الغد الاردنيتحليل إخباري

“المُزاحُ؛ أسلوبًا دَعَويًّا”


د. بشار شريف

يعمَدُ بعضُ الدعاة أثناء دعوتهم إلى الله تعالى في محاضراتهم ودروسهم في المنابر المختلفة إلى أسلوب المزاح؛ وذلك لكسر الجمود، وتلطيف الأجواء، والتقرب من المُخاطَبين وترغيبهم، ولإثبات أن الدين يُسرٌ وليس عُسرًا ولا تشدُّدًا. وهذا من حيثُ المبدأ مقبول ومندوب ومطلوب؛ حيث إن البِشْر والسماحة من أهم ما يتميز به ديننا العظيم بوجه عام..

ولكن ثمة مشكلات في موضوع المزاح ينبغي أن يتنبه إليها الدعاة؛ كي لا تضيع فائدة المحتوى المُقدَّم بسبب تحول الناس من نقاش الموضوع الرئيسي للمحاضرة أو الدرس إلى نقاش المزاح!!

وفي تقديري أن هذه المشكلات يمكن تلخيصها في ثلاث نقاط :

١- الإفراط في المزاح؛ بحيث يتحول المزاح من وسيلة إلى غاية. وهنا قد يصل المزاح إلى درجة الابتذال كمًّا ونوعًا، وعليه فلا بد للمتحدث من الانتباه إلى حجم المزاح ونوعيته..

٢- عدم التفريق بين مقامات الحديث؛ فلكل مقام مقال؛ فموضوع الحديث وطبيعة المستمعين تقتضي المراعاة؛ فالحديث مع العامة مختلف عن الحديث مع الطلبة، والحديث مع الطلبة يختلف باختلاف فئاتهم العمرية، كما أن الحديث مع الذكور مختلف عن الحديث مع الإناث، ومختلف عن الحديث مع الجنسين معاً.. كما أن الحديث المصور المباشر مختلف عن الحديث المسجل ومختلف عن الحديث الخاص غير المصور ولا المسجل؛ لذا وجب على المتحدث أن يتمتع بمهارات عالية وأساليب متنوعة وذكاء اجتماعي خدمةً لدعوته لا لذاته، وصيانةً للدعوة من المتصيدين الذين لا يتورعون عن افتراء الزلات والأخطاء افتراءً، فكيف إذا قُدِّمت لهم جاهزةً على طبق من ذهب من حيث لا نشعر؟

٣- اللجوء إلى المزاح المفتعل أو المحضر، وهذا قد يصل إلى درجة ثقل الظل لافتقاره للعفوية والتلقائية، ثم يتحول إلى حالة جدلية بين مؤيد لهذا المزاح ومعارض له! فكأن موضوع البحث هو المزاح وليس العنوان الآخر الذي أقيم من أجله التجمع أو الدرس أو المحاضرة..

وأختم قائلا: إنه لا بأس باستخدام المزاح في الدعوة للأسباب المذكورة في المقدمة على أن نراعي مقامات الحديث وأن يكون المزاح وسيلة عابرة لا غاية مقصودة لذاتها وأن يكون طبيعيا لا مصطنعًا..؛ بحيث لا يؤثر سلبًا على اتزان الداعية ودعوته..

وفق الله الدعاة إلى ما فيه الخير للأمة ولبلادهم وأوطانهم، وجعلهم مفاتيح خير مغاليق شر.. ووقاهم الله شر الحاقدين المتصيدين..

والحمد لله رب العالمين،

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock