صحافة عبرية

الموعد الثاني

هآرتس

أسرة التحرير

الاهتمام الجماهيري المتجدد في قضية المذبحة في طنطورة في حرب الاستقلال يستوجب فحصا متجددا للرسالة التي اعدها الطالب تيدي كاتس لجامعة حيفا قبل ربع قرن. الرسالة التي حظيت بداية بعلامة “ممتاز” سحبت أخيرا وأدت إلى سحب اللقب كله. لكن هذه الرسالة هي المسؤولة عن أن النقاش المهم في هذه القضية البشعة ما يزال جاريا.
فحص متجدد للرسالة يجب أن يراعي أيضا – كما كتب عن حق سلسلة محاضرين من جامعة حيفا في مقال نشر في “هآرتس” الأسبوع الماضي – “ان ليس كل يوم تنجح رسالة لطالب ماجستير في ان تصب ضوءا جديدا على حدث مهم في تاريخ دولته”.
حتى لو كانت رسالة كاتس تتضمن أخطاء وعدم دقة – وهو موضوع ليس غير معقول في رسالة طالب ماجستير، وكما أثبت عميد الجامعة البروفيسور غور الروي – فمن حق كاتس ان ينال العدالة المتأخرة وان تفحص رسالته مرة أخرى.
إن الظروف الاستثنائية للحالة تبرر هذه الخطوة الاستثنائية. وهذه المرة يجدر بالفحص أن تنفذه جهات خارجية، مستقلة، غير منحازة وحيادية، لا تكشف اسماؤها – وذلك لتعطيل ضجيج الخلفية الايديولوجية وصراعات الأنا.
من ناحية بحثية لم يعد اهتمام شديد في فحص هذه الرسالة. رسالة تتضمن شهادات سبق أن نشرت وفحصت منذئذ في عدد لا يحصى من التقارير والمقالات ومؤخرا أيضا في فيلم “الطنطورة” المهمة لالون شفارتس. لكن الهجمة اللاذعة التي يتعرض لها كاتس منذئذ وحتى هذه الأيام – وأساسا من جانب اليمينيين – هي موضوع خطير في دولة ديمقراطية. على الأكاديمية أن تقف الى جانبه. وقد كلفت هذه الهجمة حتى الآن لكاتس بصحته، لكن سمعته الطيبة ما يزال ممكنا انقاذها مثلما بدأ شفارتس يفعل في فيلمه الوثائقي.
الموقعون على المقال من جامعة حيفا يذكرون بان كاتس كان يفترض منذ البداية أن يحصل على علامة “ناجح” على رسالته، بعد أن فحصت مرة أخرى إذ ان هذا هو مستوى العلامات التي تلقاها من خمسة الفاحصين الذين قرأوها. غير أن الرسالة سحبت في النهاية من إدارة الجامعة بحجة غريبة وبموجبها “حتى الفتاوى” الإيجابية تضمنت انتقادات جوهرية”. ويطرح الموقعون حججا إضافية يثور منها الشك بانه لم تتخذ كل الإجراءات اللازمة للحفاظ على الفصل بين الانحياز السياسي والايديولوجي وبين الفحص المهني والموضوعي للرسالة.
قد لا يكون كاتس جديرا بعلامة “ممتاز” على الرسالة نفسها، لكنه جدير بالثناء على انه أخرج من غياهب النسيان قضية الكلمة الأخيرة بالنسبة لها لم تصدر بعد.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock