صحافة عبرية

النخبة الاقتصادية الجديدة في سورية

إسرائيل هيوم

اسحق ليفانون 22/10/2019

خروج القوات الاميركية، الاجتياح التركي ودخول جيش الاسد الى شمال شرق الدولة تدل على انتهاء محتمل للاعمال العدائية وبدء مرحلة الاعمار في سورية. فإعمار الدولة، بعد تسع سنوات من الحرب الاهلية، يقدر بنحو 250 مليار دولار. لا روسيا ولا ايران جاهزتان لتحمل العبء – ولكن الغرب قادر على ذلك، وبالطبع وفقا لشروطه. سورية نفسها يمكنها أن تستعين بجهتين للتصدي جزئيا لمهام الاعمار: المقدرات الطبيعية التي عادت اليها، والنخبة الاقتصادية الجديدة.
عندما نشبت الحرب الاهلية في سورية في 2011، سادت في الدولة شريحة من رجال الاعمال، في غالبيتهم الساحقة من مؤيدي عائلة الاسد. اما وفاة عبدالرحمن في السنة الماضية وهو رأسمالي كبير، بعد خصام مع عائلة الرئيس، فقد خلفت فراغا شغلته شريحة اقتصادية جديدة من المقربين من الاسد.
هذه النخبة الاقتصادية الجديدة تتشكل من ثمانية جبابرة مال. الاول علوي، رامي مخلوف، ابن خال الرئيس. كل الباقين – سُنة. في نهاية ايلول الماضي التقى الثمانية في فندق شيراتون في دمشق، بحضور محافظ البنك المركزي. وضعوا ايديهم على قلوبهم واقسموا امام كاميرات التلفزيون بدعم الاقتصاد السوري وبعملته، الليرة السورية. وبالتوازي، اعربوا عن ولائهم غير المتحفظ للرئيس بشار.
خمسة من بين الثمانية هم وجوه جديدة: حسان قطرجي، وسيم قطان، محمد حمشو، براعة قطرجي وسمير فوز. الثلاثة الاخرون الاقدم، هم ابن الخال الاسطوري للرئيس، رامي مخلوف، طريف اخرس ونادر قلعب. وقد أثرى كل الثمانية من استغلال الحرب ومن قربهم من الرئيس. كلهم يوجدون تحت نظام العقوبات الاميركية بسبب التعاون مع الاعمال الفظيعة لحكم الاسد. ويقدر راسمال كل واحد منهم بـ 5 – 7 مليار دولار. واستهدف احتفال القسم في فندق شيراتون ان يراهم الجمهور بانهم سيساعدون في اعمار سورية مع حلول اليوم؛ أملهم هو الا يعرقلهم الجمهور عن الثراء على حسابه.
ان عودة نظام الاسد الى شمال – شرق سورية كفيل بأن يحسن اقتصاد الدولة. فالمنطقة غنية بالمقدرات الطبيعية كالنفط والمياه ومناسبة لزراعة القطن والقمح. وهذه ستضمن للاسد مداخيل جميلة تساعد اقتصاد سورية وبالاساس تحررها من التعلق بالنفط الايراني وبالقمح الروسي.
مع خبو المعارك، ستبدأ مرحلة الحل السياسي، ربما وفقا لمسار جنيف وسوتشي، مما سيغير وجه سورية. وجزء من الحل السياسي سيكون اعمار الدولة. من المهم إذن منذ هذه المرحلة المبكرة ان يكون واضحا للأسد ومؤيديه التوقع بأن تحرر النخبة الجديدة الكثير من المال في صالح الاعمار. فبعد كل شيء، فإن المال الذي جمعته هذه النخبة اخذ من الشعب، وهو يجب أن يعود الى الشعب.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock