حياتناصحة وأسرة

النظام النباتي.. أسلوب صحي تشوبه اجتهادات وأخطاء فردية

رشا كناكرية

عمان– أخذت تمارا (33 عاما) قرارا بوقف تناول الأطعمة ذات المصادر الحيوانية بشكل نهائي؛ حيث اتجهت لاستبداله بالنظام النباتي، سعيا منها للمحافظة على رشاقتها، كما تعتقد، وكذلك “لأنني لم أعد أتقبل تناول اللحوم أو حتى رؤيتها على أحد الأطباق أمامي”، وفق قولها.

وبالرغم من قناعتها بفوائد النظام الغذائي النباتي المتعددة، إلا أن اتباعها هذا النظام لفترة زمنية لا بأس بها، نجم عنه إرهاق وتعب، كما فقدت أهم الفيتامينات والمعادن، مثل: الخمول وفقدان التركيز والتوازن.

لجأت تمارا إلى الطبيب للاطمئنان على وضعها الصحي، حيث وجدت أنها تعاني من نقص كبير في البروتين، جراء عدم تناولها اللحوم، رغم محاولة تعويض ذلك بالخضراوات والبقوليات.

وبعد نقاش مع الطبيب ومحاولات إقناعها بتناول اللحوم للحصول على البروتين اللازم، لكنها أصرت على قرارها، فما كان منه إلا أن يصف لها المكملات الغذائية لتعويض هذا النقص واستعادة صحتها تدريجياً، مؤكدا ضرورة زيارتها الدائمة له للتأكد من سلامتها.

صفاء عبدالرحمن (30 عاما) تتبع النظام الغذائي النباتي أيضا في حياتها بنسبة 80 %، وتقول “هنالك أكثر من سبب دفعني لاختيار هذا النظام، أهمها أنني من محبي الخضراوات، فهي غذاء صحي، مريح للمعدة وخفيف عليها”.

وتضيف أنه علاج للأشخاص الذين يعانون من أمراض في المعدة، إضافة إلى أنه ملين للأمعاء، مشيرة إلى أنها تتناول اللحوم بكميات قليلة، فهي تعلم أنه من غير الصحيح الاستغناء عنها لكي تكون قادرة على تزويد الجسم بالبروتين، ولكن معظم وجباتها من الخضراوات.

ومن جانب آخر، فهي تحافظ على رشاقتها، حيث تعتمد على الخضراوات، مؤكدة أنها تقوم بفحوصات دائما للتأكد من معدل الفيتامينات لديها، فهي تعلم أهمية المتابعة الدائمة لصحتها.

وعن اتباع النظام الغذائي النباتي، يقول الطبيب العام الدكتور مخلص مزاهرة، إنه لجأ لفحص قوة الدم والحديد والفيتامينات لاثنين من المرضى، وتبين أن لديهما فقر دم، وعند استفساره لمعرفة السبب الرئيسي للوصول إلى هنا، تبين أنهما يتبعان النظام النباتي، ولا يأكلان أي نوع من اللحوم.

ويوضح مزاهرة أن البروتين نوعان؛ الأول نباتي والآخر حيواني وهو موجود باللحوم والدجاج والسمك والبيض والألبان والأجبان، أما النباتي ففي العدس والحمص والفول، ومن الواضح أن النباتيين لديهم نقص في الفيتامينات الأساسية، نتيجة لعدم تناول البروتين.

ويشير مزاهرة إلى أن هنالك أشخاصا يتبعون النظام النباتي لأسباب مختلفة؛ أحدها الرفق بالحيوان، وهناك آخرون يقولون إن أكل اللحوم مضر والصحيح غير ذلك، إذ إن تناول الفرد لها مرة في الأسبوع “ضرورة”، مبينا أن الإنسان إذا إراد أن يكون غذاؤه صحيا، فالمطلوب أن يتوازن في كل الأصناف بين اللحوم والألبان والأجبان، وأيضا أن يأكل الخضراوات والفواكه والنشويات والقليل من السكريات. ويذكر مزاهرة دوافع أخرى لاتباع النظام النباتي، ومنها المحافظة على الوزن والرشاقة، خصوصا لدى الفتيات، مشيرا إلى أن أول الأعراض التي تظهر على النباتيين هي فقر الدم، إلى جانب أن الكتلة العضلية في الجسم تقل وتضعف العضلات، والاستمرار في هذا النظام يشعر الفرد بالتعب لأي مجهود يبذله كحمل شيء ثقيل أو صعود الدرج، لذلك فإن البروتين الذي يحصل عليه الفرد من تناول اللحوم ضروري لقوة الدم والعضلات.

ويلفت إلى أن “الاعتدال” في كل شيء هو الأساس، عبر تناول القليل من كل شيء: البروتينات، البقوليات، النشويات، السكريات، الخضراوات والفواكه؛ ليحصل على الغذاء المتوازن، والأهم شرب الكثير من الماء، فهذا الغذاء الصحي المتكامل بعيدا عن تناول السكريات بكثرة، ومن المهم التقليل من النشويات والمحافظة على البروتين والخضراوات.
ومن يتبع النظام النباتي عليه أن يقوم بالفحوصات اللازمة، كل فترة، والتأكد من نسبة الحديد وفيتامين B12، وهذا أمر ضروري يغفل عنه البعض، بحسب مزاهرة.

ومن جانب آخر، تبين اختصاصية التغذية ربى العباسي، أن هذا التوجه هو قديم حديث، إذ إن هنالك بعض الأفراد الذين يتوجهون للنظام الغذائي النباتي من باب إنساني للحفاظ على الثروة الحيوانية، ولكننا نعلم أن المنتجات النباتية غير كفيلة بأن توفر للجسم العناصر الضرورية والمعادن والفيتامينات والبروتينات الكافية والكاملة.

وتوضح العباسي أن هؤلاء الأشخاص هم دائما عرضة لنقص في بعض الفيتامينات، وأهمها فيتامين B12 والحديد، وبالنسبة لبعض المعادن التي تكون موجودة أكثر بالمنتجات الحيوانية، فهي متوفرة في بعض المنتجات النباتية مثل الكالسيوم، إلا أنها في المنتجات الحيوانية أفضل.

ونتيجة لذلك، تتأثر الكتلة العضلية في الجسم، وهذا يؤثر على بناء جهاز المناعة ومقاومة الأمراض، إذ إن الغذاء الحيواني يمتاز بإعطاء بروتين عالي الجودة وكامل بالأحماض الأمينية الأساسية للجسم، وفق العباسي. لذلك، إذا أراد الفرد أن التوجه نحو الغذاء النباتي، من المهم أن يكون لديه وعي بكيفية تغطية وتعويض هذا النقص من هذه العناصر وكيف يختار غذاءه، وهنا يستطيع أن يستعين بالمكملات الغذائية التي يتم وصفها للأم في حالة الحمل، والأطفال، وكبار السن، وتعطى في جميع المراحل العمرية.

وتشير العباسي إلى أن المنتجات الحيوانية بأشكالها كافة مهمة للجسم، ويجب أن يكون لدى الفرد حل مناسب لتغطيتها أو أن يستعين بحبوب الأرز والبقوليات مثل العدس، والإكثار من السلطات، وحبوب الصويا أو الفاصولياء الحمراء.

وتنوه العباسي إلى أن النظام النباتي يعتمد على البقوليات للتعويض، وهذا قد يشكل عبئا على الجهاز الهضمي، فالأشخاص الذين يعانون من مشاكل في القولون من الصعب أن يكونوا نباتيين، ولذلك من الأفضل أن يكون هنالك اعتدال في تناول الطعام بين النباتي والحيواني، وهذا أفضل بالنسبة للفرد.

وتبين أن “النقص التغذوي” هو أكبر مشكلة تواجه النباتيين، فليس هنالك أي أمراض عضوية كبيرة، ولكن نقص فيتامين B12 قد يؤثر على الجهاز العصبي، وقد يفقد الفرد توازنه، كما يؤثر على التركيز، ونقص فيتامين D الذي مصدره حيواني، وليس له بديل نباتي.

إلى ذلك، قد يؤثر هذا النظام على العظم ويؤدي إلى الهشاشة، خاصة اذا كان من يتبعه أطفالا وفي حالة نمو، كذلك نقص في نسبة الحديد وفي الأحماض الأمينية، وهذا يعد مرضا يؤثر على خلايا الدم، وفق العباسي.

وقد توصلت دراسة حديثة إلى أن اتباع الأطفال نظاما غذائيا نباتيا يجعل قاماتهم أقصر، ويعانون من ضعف العظام، وفقا لما نشرته “ديلي ميل” البريطانية.

وأفادت نتائج الدراسة بأن الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين خمس إلى عشر سنوات، والذين يتناولون حمية نباتية، قاماتهم أقصر بمعدل ثلاثة سنتيمترات، بالمقارنة مع أولئك الذين يتناولون اللحوم.

ونصحت الدراسة، التي أجراها معهد غريت أورموند ستريت لصحة الطفل في جامعة كوليدج لندن، أن الآباء يجب أن يكونوا على دراية بمخاطر النظم الغذائية النباتية، مؤكدين أن الأطفال النباتيين يجب أن يحصلوا على مكملات فيتاميني B12 وD، لتقليل العواقب الصحية المحتملة على المدى الطويل نتيجة النظام الغذائي الذي يتضمن الخضراوات والفواكه فقط.

وقامت الدراسة بفحص حالات 187 من الأطفال الأصحاء، الذين تتراوح أعمارهم بين خمس وعشر سنوات في بولندا، من بينهم 63 طفلًا نباتيًا، ولكن يتناولون الألبان ومشتقاتها والدهون، و52 طفلًا نباتيًا تمامًا، و72 ممن يتبعون نظاما غذائيا يتضمن اللحوم والألبان ومشتقاتها.

وكان متوسط طول الأطفال، الذين يتبعون حمية نباتية أقصر بثلاثة سنتيمترات، ويعانون من نسبة نقص تتراوح بين 4 % و6 % في المعادن بالعظام، وكانوا أكثر عرضة للإصابة بنقص فيتامين B12 بأكثر من ثلاث مرات من يتناولون اللحوم.

كما كشفت النتائج أن عظام الأطفال النباتيين أصغر حجمًا وأقل قوة، مما يعرضهم لخطر الإصابة بالكسور أو هشاشة العظام في وقت لاحق من الحياة. لذلك على الشخص أن يعتدل ويتخذ القرار تحت إشراف طبي ودائما يغطيه بمكملات غذائية بشرط أن يستفيد منها ويمتص بها الغذاء، بحسب العباسي.

وتنوه العباسي إلى أنه وللأسف البعض قد يتبع النظام النباتي سعيا وراء “الترند “أو الموضة بدافع التقليد فقط، دون أي علم بكمية النقص التي قد يتعرض لها نتيجة هكذا قرار غير مسؤول، فالبعض لا يكون لديه قناعة بالنظام أو قد يتركه لفترة ليعودوا الى الغذاء الحيواني.

وتشدد العباسي على أهمية اتباع المبدأ الصحي وهو “الاعتدال” في كل شيء، وإن كان الفرد لا يريد أكل اللحوم عليه بالاتجاه للأسماك، خاصة هؤلاء الذين يتبعونه للحفاظ على الثروة الحيوانية، والأهم أن يكون كل ذلك تحت إشراف طبي ومتابعة دائمة.

اقرأ أيضاً: 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock