آخر الأخبار حياتناحياتنا

النشاطات اللامنهجية.. “متنفس” للإبداع وتفريغ لطاقات الطلبة

ديمة محبوبة

عمان – بالوقت الذي تتهافت فيه المدارس على زيادة الأنشطة لتحسين مهارات طلابها، وتميزها عن المدارس الأخرى، غير أن “أم عون” صُدمت بقرار الهيئة التدريسية في مدرسة ابنتها الخاصة، لإلغاء حصص الفن والمهني والرياضة خلال العام الدراسي، رغم أن جميع هذه الأنشطة “متنفس” الطلبة للإبداع وتفريغ الطاقة.
وتعزو مديرة المدرسة، بحسب أم عون، “أن هذا التوجه نبع بدافع الحرص على أبنائها الطلبة، إذ يجعلهم يصبون تركيزهم فقط على الدراسة والعلم، بعيدا عن الأنشطة اللامنهجية، والتي تأخذ من وقت تلقي العلم”.
لم تقف أم عون مكتوفة الأيدي جراء هذا التصرف، وحاورت مديرة المدرسة مرارا لتذكيرها بفوائد الأنشطة للطالب، إلا أن تجربة المديرة مع أبنائها الذين باتوا اليوم أطباء، لم يتلق أي منهم يوما نشاطا مدرسيا!، مبينة، أن هذه التربية، واتباع هذه الطريقة جعلت من أبنائها مجتهدين، لا يشغلهم أمر عن المقرر الدراسي.
الأم تفكر مليا في نقل ابنتها إلى مدرسة أخرى تهتم بالنشاطات اللامنهجية لطلابها، ولديهم الكثير من المشاركات والبرامج المخصصة لتنمية مواهب الطالب وتعزيزها، مثل: كتابة الشعر والقصص، وإقامة المعارض الفنية والمهنية، والأنشطة الزراعية.
وترى أم عون أن هذه الطريقة في التعلم تشجع الطالب والطالبات على صقل مهاراتهم، واكتشاف ذاتهم بل وجعل الدراسة أكثر متعة، وتؤكد أن ابنتها تهوى الانضمام إلى الكشافة، وتجد أن النشاطات المتبعة في الكشافة تساعد على توسع مدارك ابنتها.
ويؤكد الخبراء أن المدرسة مهمتها ليست فقط التعليم، وإنما المساعدة في تكوين شخصية الطالب، والتربية كذلك، وكل ما يتاح من إمكانيات، يمكن أن تقدمها المدرسة لطلابها، إذ تحفزهم في حياتهم التعليمية والاجتماعية.
ويؤكد التربوي د. محمد أبو السعود، بأن المدرسة مكانا لتلقي المعارف والعلوم المختلفة، واليوم المدارس تتمايز فيما بينها بما تقدمه من نشاطات لامنهجية لطلابها، كالرياضة والموسيقى والفنون بأنواعها، حتى أنها أدخلت لغات جديدة في مناهجها، بما فيها لغة البرمجة، والتي أكدت الكثير من الدراسات أنها تساعد الطالب على تنمية مهاراته، ما يجعل الدراسة أسهل وأكثر متعة. ويعلق أبو السعود، أن ابتعاد المدارس عن النشاطات اللامنهجية يجعلها مدرسة فقيرة الموارد، وبعيدة عن التطور، وعن تقديم الأفضل لطلابها.
ويلفت إلى أن النشاطات اللامنهجية تجعل الطالب شخصا آخر وأكثر ثقة بذاته وبإمكانياته، وتجعله أكثر ثقافة، فمعرفة شيء من كل شيء، هو أمر يجعل من الطلبة مؤهلين لمعرفة ذاتهم أكثر، واهتماماتهم في المستقبل بشكل أفضل.
وتؤكد مدرسة الموسيقى في إحدى المدارس الخاصة روان أحمد، بأن هنالك اهتماما كبيرا في هذا الجانب للطلاب، فالمدارس التي عملت بها كانت تهتم بالجوانب الترفيهية، والنشاطات اللامنهجية للطلاب، ما جعلها تؤسس العديد من الفرق الموسيقية، والمشاركة بالحفلات الموسيقية، وتنظيم المسابقات المدرسية.
وتؤكد أن الأثر النفسي على الطالب مختلف تماما في بداية تعليمه عن مراحل تطوره، موضحة، فبعض طلابها بادئ الأمر يعتبر بأن هذه الحصة “للعب” فقط، وتزداد حركتهم وشغبهم، ولكن، بعد تعلمهم تدريجيا، واندماجهم، ومن ثم اختيارهم للآلات الموسيقية التي يفضلها كلا منهم، تبدأ مرحلة التدريب عليها، وعليه يصبح اهتمامهم أكبر بل يترقبون مجيء هذه الأنشطة. بل ويصبح أداؤهم الدراسي أفضل.
وتبين روان أن النشاطات اللامنهجية واهتمام المدارس بها، جعل من الطلاب أكثر استعدادا للخروج في التحديات الحياتية، وخصوصا بعد تشجيعهم على الدخول في المنافسة مع المدارس الأخرى، والاستعداد للفوز أو الخسارة، جميعها تولد وتؤهل جيلا مختلفا.. أكثر تنافسية وأكثر معرفة بذاتهم واهتماماتهم.
في حين تؤكد المشرفة النفسية رائدة الكيلاني، بأن الطلاب واجبهم الدراسة، لكن العلم والحياة تطورت والدراسات أكدت على ضرورة إشراك الطلاب بمناهج بعيدة عن التعليم الأكاديمي، للحصول على مخرجات تعليمية أفضل، ومخرجات شبابية أفضل في المستقبل.
وتلفت إلى أن الكثير من النشاطات التي تتبعها الكثير من المدارس كالنشاط الرياضي، والنشاط الاجتماعي، والكشافة، ومسابقات الخط، والشعر، والموسيقى، والرسم، وحتى بعض المدارس أدخلت الروبوت والبرمجة، تجعل من الطالب أكثر انفتاحا للعالم وللعلوم الأخرى، فجميعها نشاطات تحسن من عقل الطلاب ومهاراتهم البدنية والاجتماعية وأثرها النفسي إيجابي. وتشدد أن الطالب لديه طاقات كامنة أحيانا يستخدمها بشكل سلبي سواء بالتنمر أو بالسلوكيات الخاطئة الأخرى، لكن تلك النشاطات تهذب النفس وتساعدهم على مشاركة الآخر، والتعرف عليه بشكل أفضل، والتعرف على أصدقاء لديهم ذات الميول، ما يساعد على المنافسة الشريفة ووضع أهداف أمام أعينهم. وتؤكد أن النشاط المدرسي عنصرا مكملا للمنهج الدراسي، ومن دونه لا تتم العملية التربوية، وليس ببعيد عما يحتاجه الطالب، إذ يعزز الخلق الجيد، والمعاملة الحسنة، إضافة إلى تعديل السلوك غير السوي، وقضاء أوقات الفراغ، فيعتاد التلاميذ على تنظيم أوقاتهم واستغلالها، والكشف عن ميولهم ومواهبهم، مما يؤدي إلى تطويرها.
ويؤكد اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة بأن النشاطات اللامنهجية تساعد الطالب على مواجهة الحياة وتنمي مهارات التواصل والمشاركة من خلال التعبير عن رأيه واحترام الآخرين، وتحبب التلاميذ بالمدرسة، وتساعد على رفع المستوى الصحي للطلبة، وتساهم في تعزيز ثقة الطلبة بأنفسهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock