أُُدافع عن تطبيق التكنولوجيا في المُدن وفي المجتمعات بحماس شديد وأعتقدُ بالتكنولوجيا كأداة فعّالة وكوسيلة للارتقاء وللتطوّر والخروج من مأزق تلبّسناة فيما مضى من العقود تحت مُسمّى (المحددات التاريخية والموضوعية!).
تلك المُحدّدات التي ما يزال يَدفعُ  بها مناهضو التغيير والتطوّر بحجّة الأمان من دوام الأحوال، وأجدُ  بالتكنولوجيا وبتطبيقاتها خلاصاً ضمن رؤية عصرية ومستشرفة تُقدّم حلولاً قابلة للقياس لمسارنا العام وهو يسعى الآن  للنمو بحريّة وبشفافية نتمنّاها لمجتمعنا ولاقتصادنا. 
ولكن بعيداً عن الرؤية العريضة تلك، فإن التحدي الأكبروالمقبل ونحن نقوم بتنفيذ مشاريع وتطبيقات التكنولوجيا سيكمن في معالجتنا للتفاصيل وفي التنفيذ! ومثال ذلك أن تُنفق الملايين على مشاريع  تحديث المرافق وخدمات الجمهور الإلكترونية لتتعطل بعدها  أجهزة الحواسيب  في المواقع! أو أن تتوقف البرمجيات عن العمل لعدم حساب قدرات التحمل الأوليّة ما سيؤدّي الى التشكيك بالمبادرات الإلكترونية ومعارضتها بحجّة أننا  كنّا بألف خير  قبل اكتشاف الحاسوب، وهـذا نـفق مُعتم لأنّه رجوع حقيقي إلى الوراء!
وفي نفق آخر تُشير إحصائيات هيئة تنظيم قطاع الاتصالات لتسارع نسب انتشار اشتراكات الإنترنيت، حيث يشهد الطلب عليها  تزايداًً من قبل الأردنيين وبنسبة انتشار تصل  إلى  أكثر من 40 %.
وتلك  أخبار سعيدة ولكنّها ستُلقي حتماً بثقلها على البنى التحتية الحالية بشكل حفريات جديدة لتمديد خطوط الإنترنيت وأسلاكها! وحتى لو افترضنا بأنّ تقنية اللاسلكي ستستغني عن الهاتف الأرضي وكل التمديدات إلاّ أنّ ذلك لن يكون في مستقبل منظور ولن يستغني عن عمليات التأسيس  لمشاريع حفريات البنية التحتية لربط احتياجات المواطن المتسارعة بشبكات تكنولوجيا الاتصالات والإنترنت وسيؤدي  إلى زيادة أعمال الحفريات في الشارع العام.
ما أقترحه هنا هو بناء نفق لكي تُمرّر به أسلاك البنية التحتية المتوقعة من ازدياد نسب اشتراكات المواطنين بالإنترنيت ومن عمليات تضخيم السعة وخطوط وأسلاك النطاق العريض (ADSL) وأسلاك التلفون المتّصلة بها وشبكة  “الفيبر” وأسلاك الكهرباء وكل الأسلاك (والمواسير)، والتحضير لكل ذلك من تحت الأرض لا بالحفر من فوقها.
ويتمنّى المواطن أن تتأنّى فرق التنفيذ في وزارة الأشغال وفي الأمانة أو في وزارة الاتصالات أو في المركز الوطني لتكنولوجيا المعلومات، أو لدى  البلديات أو الشركات  للتشاور وللتخطيط  قبل أن يُقرّر أحدهم  القيام بحفريات جديدة  في الشارع لإيصال الإنترنيت الى المنازل (بعد الحفر للتلفون وللماء وللكهرباء!)، أصبحنا نحتاج الآن إلى نفق بعيد عن  شوارع العاصمة وبعيد عن رأس المواطن رحمة بتلك الأرصفة الجميلة التي بعد بنائها ثم إعادة تأهيلها ثم تجميلها، سنقوم الآن بحفرها من جديد لتمديد أسلاك الإنترنيت إلى نقاط أوسع وهكذا دواليك بما سيحمل ذلك من هدم  ومن هدر للمال وللعصب العام. إنّ تنفيذنا وإدارتنا للتكنولوجيا وكل التفاصيل المتعلّقة بذلك هي التي ستُظهر لنا قدرة التكنولوجيا على إدارة (الشأن العام ) وليس بأن تُضيف إدارتنا للتكنولوجيا أعباء جديدة على (الهمّ العام) بشكل بنى تحتية مهترئة أصلاً من كثرة الحفريات وكل عام وأنتم بخير.

*خبيرة في تكنولوجيا المعلومات

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. فكرة مشروع استثماري!!
    النفق فكرة مشروع استثماري!!

    يمكن بناء نفق واحد يمتد في الشوارع الرئيسة ويكون بغطاء متحرك يمكن فتحه واغلاقة بدون حفر وهدم وضوضاء…بحيث يقوم صاحب النفق "المستثمر" بتأجير مساحات منه الى التلفون والماء والكهرباء والامانة…وجميع ما ذكرته الكاتبة… وبهذا نكون قد حققنا نفق أخر!!

    والشكر موصول للكاتبة وجريدة الغد.

  2. الصيانة الدائمة
    في اعتقادي ان النفق يجب ان يكون دولة تحتية ؛لان بناء بنية تحتية تحتوي مثل هذه التمديدات يحتاج للمتابعة و الصيانة الدائمة هذا المتطلب الاساسي الحيوي في حياتنا

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock