الغد الاردنيقضايا

النصف المليء من الكأس في أزمة كورونا- النسخة الاردنية

المهندس محمد العموش*

لا شك بأن أزمة كورونا لها آثار كبيرة على النواحي الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ليس فقط في الاردن ولكن على كافة دول العالم. ولكن كان لهذه الأزمة في نسختها الاردنية العديد من الجوانب التي قد تكون ايجابية، أسرد منها ما يلي:

أولاً– تعزيز الثقة ما بين الدولة والمواطنين: لا شك بأنه وحسب كل الاستطلاعات السابقة كان هناك فجوة كبيرة بالثقة ما بين الحكومات المتعاقبة والمواطنين. وكان المواطنين، وأنا واحدا منهم، ينتقدون أداء الحكومات المتعاقبة نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع نسبة المديونية وسوء التنسيق بين مؤسسات الدولة. الكمال لله ولا بد من يكون هنالك دروس مستفادة في كل مرحلة من مراحل الازمة، ولكن لا يختلف اثنان بأن الحكومة أدارت الازمة الحالية باقتدار، على الاقل لغاية تاريخه، ويشهد لهذا ليس المواطن الاردني فقط ولكن القاصي والداني حتى الدول الاخرى. كما أن نسبة التنسيق بين مؤسسات الدولة كانت في أعلى مستوياتها.

ثانياً – تعزيز الانتماء للوطن: كان هناك نسبة من الاردنيين غير راضيين تماماً عن الوضع في الاردن وكذلك منهم من يفكر بالعمل في الخارج أو بالهجرة في حال سنحت الفرصة لذلك. وكلنا نستذكر مقولة “لا تهاجر يا قتيبة”، وكان البعض يرد قائلاً “لا والله، هاجر يا قتيبة”. أثبتت هذه التجربة بأن الاردن باحترامها للانسان أفضل بكثير من الدول الاخرى والتي كنا نتغنى بالميزات التي فيها ونقارنها بما هو موجود في الاردن. وأنا هنا أكرر وأقول ” لا تهاجر يا قتيبة”

ثالثاً: تغيير النظرة للقطاع الخاص: كان الكثير ينظر للقطاع الخاص كمؤسسات “تأخذ من الوطن ولا تعطيه”. وأثبتت التجربة الحالية بأن القطاع الخاص من شركات وبنوك هم من الوطن وللوطن ولا يتركون وطنهم في الاوقات العصيبة. حيث كانت مجموع التبرعات لصندوق “همة وطن”، ولغاية كتابة هذه السطور، 72 مليون دينار، وذلك حسب تصريح دولة عبدالكريم الكباريتي. هذه بالاضافة الى التبرعات المادية والعينينة الاخرى التي قدمها القطاع الخاص والافراد خلال الاسابيع الماضية.

رابعاً: تعزيز النسيج واللحمة الوطنية: الاردن حالة فريدة في نسيجها ومكونها الاجتماعي. فقد كان الاردن كما قال الراحل جلالة الملك حسين رحمه الله “وطن العرب وملاذ أحرار الامة”. فالمكون المجتمعي الاردني مثل باقة الزهور فيه من كل المكونات الاجتماعية والديموغرفية” فيه البدوي والقروي والحضري وفيه الكركي والخليلي والسلطي والنابلسي والمعاني والطفيلي والمقدسي والشركسي والشيشاني والعجلوني والعراقي والشامي واليمني والقائمة تطول. ولكن كان الاردنيون بكافة اصولهم ومنابتهم مثال للانتماء لهذا الوطن خلال هذه الازمة واثبتو للجميع بأن محبتهم لهذا الوطن كبيرة وأنهم عندما يتعلق الموضوع بالوطن فهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا.

خامساً: الانسان أغلي ما نملك: نعم الانسان أغلى ما نملك، فبرغم شح الامكانيات ومحدودية الموارد وارتفاع المديونية، لم تتنصل الدولة من مسؤوليتها تجاه الوطن والانسان، ولم تطبق “سياسة القطيع” كما طبقته بعض الدول العظمى التي كان يتغني البعض بالميزات الموجوده فيها.

سادساً: تغيير بعض العادات الإجتماعية النمطية الغير محببة: أظهرت هذه الازمة بأن بعض سلوكياتنا الإجتماعية النمطية لم تعد فعالة ومرغوبة، ليس فقط في ظل هذه الازمة ولكن حتى فيما بعد الازمة مثل التقبيل والمصافحة وإقامة بيوت العزاء التي تثقل كاهل أهل المتوفى. وتجاوز الاردنيون باقتدار ثقافة العيب والمجامله على حساب صحتهم.

في الختام أكرر قال الشاعر:

بلادي وإن جارت علي عزيزة   ***   وأهلي وإن ضنوا علي كرام

حمى الله الاردن ملكا وحكومة وشعباً!

*مستشار في التنمية المستدامة

الوسوم
انتخابات 2020
27 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock