أفكار ومواقف

النظارات والتعليم عن بعد

لم يكن الناس في الريف والبادية يلبسون النظارات الطبية، أو يحتاجون إليها. لأن الفضاء أو الأفق كانا مفتوحين وممتدين بعيداً في جميع الجهات، مما يجعل النظر أو الإبصار يمتدان بعيداً أيضاً. في حينه كانت المدن صغيرة وقليلة ولا تختلف كثيراً عن القرية الكبيرة سوى في وجود دوائر الحكومة فيها، ومع هذا نشأت الحاجة فيها إلى النظارات لأن الفضاء أو الأفق صار يضيق باتساعها. وهكذا نشأ أول محل للنظارات الطبية في الأردن لصاحبه (دمياني في عمان) وكان الوحيد في كل البلاد.
غير أن توسع المدينة طردياً وتمدين القرية والبادية تبعاً لذلك، ضيق الفضاء أو الأفق كثيراً، وفي المدينة سدّه، مما أدى إلى إصابة كثير من الناس بقصر النظر مبكراً. وهكذا نشأ تخصص النظارات في كليات المجتمع، وانتشرت محلات النظارات الطبية.
ولسوف يزداد الوضع العيني سوءاً إذا تم اعتماد التعليم عن بعد كاستراتيجية بديلة للمدرسة، وليس تكتيكياً أو وسيلة تعلّم وتعليم إضافية فاعلة مدمجة فيها، لأن النظر لساعات في اليوم «بالتبحلق» في شاشة ضوئية. سيؤدي حتماً إلى ضعف البصر بدءاً من البستان أو من الروضة وليستمر لاثنتي عشرة أو ست عشرة سنة أو أكثر بعدهما في المدرسة والجامعة. مما يجعل النظارة تسمك طردياً معها، وإذا خلعها الطفل/ة أو التلميذ/ة أو الطالب/ة لا يرى أبعد من أنفه.
الحواس أول مصدر للتعلّم الدائم. والحواس بنى بيولوجية مصممة للتأثر ب أو للاستجابة إلى المؤثرات الخارجية، «لكن حاسة البصر أو النظر تختص بقدرتها الفريدة على تزويدنا بمعلومات من جميع المسافات: بدءاً من بوصة وانتهاءً بملايين الأميال» ولذلك يشكل ضعفها أو فقدانها كارثة تليها كارثة الطرش.
لا يؤدي التعليم عن بعد/ الإلكتروني إلى هذه الحالة المأساوية فقط، بل إلى الطرش أو السمع النوعي أيضاً، فاختصار التعليم على التعلّم عن بعد سيكيف الأذن على الصوت الإلكتروني المرافق له، منحياً الأصوات الأخرى. هذا بالإضافة إلى تراجع السمع العام في المدينة جراء الضجة اليومية الدائمة فيها.
أعرف شاباً ( س.م.خ) كان يدير موتوراً لضخ المياه، ويقضي معظم وقته بجانبه في اليقظة والنوم كيف أصبح لا يسمع إلا صوت الموتور، ولا يسمع صوتاً غيره إلا بقربه.
العلاج: تكثيف الرحلات إلى الطبيعة المفتوحة.

*******************
أحرص فئات المجتمع على الزمن هم المسنون، وليس رجال الأعمال فقط. إذ لما كان كل ما بقي من عمر المسنين إلا القليل فإنهم يحرصون جداً عليها. إن الزمن يمر عندهم أسرع بخلاف الأطفال والفتيات والفتيان الذين يرون أن مشوار العمر قدامهم طويل، وان الساعات والأيام والسنين ثقيلة، ولهذا تراهم يبذرونها.

*******************
كل كائن حي يحمل في طياته بذور بقاء النوع وبذور فناء الفرد. الأولى تمثل إرادة الحياة، والثانية تمثل إرادة الموت، وبينهما صراع يدور ولا ينتهي. تعجب عندما ترى عشبة نابتة ومتعلقة بجدار، أو منطلقة من جنب البلاط على الرصيف، كيف تقدر على ذلك. إنها تقدر بإرادة الحياة، نعم، تموت ولكنها تخلف بذرة تواصل البقاء وهكذا.

*******************
يوضع المجرم الخطر وحيداً في زنزانة، لوقاية غيره من السجناء من خطره، وعقاباً له بالوحدة / العزلة التامة على جرائمه النكراء، فإن لم يمت بالزمن المؤبد مات بالإعدام. ومثله يعامل بعض الناس الأشجار بزراعتها في قوارير، وكأنهم يعاقبونها على جريمة نكراء لم ترتكبها تمنع نموها، أو تنتهي سريعاً بموتها.

*******************
التهرب الضريبي فساد خاص ومكافئ أو موازٍ للفساد الإداري والمالي العام إذا تم القضاء على أحدهما، تم القضاء على الآخر.

****************
ما لم تملأ وقت الوظيفة أو الدوام بالعمل الجاد والإنجاز فإنك لا تشعر بالراحة في عطلتك الأسبوعية أو السنوية. متعة العطلة تأتي من عبء العمل أي من امتلاء وقته به. أما إذا كانت إنتاجيتك لا تتعدى نصف ساعة أو ساعة في اليوم كل يوم، فإنك ستتبرم بالعطلة ولن تستمتع بها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock