فنون

“النساء في تاريخ روسيا” يسيطرن على الأحصنة الجامحة ويقتحمن النيران

 


غسان مفاضلة


عمان- يجسد معرض “النساء في تاريخ روسيا” الذي افتتحته مساء الأحد وزيرة الثقافة نانسي باكير، والسفير الروسي في عمان الكسندر كالوغين في قاعة فخر النساء زيد بالمركز الثقافي الملكي، مقولة الشاعر الروسي نيكراسوف عن المرأة الروسية بأنها “توقف الحصان الجامح وتقتحم الكوخ الذي تلتهمه النيران”.


واشتمل المعرض الذي نظمته وكالة الأنباء الروسية “نوفوستي” بالتعاون مع المركز الثقافي الملكي، على 60 صورة فوتوغرافية التقطتها عدسات أفضل 15 مصورا من وكالة أنباء نوفوستي حصل العديد منهم على جوائز عالمية في التصوير الفوتوغرافي في المعارض والمسابقات الدولية مثل Word Press Photo.


وتسرد صور المعرض، التي شارك في التقاطها الفوتوغرافيون الشهيرون فلاديمير فياتكين، وسيرجي غونييف، وفلاديمير فيدورينكو، وديمتري دونسكوي، قصص النساء المتفردات في تاريخ روسيا، متحركة بين الروسيات العصريات الممثلات لقطاع الأعمال والعاملات في المجالات الاجتماعية والتربوية والتعليمية وفي مجال العلوم والثقافة والرياضة، راصدة الإنجازات العالمية التي حققتها المرأة الروسية.


وتشكل صور المعرض، الملونة والأحادية التي تعود لأرشيف وكالة “نوفوستي”، إطلالة حية على حياة النساء الروسيات اللواتي اشتهرن بجمالهن الأخاذ وجاذبيتهن المميزة، وتسلط الضوء على المكانة الرفيعة التي احتلتها المرأة الروسية على الدوام، لتهب أبناء روسيا أسس وأخلاقيات مواطن المستقبل.


ويشير المعرض إلى مكانة المرأة الروسية التي حافظت على حضورها في جميع المحافل والميادين، والتي رسخها تغني الشعراء، وتمجيد الرسامين والروائيين في أهم منجزاتهم الإبداعية، واعتبروها فخر روسيا، ومجد الأمة وعنصرها المتين.


وفي عهد الإمبراطورة يكاترينا الثانية ارتفعت مكانة الدولة الروسية، التي ارتفعت معها مكانة المرأة، لتشكل منطلق حضورها وقاعدته الصلبة في المستقبل، الذي شهد في عهد الاتحاد السوفيتي أول امرأة سفيرة في العالم هي الكسندرا كولونتاي، وأول رائدة فضاء مع فالنتينا تيريشكوفا.


ولأن ألفاظ مثل روسيا والأم والوطن والحب تتلاقى وتتقاطع فيما بينها، ليس من حيث اللغة الروسية التي تعتبر فيها جميعها مؤنثة فقط، وإنما من حيث الدلالة والمفهوم والممارسة، وهذا ما دعا الفنان السوفيتي المعروف ايراكلي تويدزه في سنوات الحرب العالمية الثانية، إلى رسم ملصق جدارية وطنية بعنوان “الوطن- الأم تناديك” داعيا من خلاله أبناء روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفيتي إلى النضال بلا هوادة ضد الفاشية.


وما يزال حتى الآن عدد النساء في روسيا يفوق بكثير عدد الرجال منذ الحرب العالمية الثانية. كما أن عدد النساء العاملات في العديد من المجالات الثقافية والتعليمية والصحية يفوق أيضاً عدد الرجال، وهو الأمر الذي توصف معه روسيا بأنها “ذات وجه نسائي” في العديد من الحقول والميادين.


وتمتاز المرأة الروسية بجمالها المغاير لمعايير الجمال الغربية، وهو أقرب ما يكون لوصف الشاعر الروسي نيكراسوف في القرن التاسع عشر “تراها جالسة في مقعد وثير، وعلى صدرها يرقد طفل عمره عامان”، وهذا الوصف لا يعكس مسحة الأنوثة فقط، بل والقيم العائلية أيضاً. فالجمال لا يعد السمة الرئيسية لصورة المرأة، بل يكمن في شخصيتها التي تجسد الإخلاص والوفاء وحب العمل والتضحية بالذات من أجل الأسرة والوطن.


من خلال وضع المرأة ودورها في روسيا، تستطيع أن تتعرف على تاريخ البلد وتقاليده. هذا ما قالته منسقة المعرض ومديرة مكتب وكالة “نوفوستي” في دمشق جوليا تيرواتسكايا لـ “الغد”، لافتة إلى أن وضع المرأة الروسية متميز على مستوى العالم ومتفرد من حيث حضورها وفاعليتها.


وأوضحت تيرواتسكايا، بأن دور المرأة وتمكينها إبان الاتحاد السوفيتي زاد وترسخ في جميع الميادين، وذلك من خلال المطالبة بالمساواة والتأكيد على حقوق المرأة التي مكنتها تطوير شخصيتها، وارتقائها أعلى درجات السلّم السياسي والاجتماعي والثقافي والمهني.


من جهته قال الفنان التشكيلي والمهندس المعماري علي ماهر الذي درس في ثمانينيات القرن الماضي في الاتحاد السوفيتي سابقاً، بأن المرأة الروسية على مرَ العصور كان لها دور فاعل في بناء المجتمع الروسي، حيث تأكدت مكانتها بعد قيام الإتحاد السوفيتي الذي نالت فيه كامل حقوقها، ومارستها بكل كفاءةٍ وتميّز، لتساهم من خلال دورها الريادي في بناء صرح الدولة العظمى.


وحول الدور الراهن الذي تضطلع به المرأة في روسيا اليوم، يلفت ماهر إلى أن كون المرأة الروسية ورثت قاعدة صلبة من الاتحاد السوفيتي، فإنها اليوم تنافس في معظم المجالات بثقة واقتدار، في السياسة والاقتصاد والثقافة، مشيراً إلى أن التقاء الجمال مع الثقافة والعلم لدى المرأة الروسية مكنها من المساهمة في الارتقاء بروسيا إلى مصاف الدول العظمى.    


ويستمر المعرض حتى العاشر من الشهر الحالي في المركز الثقافي الملكي.

انتخابات 2020
27 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock