صحافة عبرية

النقد هو حصانة

أسرة التحرير- هآرتس


بنيامين نتنياهو تسلق في سلم السياسة الإسرائيلية، من ملحق في واشنطن وحتى رئاسة الحكومة، وذلك أساسا بفضل مجده كفنان “إعلامي”. طلاقته بالانجليزية وكفاءاته الخطابية جعلته متحدثا مطلوبا في شبكات التلفزيون الأجنبية. خطه كان عدوانيا: صد المزاعم ضد إسرائيل بمزاعم مضادة للعرب ومؤيديهم. ولكن يبدو أحيانا أن نتنياهو يتشوش بين دوره كزعيم الدولة وبين تجربته كرجل دعاية. وهذا ما حصل لرئيس الحكومة أول من أمس في لندن في هجومه على منظمة “نحطم الصمت”.


كان لنتنياهو ثلاثة ادعاءات أساسية ضد منظمة “نكسر الصمت”: المنظمة تعمل في إسرائيل، الديمقراطية الوحيدة في المنطقة التي لديها جهاز قضائي يحقق من دون مواربة، حتى مع الجيش الإسرائيلي، المنظمة تتلقى تمويلا من حكومات أجنبية، بما فيها حكومة مضيفه، غوردون براون (نتنياهو لم يقل انه طلب من براون الكف عن ذلك، وإذا كان هكذا، فماذا كان رده)، وأنها لا توجه انتقادها للمحافل المناسبة، كحكم حماس في غزة


و”أنظمة أخرى في الشرق الأوسط”.


بوضعه إسرائيل على ذات المستوى الأخلاقي مع حماس والأنظمة في الدول العربية وفي إيران شهر نتنياهو وبغير حق للديمقراطية الإسرائيلية. حصانة الأمة منوطة ليس فقط بقدرتها على الحرب ضد أعدائها بل باستعدادها للإنصات لأصوات النقد من الداخل. “نحطم الصمت” تعمل كي ترفع إلى علم الجمهور تفاصيل عن سلوك الجيش الإسرائيلي في غزة، أخفتها المنظومة الرسمية. الديمقراطية التي يتباهى بها نتنياهو تبنى أيضا بانفتاحها على سماع مواقف أخرى، وليس فقط ترديد الخط الحكومي.


حسب نهج نتنياهو مسموح انتقاد الحكومة ونشاطها، بما فيها النشاطات العسكرية، فقط من جانب واحد، كفاحي ومتسامح. التمويل الأجنبي مسموح تلقيه من جمعيات تقرع طبول الصراع تستقر على مسافات بعيدة فقط في صالح المستوطنات التي تعرض الأمن والسلام للخطر، وليس من أجل التحذير من المظالم. في الأنظمة الطاغية التي يندد بها نتنياهو لا تعمل منظمات مثل “نحطم الصمت” ومن يشكك بفهم الحكم يعاقب. من الصعب التصديق بان رئيس الوزراء يحسد قوة حكام آخرين في المنطقة وقدرتهم على إسكات منتقديهم. اذا كان هكذا يبدو بطل الخطابات الباردة خسارة انه حطم صمته.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock