آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

النقابات تستنكر التوقيفات أمام “حقوق الإنسان” وتلوّح بالتصعيد

النقباء المهنيون وبريزات يتهمون الحكومة بمؤتمر صحفي مشترك بـ"تكميم الأفواه"

هديل غبّون ومحمد الكيالي

عمّان– لوّحت النقابات المهنية باتخاذ إجراءات تصعيدية، حيال “تعرض حرية الرأي والتعبير للانتهاك”، مشددة على أن جميع الخيارات “مفتوحة أمامها لتحقيق مطالبها بالافراج عن معتقلي الرأي”.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك، عقده مجلس النقباء في مجمع النقابات المهنية، ظهر أمس، بمشاركة رئيس مجلس النقباء نقيب المهندسين أحمد سمارة الزعبي ونقيب المحامين مازن رشيدات ونقيب المهندسين الزراعيين عبدالهادي الفلاحات، والمفوض العام للمركز الوطني لحقوق الانسان د. موسى بريزات، إضافة إلى رئيس الملتقى الوطني للدفاع عن الحريات العامة محمد البشير، وبحضور النائب نبيل غيشان.
وجاء عقد المؤتمر امس، عقب قيام الأجهزة الأمنية، أول من أمس، بمنع متظاهرين من الوصول الى المركز الوطني لحقوق الانسان بجبل عمان، وتوقيفهم قبل ان يتم الافراج عنهم بعد ساعات، وذلك اثر منع هؤلاء المتظاهرين عدة مرات من الوصول للمركز لتسليم رسالة مطلبية.
وقال ارشيدات، إن النقابات المهنية ونقابة المحامين “نبهوا الحكومة أكثر من مرة انه لا يجوز تكميم الأفواه، وإنهم لن يبقوا مكتوفي الأيدي على ما يجري من انتهاكات بحق حرية الرأي والتعبير”. وحذر ارشيدات، الحكومة، من أن النقابة ستتخذ قرارا بمنع منتسبيها من الترافع أمام محكمة أمن الدولة في حالة إحالة أي شخص إلى المحكمة “دون وجه حق ودون تهمة منطقية”. وقال “إن من يخطئ فليحاكم دون توقيف، إلا بأمر قضائي يقضي بتوقيفه”، مبينا أن النقابة “تقف دوما في وجه أي اعتقالات أو توقيفات إدارية “تعسفية”، وأن بعض الحكام الإداريين “يتصرفون في هذا المجال دون وجه حق”.
واضاف نقيب المحامين، أن “الواضح للعيان، أن الحكومة لا تملك إرادة سياسية، لا بالاصلاح السياسي ولا الاقتصادي” على حد رأيه، معتبرا أن فجوة “عدم الثقة” بين الحكومة والشعب “تزداد اتساعا مع ضرورة ان تكون الحرية مسؤولة دون إساءة او تطاول”.
رئيس مجلس النقباء الزعبي، اتهم الحكومة بانها “تغولت في التعامل مع الحراكيين”، معتبرا أن هذا التصرف هو “ِردّة” على الحريات العامة وحق التعبير بالطرق السلمية الذي يكفله الدستور الأردني والقوانين الدولية.
وبين الزعبي أن النقابات “دعت لأكثر من مرة للإفراج عن الموقوفين، وفوجئت بتعنت حكومي ورفض”، وأكد أن جميع الخيارات متاحة امام النقابات المهنية والتي “لن تقتصر فقط على اللجوء الى الشارع، وانها ستتحمل مسؤولياتها في الدفاع عن الوطن والشعب وتحقيق الاصلاح السياسي والاقتصادي الذي لا تعمل عليه الحكومة”.
من جانبه، قال المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان ان المركز “سيواصل عمله في الدفاع عن الحريات العامة وحماية المواطنين بالتعبير بموجب القانون والحفاظ على حياديته واستقلاليته”، فيما أكد بريزات أنه “لا يوجد أي توجه للشكوى على الحكومة دوليا بعد منع مجموعة من النشطاء تسليم رسالة إلى المركز حول عدد من معتقلي “الرأي”.
وأكد بريزات على مواصلته كمفوض عام خوض “المعركة” ضد تقييد الحريات، مشددا على أن صاحب كلمة الحق “لا يخرج من المعركة عند أول مواجهة”.
واعتبر بريزات أن الاعتقالات والمنع بحق “حراكيين” مؤخرا، “كان فيها اجتهادات أحيانا وانتهاكات أحيانا أخرى”، قائلا “لكن إجراءات الدولة مؤخرا اتسمت بالشدة وفيها شيء من التدخل والتعسف إلى حد ما، وتعطيل لضمانات المحاكمة العادلة”.
وعن الخطوات الاجرائية التي سيتخذها المركز ضد “التغول الحكومي على ولاية المركز” ردا على سؤال، قال بريزات إن المركز “سيواصل عمله في الرصد والرقابة”، مؤكدا أنه لن يلجأ للشكوى إلى جهات دولية على الحكومة.
وبين بريزات أن خيارات المركز الاجرائية اللاحقة كثيرة، وأن عمل المركز سيبقى داخليا دون أن يتجه للشكوى دوليا، وقال: “نريد التفافا من المواطنين والصحافة كما التفاف النقابات”.
ورأى بريزات أن الحكومة هي الضامنة لاستقلالية المركز بموجب القانون، وإنها إذا أصمت آذانها فسيترتب عليها عبء أمام الرأي العام وأمام المجتمع الدولي الذي يعرف من جهته ويتابع.
كما اعتبر بريزات أن الحديث عن استقالته من منصبه “ليس واردا” لأن في ذلك انسحاب من “المعركة” على حد تعبيره، وقال: “لمواجهة التغول الحكومي سنبقى نعمل وفق القانون، وعلاقتنا بالحكومة تشهد مدا وجزرا ولا يحكمها حدث معين على أهمية الحدث.. خضنا معارك كثيرة منها انتخابات 2016 والعبث في الصناديق ودور الهيئة المستقلة للانتخاب وتقاريرنا السنوية شد وجذب”.
وأضاف “الاستقالة بسيطة إذا كانت تحل الاشكالية لكننا أمام حاجة للأردن لأن يبقى هناك من يقول كلمة الحق ويدافع عنها وأن لا يخرج من المعركة عند أول مواجهة”.
ورأى بريزات أن ما يجري لا يتعلق بمعركة صغيرة أو عابرة محكومة بفترة زمنية محددة، وأضاف: “نحن نشعر أن هناك توجها متشددا نحو الحريات، ودورنا هو الاستمرار في الرصد والرقابة ومكاشفة الحقائق أمام الرأي العام والصحافة ولأصحاب الحق لأي انتهاك وتجاوز على الدستور وأن نعكس ونبلور الانتهاك وأن نقول كلمتنا بكل مصداقية”.
وشدد بريزات على أحقية المواطنين بالوصول إلى المركز وحمايتهم بحكم ولايته، إلا في حال خروج أي حراك عن السلمية، وهو “ما لم يصدر عن النشطاء مؤخرا، الذين منعوا لاربعة أيام على التوالي من الوصول للمركز”، بحسبه.
وعبر بريزات عن استيائه من منع محتجين كانوا على مسافة 250 مترا من الوصول إلى المركز، فيما لم يقبلوا من جهتهم أن يسلموا مذكرتهم دون الوصول إلى مقر المركز بسبب المنع الأمني، وقال إن “النشطاء طالبوا بحق الوصول معتبرين أن عدم قدرة المركز بسبب “الطوق الأمني” الذي فرض على محيط المركز على فتح أبوابه لذلك، هو مس لمصداقية المركز”.
بالمقابل، أكد بريزات أن المركز الوطني لن يكون في يوم من الأيام “ساحة احتجاج متكررة أو مقرا للاعتصام”، وقال “المركز ملاذ لكل الاردنيين وسنتابع بكل موضوعية القضية على غرار حراكات سابقة وفي قضايا أصعب من هذه القضايا”.
ورأى بريزات، أن القرارات الأخيرة قد تتراجع عنها الحكومة على غرار قرارات سابقة أخطأت فيها، في الوقت الذي أصبحت فيه “رمزية المركز تحت المحك”، وقال: “وجدنا إصرارا وخوفا ضمنيا من وصول أقل من 30 شخصا إلى المركز خارج أوقات الدوام الرسمي.. بالنسبة لنا حقوق الانسان ليست مرتبطة بزمان أو مكان”.
بدوره، قال نقيب المهندسين الزراعيين ان ما تحدث به النقباء، يمثل النقابات المهنية ودورها الوطني في الدفاع عن الوطن والمواطن. وأضاف الفلاحات: “كنا نتوقع ان يكون أداء الحكومة في قضايا الحريات مختلفا عن سابقاتها، إلا أنها أثبتت أن نهجها لم يتغير”.
ونوه الفلاحات إلى أن ما جرى أول من أمس من حملة اعتقالات بحق نشطاء أمام المركز الوطني “يعد سابقة خطيرة”، مبينا أن هناك تحديات خارجية واستهداف للدولة وأن حماية الوطن يكون بإطلاق الحريات. واعتبر ان المواطن المقيد هو الذي تواجه دولته ظروفا خارجية ولا يستطيع حمايتها، مشددا على أن الأردنيين يحتاجون إلى إصلاح سياسي حقيقي ووحدة موقف وطني وأن مواجهة الضغوطات الخارجية على الاردن يكون بعدم إحداث ضغوطات داخلية.
رئيس الملتقى الوطني للدفاع عن الحريات العامة، محمد البشير، قال إن الملتقى شكل لجنة من محامين ومهندسين وناشطين يتابعون ليل نهار ما يجري في مضمار الحريات في المملكة.
وبين البشير أن أعضاء اللجنة على تواصل تام فيما بينهم و”الملتقى متفاجئ من حملة الاعتقالات الأخيرة، التي أضرت بمستوى الحريات في المملكة بلا شك، خاصة في ظل الظروف السياسية الحالية التي تعصف بالمنطقة”. وأوضح أن الملتقى يعمل على إسقاط تهمتي إطالة اللسان وتفويض نظام الحكم في قضايا الحريات، والتوجه إلى اعلى المستويات لإسقاط هذين النصين على اعتبار أنهما لا ينطبقان على ما يجري من هتافات في الحراكات المختلفة.
وطالب البشير بضرورة السماح للقوى السياسية في التعبير وحرية الكلمة دون ضغوطات.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock