أفكار ومواقف

النقابات المهنية .. تحديات خطيرة

شرعت “أزمة المعلمين” وتعامل نقابة المعلمين معها وإصرارها على مطلب العلاوة وتحقيقها بعد ما يمكن تسميته مجازا “معركة” طويلة مع الحكومة، الأبواب للعديد من المهنيين والنقابيين والنشطاء لانتقاد أداء نقاباتهم على كافة الاصعدة.
صحيح أن الانتقادات فيما يخص الاداء النقابي بالمطالبة بحقوق المهنيين أعضاء النقابات العاملين بالقطاع العام طالت بعض النقابات وليس جميعها، ولكن أبواب الانتقاد فتحت على أداء النقابات بالمجمل وخصوصا المتعلقة بالخدمات التي تقدمها لأعضائها.
فبعض المهنيين، خصوصا المنتسبين الجدد للنقابات، ينتقدون أداء هذه المؤسسات التي ينتسبون إليها إجباريا، لعدم قدرتها على مساعدتهم في إيجاد فرص عمل، حيث تزايدت أعداد العاطلين عن العمل في صفوفهم بشكل خطير ومقلق، إذ يوجد في نقابة المهندسين وحدها نحو 30 الف مهندس عاطل عن العمل، وفي نقابة الصيادلة، تصل نسبة البطالة في صفوف الصيادلة نحو 30 %.
طبعا، مشكلة البطالة لاتقتصر على نقابة دون غيرها، فهي تطال كل النقابات المهنية، ولكن حدتها تختلف من نقابة لأخرى، ولكن الاتهامات بالتقصير من قبل النشطاء والمهنيين والمنتسبين الجدد تطال كل النقابات.
وفي الوقت الحالي انخفضت الخدمات التي تقدمها النقابات لأعضائها، فبعد طفرة في الخدمات في نهاية القرن الماضي وبداية الحالي، تراجعت هذه الخدمات، ولم تعد كافية، وبعضها توقف وبعضها بات مهددا بالتوقف مثل خدمة الراتب التقاعدي التي تقدمها بعض النقابات اختيارا وغالبيتها إلزاميا، لأسباب عديدة على رأسها السياسات التي اتبعت في إدارة صناديق التقاعد، وتحديات الاستثمار التي أرهقت الصناديق، وانخفاض عائدات الصناديق من اشتراكات الاعضاء.
غالبية الأعضاء الجدد والكثير من الأعضاء القدامى ينتقدون النقابات بحجة أنها تأخذ منهم الاشتراكات، فيما الخدمات التي تقدمها لهم قليلة وغير كافية، وهناك من يطلق عليها تسمية “نقابات الجباية”.
صحيح، أن مستوى الخدمات النقابية يتغير بتغير المجالس النقابية، فمنها من يرتقي عاليا، ويتطور، ومنها من يتراجع، ومنها من يحافظ على مستواه، ولكن ايجاد خدمات جديدة أو تطوير القائم، تراجع كثيرا، ما زاد وكثف من الانتقادات للنقابات.
باعتقادي، فإن النقابات أمام مرحلة تاريخية خطيرة، فبعد أن شغلت موقعا مهما وقياديا في صفوف مؤسسات المجتمع، وفي خدمة المنتسبين لها، تراجعت إلى درجة يرفض الكثير الانتساب لها بالرغم من الزاميته، فيما يتمنى الكثير من المنتسبين الجدد، إلغاء عضويتهم.
المطلوب ممن يقف في سدة المسؤولية بالنقابات، مراجعة مشوار النقابات، لتحديد السلبيات والاخطاء لتغييرها، ومعرفة الايجابيات للبناء عليها.. وفي كل الأحوال النقابات بحاجة إلى قيادات شابة تتمتع بإمكانيات كبيرة، ورؤية ابداعية للنهوض بأداء النقابات، وإنقاذ صناديقها، وتطوير خدماتها.
الإقرار بالمشكلة بداية طريق الإصلاح، ولكن يا ترى هل ستقر القيادات والمجالس النقابية بوجود مثل هذه المشكلة.. أعتقد في ظل المعطيات، أن هذا الأمر صعب، فلا أحد يحب أن يتحدث عن أخطائه وقدراته المتواضعة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock