آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردنيكورونا الرئيسية

النساء في العمل غير المنظم: خسارات كبيرة وتخوفات من غياب الحماية الاجتماعية

نادين النمري

عمان – أكثر من 300 دينار الخسارة التي تكبدتها منال اثر قرار حظر التجول عشية عيد الأم، الى جانب خسارتها لمصدر اعالة رئيسي لاسرتها من خلال مطبخها الانتاجي في المنزل.

منال واحدة من السيدات العاملات في سوق العمل غير المنظم من المنزل والمتضررات من ازمة الكورونا، إذ تعمل باعداد المأكولات والحلويات البيتية، وتقول “كنت اعمل على تجهيز ثلاث طلبيات كبيرة لعائلات للاحتفال بعيد الأم، كنت قد اشتريت المواد الاساسية وباشرت باعداد جزء من هذه الطلبات من كبة، شيشبرك، ومعجنات لكن مع قرار حظر التجول الغيت كل تلك الطلبات ما تسبب بضرر مالي كبير.

الضرر المالي لم يقتصر فقط على قيمة المواد الاساسية، انما أيضا اجور شابتين تعملن مع منال في اعداد الاطعمة، وتبين “طلبت من الجيران وضع المنتجات لديهم في البراد، وقدمت جزءا منها كهدية لهم”.

تعمل منال في مجال المطابخ الانتاجية المنزلية منذ نحو عامين، وتوضح “زوجي متقاعد مدني راتبه التقاعدي يبلغ 350 دينار، ولدينا ثلاث بنات في الجامعة، دخله ليس كاف بأي حال من الاحوال”.

يساعد الدخل الذي تحققه منال في تدريس البنات في الجامعة وتغطية مصروفهن، وتقول “ما بعرف كيف بدنا نمشي أمورنا، بس مهو على غيرنا زي ما هو علينا”.

تتابع منال “سمعت أنه الحكومة والضمان (الاجتماعي) رح يعطوا دعم للي بشتغلوا مياومة، بس احنا مش عارفين نعبي طلب الخبز، كيف بدنا نقدم للضمان”.

لدى سارة قصة مشابهة، فسارة ترعى نحو 6 اطفال في منزلها ضمن ما درج على تسميته بالحضانات المنزلية، لدى سارة في حضانتها المنزلية 6 أطفال، تحقق سارة دخلا شهريا من الحضانة حوالي 400 الى 450 دينار.

تقول سارة “يعمل زوجي دليل سياحي براتب 500 دينار، يذهب راتبه كاملا للقروض منها 250 دينار قسط للمنزل و200 دينار قسط سيارة”.

وتتابع “ما احصله من الحضانة المنزلية هو الذي نعتاش منه كاسرة ويغطي حاجاتنا من طعام وفواتير مياه وكهرباء وتدفئة ومصروف مدرسي لثلاث اطفال في المدارس الحكومية”.

وتضيف “ليس لدينا اي مدخرات أو دخول أخرى، حاليا توقف عملي تماما لاجل غير مسمى، اما زوجي فاخشى أن يفقد عمله، فقطاع السياحة الأكثر تضررا من الأزمة”.

وتتابع “بدخلين وكنا نستلف وندخل جمعيات لندبر الامور الجاي رح يكون اصعب، والبدائل مش موجودة”. من جانبه يقول مدير مركز الفنيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض إن “لا يوجد معلومات واضحة حول عدد العاملات في قطاع العمل غير المنظم، لكن الملاحظ أن نسبة كبيرة من النساء يعملن في هذا القطاع سواء كان الزراعة، المطابخ الانتاجية، الخياطة والحرف واليدوية، وغيرها وهذه الازمة سيكون لها أثر سلبي كبير عليهن”.

ويتابع “بشكل عام فإن قطاع العمل غير المنظم يشكل 48% من القوى العاملة، لكن لا يوجد قواعد بيانات حول هذه الفئات”.

ويزيد “رغم غياب المؤشرات الرقمية لكنه قطاع الأكيد أن قطاع واسع والعديد من الاسر ستتضرر دخولها نتيجة توقف اعمالها، والكثير منهم لا تنطبق عليهم المعايير التي وضعتها مؤسسة الضمان الاجتماعي لتقديم المعونة بسبب وجود مصادر أخرى”.

ويرى ان حتى وان كانت لدى هذه الاسر مصادر دخول أخرى فان حجم الضرر كبير ولذلك يتوجب أن تشملهم برامج الحماية الاجتماعية”.

من جانبها، تقول مدير مجموعة القانون لحقوق الانسان المحامية ايفا أبو حلاوة إنه خلال السنوات الماضي كان هناك سعي حكومي ومن المجتمع المدني نحو تمكين النساء و تدريبهم و بناء قدراتهن تشجيعهن على العمل والمشاركة في عملية الإنتاج لدعم أسرهن مما رفع من مستوى معيشة عاىلاتهن خفف عن كاهلهم وعن كاهل الدولة حيث لم يتلقين معونة مالية.

وتتابع “لكن في هذه الظروف الاستثنائية تواجه النساء اللواتي يعملن بالمياومة وفي بيوتهن من أوضاع مقلقة خاصة اللواتي يتراسن أسرهن واللواتي فمن بالانتاج ولكن لم يتسنى لهن تسويق المنتجات قبل فرض حظر التجول”.

وتضيف هذا الواقع يجعل من الضروري التأكد من توفير الاحتياجات الرئيسية، مقترحة أن تتعاون الجهات الحكومية والقطاع الخاص والاهلي بدعم توفير هذه الاحتياجات، بحيث تسمح الحكومة لعدد من كوادر المنظمات والمتطوعين والمتطوعات للتواصل مع القطاع الخاص بتأمين جمع وتوزيع المواد الغذائية وبطاقات شحن الهواتف، بحيث تلتزم هذه الكوادر و المتطوعين بقواعد الصحة والسلامة.

[email protected]

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock