آخر الأخبار حياتنا

الموسيقى تطلق طاقات الأطفال وتقودهم نحو عالم الإبداع

ديما محبوبه

عمان– “كثيرا ما كنت أحلم بطفلتي الجميلة وهي ترتدي ثوبا أبيض، وشعرها يتدلى على كتفيها، ووسط الأضواء الخافتة تعزف على البيانو، وأصفق لها بحرارة أنا وأمها”، هذا ما قاله مصطفى عياد.
هذا الحلم تحقق عند عياد، وباتت طفلته الصغيرة محبة للموسيقى وتجيد العزف على البيانو بحرفية، ولا يمل من النظر إليها وإلى أناملها الصغيرة والتي تتحرك برقة وخفة على أجمل وأرق آلة موسيقية، على حد تعبيره.
وتروي ميساء جمال صوت ابنتها، والتي تغني منفردة في كورال وفرقة المدرسة، منوهة إلى أنها تنبهت إلى أن ابنتها تحبذ سماع الموسيقى منذ طفولتها وحفظت الكثير من الأغاني، وكانت تهوى صوت أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وكأن أذنها موسيقية منذ ولادتها.
وتقول ميساء “هذا ما جعلني أهتم أكثر بما تحب، ووجدت أن الموسيقى يمكن أن تسهم في تربية ابنتي وتهذيبها، خصوصا إذا كانت موجهة لما هو جميل وطبي أصيل”.
التربوية رائدة الكيلاني، بينت أن التربية الموسيقية من أهم الوسائل التي تحقق التربية الجمالية، وخصوصا من يتعلمها وهو صغير، ولها تأثيرها الخاص على مواد التعليم، فهي تسهم في تحقيق النمو المتكامل للطفل والمراهق والراشد على حد سواء.
ولا بد من توظيف التربية الموسيقية في مسار تعريف الناشئة على تراثهم الموسيقي العربي، كما تقول، مع توجيه الإمكانات لاستغلال المصادر الموسيقية لهذا التراث منذ مرحلة رياض الأطفال وإطلاعهم على مميزات الموسيقى العربية عبر مناهج جديدة تتماشى مع أحدث الطرق المتبعة في تدريس المادة في كل مراحل التعليم.
وتؤكد أن جميع الأطفال يستطيعون تعلم الموسيقى ولا تشترط الموهبة بذلك، موضحة “كل من يريد أن يسمع ويتذوق ويفهم الموسيقى عليه أن يتعلمها، يجب علينا الاستماع والتعلم حتى نفهم”.
وتضيف الكيلاني أن ما يسمعه الطفل أيضا عن طريق وسائل الإعلام، له تأثير غير مباشر على التربية، من أجل ذلك يجب ضبط هذا الوضع بحيث لا يترك علامات سلبية على الطفل ومن ثم يشوه ذوقه الجمالي.
معلمة الموسيقى في إحدى المدارس الخاصة رهف إسماعيل، تشير إلى أن للمدرسة دورا مهما وأساسيا ومباشرا في التربية الموسيقية، منوهة إلى أن هذا الدور يتعاظم إذا اعتمد التدريس الموسيقي المدرسي على التراث الموسيقي العربي وانطلق منه.
والطرق التربوية الحديثة، وفق إسماعيل، تسير على التطبيق العملي والبعد عن التعليم النظري، مؤكدة أن النظرية الحديثة المستقبلية في التربية الموسيقية تستند إلى علم النفس الوظيفي.
وفي رأي إسماعيل، فإن النظرية التجريبية الديمقراطية في التربية تقول “إن أفضل طريقة لتعليم الحقائق والمهارات في الموسيقى تكون عن طريق استعمالها في ظروف طبيعية”.
وتلفت إلى أنه لا يجب تعليم الطفل الموسيقى كحقائق مجزأة، وإنما عن طريق استعمالها في تجارب لها معنى ومنبثقة عن خبرته، وبذلك تكون مهمة المدارس تزويد الأطفال بتجارب عديدة ومنوعة، عبر تهيئة الفرصة لهم للإصغاء إلى القطع الموسيقية التي تتناسب وقدراتهم، والعزف على الآلات المختلفة، بل إنشاء وابتكار مقطوعات موسيقية بسيطة كل حسب استعداده وميوله، وبذلك تعتمد الطريقة التحليلية بدلا من الطريقة التركيبية.
وتشدد إسماعيل على أن الموسيقى وتعليمها للطفل هي حق مشروع، ويجب أن يكون متوفرا للجميع وعندما يتوفر المدرس المؤهل تربويا وفنيا والذي يتبع باستمرار دورات موسيقية لتعميق معلوماته أولا، والاطلاع على أحدث الطرق المتبعة في تعليم الموسيقى ثانيا، فيكون بذلك قد وضع حجر الأساس لجيل واعٍ ومتذوق.
ويبين الموسيقى د. أيمن تيسير، أن الموسيقى لغة الجمال المشتركة بين جميع الناس مهما اختلفت أجناسهم وتنوعت لغاتهم، وقد تفاعل الإنسان معها منذ الأزل وانجذب إلى إيقاعاتها السابحة في الكون، وفي تغريد العصافير، وفي خرير المياة وفي الجداول، وفي حفيف الأشجار وفي كل صوت أبدعه الخالق.
ويرى أن للموسيقى أهمية كبيرة ودورا أساسيا في حياة الطفل، فهو يبدأ بالاستماع إلى دقات قلب أمه المنتظمة عندما يكون جنينا، وهذا الانتظام في الإيقاع وهو نوع من الموسيقى الحسية، ويؤثر عليه بشكل إيجابي وأي خلل في الانتظام الإيقاعي للقلب يؤثر على الجنين بشكل سلبي.
وبحسب تيسير، فإن الأطفال يملكون حساسية كبيرة لبنيات السلم الموسيقي والنغمات والإيقاع، ما يجعلهم قادرين على تذكر الموسيقى وأدائها من خلال ترديد أهزوجة أو تقليد صوت أو لحن معين، كما أن الطفل لا يلتفت إلى الكلمات ولا يدرك معناها غالبا، فما يجذبه في الحقيقة الموسيقى الصوتية التي تدندن الأم بها.
والموسيقى تنمي التوافق الحركي والعضلي عند الأطفال، كما يقول، وتطور المهارات الحركية لديهم من خلال الأنشطة الموسيقية التي تتطلب إيقاعا حركيا أو عزفا على الآلات، مؤكدا أن الموسيقى تساعد الطفل على التحرر من قلقه وتزيد من ثقته بنفسه، وبخاصة عند مشاركته الأطفال في عزفها أو أدائها لأنها تعطيه الفرصة كي يعبر عن مشاعره وأحاسيسه بدون شعور بالخجل وتزيد من الروابط الاجتماعية بين الأطفال.
ويؤكد أن الموسيقى تستثير في الطفل انفعالات عديدة كالفرح والحزن والشجاعة، مما يثري مشاعره ويزيد من شعوره بمواطن الجمال من حوله ويزيد من إحساسه بنفسه وبالناس من حوله.
وتحفز الموسيقى أيضا قدرات الأطفال السمعية، وفق تيسير، مما يؤدي بدوره إلى تطوير قدراتهم الأخرى كالقدرة على التركيز، ومع مرور الزمن يصبح الطفل قادرا على التمييز بين أصوات الآلات الموسيقية، إضافة إلى أن الاستماع إلى الألحان المتنوعة كالألحان الصاخبة والهادئة، والبطيئة والسريعة، يحفز تطور المنطقة السمعية في الدماغ.
وتؤكد الكيلاني أن الموسيقى تقود الطفل نحو عالم الإبداع، فهي تطلق العنان لمخيلته أثناء الاستماع إليها، فيقوم ببناء عالمه الخاص؛ حيث من الممكن أن يتحول صندوق الألعاب إلى طبلة، والمكنسة إلى شريك في الرقص أو إلى آلة موسيقية كالجيتار، كما أن الأطفال يقومون بتغيير كلمات بعض الأغاني القديمة ويجددونها أثناء اللعب مما يضفي على أوقاتهم متعة حقيقية.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock