آخر الأخبار حياتنا

الموسم المطري.. خيرات الأرض ترسم الفرح على وجوه الفلاحين

معتصم الرقاد

عمان- مع بدء هطول الأمطار، ترتسم ملامح الأمل والفرح على وجوه الفلاحين، بعد أن تهيؤوا لاستقبال موسم الخير من خلال بذر حبوبهم، وحراثة أرضهم، مكررين مقولة “الفلاح ضيف الله” و”الله أكرم الأكرمين فلن يردهم خائبين”، وسط أحلام بموسم زراعي ممتاز يوفر لهم مونة السنوات المقبلة.
الخمسيني مطلق سعود، يقول: “رحم الله أجدادنا وآباءنا الذين كانوا يبدؤون الاستعداد لموسم الشتاء مباشرة بعد فصل الصيف، فيخزنون بذارهم، ويعدون سككهم؛ حيث لم يكن لديهم التقنيات الحديثة من التركتورات الزراعية والبذارات الآلية وغيرها، يستغلون فترة فصل الخريف للتهيئة لزراعة أرضهم”.
يعشق الفلاحون فصل الشتاء وينتظرون قدومه، ويستقبلونه بشوق كبير، ويفرحون بمشاهدة حبات المطر تتساقط على أرضهم، وينتظرون بفارغ الصبر انتهاء أول فرصة لهطول الأمطار، بعد تجهيزهم لدوابهم وسكك الحراثة، وقد أخرجوا البذار من المخازن، ولهم طرقهم الخاصة في نثرها.
ويوضح سعود، أن البذار النشط يعرف كيف يلقي بحبات القمح أو الشعير من قبضة يده بطريقة فنية، بحيث تنتشر على سطح الأرض بتوزيعة متكافئة على سطح الأرض المراد زراعتها.
المزارع طايل رثعان، يقول “يبدأ فصل الشتاء في الأردن في الثلث الأول من شهر كانون الأول (ديسمبر)، والذي يطلق عليه البعض موعد الانقلاب الشتوي، ويجمع كثيرون على أن مدة فصل الشتاء تسعون يوما، وتقسم الى قسمين هما المربعانية والخمسينية؛ حيث تبدأ المربعانية ومدتها أربعون يوما في 22 كانون الأول (ديسمبر)”.
ويؤكد رثعان أهمية “المربعانية”، بحيث تتم الزراعة بها على فترتين؛ الأولى ويطلق عليها مصطلح (العفير)؛ حيث يبذر الفلاحون حبوبهم قبيل نزول المطر، أما الفترة الثانية فتكون بعد نزول المطر وارتواء الأرض ويطلق عليها مصطلح (الري).
ويضيف “وفي نهاية المربعانية ينبت الزرع وتنبت الورود البرية، ومنها الدحنون الذي يعد مؤشرا مهما على إيقاف الزراعة، ومن أقوال الفلاحين (اذا طلع الدحنون.. ضب بذارك يا مجنون)”.
ويتابع رثعان “أما خمسينية الشتاء فمدتها 50 يوما، وتبدأ مع بداية شهر شباط (فبراير) وتستمر حتى الثلث الأول من شهر آذار (مارس)، ويقسم الفلاحون الخمسينية الى أربعة أقسام مدة كل قسم اثنا عشر يوما، وهي “سعد الذابح” ويتميز ببرد شديد مصاحب لهطول الأمطار، و”سعد بلع” حيث يعتقد الفلاحون أن الأرض تقوم ببلع كل الأمطار، و”سعد السعود” يبدأ الفلاحون بالشعور بالدفء والحرارة، أما “سعد الخبايا” فسمي بالخبايا، لأن الزواحف المختبئة من البرد تبدأ بالخروج.
ويقول المهندس الزراعي مؤيد الشريف “أيا كانت كميات إنتاج القمح الأردني، فإن هذه المادة تعد من المواد الاستراتيجية لكل الدول، ومن المهم أن نحافظ على إنتاج القمح من الأرض الأردنية، التي تم اختطافها للاسمنت والعمارات والزيتون، ولهذا فعلى الحكومة أن تعيد صياغة معادلة تعاملها مع مزارعي القمح، حتى لو دفعت مبالغ إضافية، فإن المكاسب لا تقاس بمنطق سعر القمح بل بحسابات ومعادلات خارج إطار التجارة والتشجيع الرمزي”.
ويضيف الشريف “لا بد من توافر ظروف مناخية، وتربة مناسبة لزراعة القمح للحصول على أعلى محصول، ولا بد من استخدام البذور عالية الجودة الخالية من الأمراض التي قد تتسبب في موت المحاصيل، ولا بد من اختيار الوقت المناسب للزارعة والحصاد، ولا بد من حمايته من الآفات والأمراض، والخطوات الأساسية لزارعة بذور القمح متشابهة في جميع العالم، ولذلك فإن مزارع القمح تختلف من مكان إلى آخر في هذا العالم”.
ويعلق الفلاحون آمالا كبيرة على فصل الشتاء، كونه موسم الخير لتيسير حاجات ومتطلبات العديد من العائلات.
وبين الباحث في التراث نايف النوايسة، أن موسم الحرث والحصاد من المواسم التي تبشر بسنة خير وفرح عند أصحاب الأرض، وخاصة الذين يفتلحون الأرض. ويضيف النوايسة، أنه قديما كان الفلاح يتمنى أن يبدأ الحرث وبذر الأرض مبكرا، وذلك بتساقط الأمطار أول شتوة قبل بداية المربعانية، والتي تتميز بالبرد القارس.
وأشار النوايسة إلى أن شهر تشرين الثاني (نوفمبر) وأواخره عند الفلاح تعد بداية الخير له ولعائلته، ويبدأ بإعداد نفسه ومعنوياته وإعداد الدواب والسكة والبذار، ليبدأ العمل على قدم وساق، متمنيا تساقطا جيدا للأمطار وموسما زراعيا جيدا.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock