول من دمشق في هذه الجولة في بداية كانون الأول (ديسمبر) 1964. ومن البرقيات التي بثها حتى 20 كانون الثاني (يناير) 1964 (29 في عددها) يمكن أن نتعرف على أنه واصل مهاماته الاستخبارية، دون أن يرى حاجة لتناول أي مشكلة أمنية. في 19 كانون الثاني (يناير) وفي اليوم التالي بث كوهن برقية بلا مضمون: رساله بانه يعلق في ضائقة. في 26 كانون الثاني (يناير) بث السوريون لإسرائيل برقية افتراضية – وحشية فهم منها بان كوهن في ايديهم. “المقاتل 88” مقبوض عليه.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock