;
محافظاتمعان

“النمل الأبيض” يتفشى بمعان ويلحق أضرارا بمزارع ومنازل.. هل تأخرت مكافحته؟

حسين كريشان

دخلت مدينة معان مرحلة “تفاقم الآفة”، في انتشار وصف بـ “سريع ومقلق”، لحشرة “النمل الأبيض”، بعد أن اتسعت دائرة المناطق المصابة، لتطال منازل ومدارس ومزارع وتلحق أضرارا بها، في وقت تطالب فيه مديرية زراعة المحافظة “بضرورة إعلان المدينة منطقة موبوءة”.


ومنذ وقت ليس ببعيد، كان انتشار “النمل الأبيض” ما يزال ضمن نطاق السيطرة، واقتصرت شكاوى انتشاره ضمن مناطق محدودة، من بينها مدرسة أساسية مختلطة تم قبل أسبوعين إخلاؤها من طلبتها وكادرها ونقلهم إلى مدرسة أخرى حرصا على سلامتهم، لحين أن يتم مكافحة الحشرة، فيما وجه حينها اتهام لـ “تربية معان” حول تقصيرها وعدم تفقدها لجاهزية المدارس قبل البدء بالعام الدراسي.


بعد أقل من أسبوعين على حادثة المدرسة، في حادثة مماثلة، تم إخلاء مدرسة أساسية ثانية، بعد انتشار وظهور كثيف “للنمل الأبيض” بكافة مرافقها، فيما حرصت “التربية” عل اتخاذ إجراءات سريعة بتأمين طلبتها بمدرسة أخرى، وقبل أن تتهم “التربية” مرة ثانية بالتقصير والإهمال، كانت أصوات القلق والخوف في أرجاء مختلفة ومتعددة بالمدينة قد بدأت تعلو جراء انتشار كثيف “للنمل الأبيض”.


حاليا، تواجه المدينة آفة “النمل الأبيض”، والتي تتفاقم يوما بعد يوم، وتزداد خطورتها بسرعة انتشارها وظهورها بمناطق جديدة لم تكن مصابة، ما اعتبره سكان ومعنيون بـ “وضع خطر”.


ووفق سكان، فإن هناك انتشارا واسعا لـحشرة “النمل الأبيض” في منازلهم وبعدد من أحياء معان وفي بعض المدارس، لافتين أن الحشرة تسببت في إحداث تلف بالأثاث، وتهدد بإلحاق الضرر بالمزارع.


ما وصل إليه حال المدينة في أقل من أسبوعين قد لا يكون مفاجئاً، إذا ما تم الرجوع لتاريخ الشكوى من وجود انتشار ملحوظ للنمل الأبيض في مناطق معينة بمدينة معان والتي أرجع معنيون ان مصدره من “أودية” قريبة من المدينة.


ووفق أحمد صلاح وضاحي أبو هلاله من سكان المدينة، فإن أحياء ومنذ سنوات تشهد انتشارا للنمل الأبيض وبشكل لافت وشكل ذلك تهديدا على منازلهم، مشيرين إلى أنهم يعشون معاناة مستمرة منذ أكثر من عامين بعد أن انتشر النمل بمنازلهم وألحق التلف في بعض ممتلكاتهم من الأثاث.


وبين أن الحشرة تتكاثر وتنتشر بسرعة، لافتين أنهم ومعهم الكثير من المواطنين فشلوا في مكافحتها لارتفاع أسعار المبيدات الحشرية، إذ إن اللتر الواحد من مبيد المكافحة لا يكفي لتعقيم ما مساحته ثلاثة أمتار مربعة من المنزل وسعره مرتفع، مطالبين بسرعة التحرك للقضاء على الحشرة التي أصبحت آفة خطرة، وتكمن خطورتها في أنها تعيش في باطن الأرض، ما يصعب معه رؤيتها ومقاومتها.


ويشكو سكان ومنذ سنوات من انتشار حشرة “النمل الأبيض” في مدينة معان، مسببة قلقا لهم نظرا لخطورتها على الممتلكات والمنشآت والمباني والحدائق الزراعية، وسط مطالبات قديمة بمكافحتها.


ويقول محمود الفناطسة إن خطورة الحشرة تزداد يوما بعد يوم في المدينة وتزداد مساحة انتشارها عن طريق انتقالها بسرعة من منطقة لأخرى على الأبنية الإسمنتية، حيث تقوم بحفر أنفاق داخل الأساسات للوصول لداخل المنزل، في ظل تواضع عمليات المكافحة، ما يهدد غالبية المنازل، خاصة بعد أن ظهرت هذه الحشرة في المدارس.


وشدد موسى البزايعة على أهمية التوعية حيال مخاطر هذه الآفة وتوفير المعلومات لدى المواطنين حول سبل مكافحتها، ومدى خطورتها على الثروة النباتية وحتى الأثاث في المنازل، من خلال عقد عدد من الورش التوعوية والدورات والمحاضرات التي تعقدها الجهات المعنية للتعريف بهذه الآفة الخطيرة وسبل مكافحتها وتوفير العلاجات والمبيدات اللازمة لعمليات المكافحة.


في عودة إلى ظهور الآفة بمدرستين، يؤكد مدير التربية والتعليم في محافظة معان وهبي الشلبي، أنه وخلال الأسبوع قبل الماضي، تم إغلاق مدرسة فاطمة الزهراء الأساسية المختلطة والبالغ عدد طلبتها 90 طالبا وطالبة موزعين على خمسة صفوف أساسية، فيما تم نقلهم إلى مدارس الملك عبد الله للتميز كحل مؤقت لحين حل مشكلة انتشار “النمل الأبيض” بالمدرسة.


وأشار الشلبي إلى أنه تم أيضا إغلاق مدرسة أم سلمة الأساسية وعدد طلبتها 100 طالب موزعين من الروضة حتى الصف السابع، بسبب انتشار كثيف للنمل الأبيض في جميع مرافقها، حيث تم نقلهم إلى مدرسة معاذ بن جبل بشكل مؤقت، مبينا أن إغلاق المدرستين تبعه البدء بمكافحة الآفة حرصا وحفاظا على سلامة الطلبة، وأن عملية نقل الطلبة إلى مدارس أخرى جاء لضمان دوامهم وعدم تعطيلهم وتفويت دروسهم.


وقال إن فرق وكوادر مديرية الزراعة وبلدية معان اتخذت الإجراءات اللازمة لمعالجة هذه الآفة، حيث قامت بحملة رش بالمبيدات الحشرية داخل المدرستين للقضاء على النمل الأبيض.


في تطور لاحق، أكد مدير زراعة محافظة معان المهندس أحمد آل خطاب، أن حشرة “النمل الأبيض” آفة آخذة بالازدياد بمدينة معان مطالبا الجهات المعنية بإعلان المدينة “منطقة موبوءة”.


وأشار آل خطاب إلى أن النمل الأبيض ينتشر في المدينة منذ عشر سنوات لكن انتشاره كان بشكل محدود وقليل جدا، إلا وأنه وخلال العام الماضي والحالي بدأ يتوسع ويزداد في الانتشار في العديد من المناطق، وأصبح “شبه وباء” حتى أنها طالت المنازل والمزارع وعددا من المدارس، ما يهدد بإلحاق خسائر بالمزارعين وأصحاب المنازل، مؤكدا أن مصدره من الأودية، داعيا إلى تكثيف الجهود من الجهات المختصة للقضاء على هذه الآفة جذريا.


وحذر آل خطاب المقاولين وأي منشأة تحتاج إلى طمم من استخدام الطمم من وادي الجامعة الذي ينتشر به النمل الأبيض.


وأوضح أنه وعلى مدار العامين، بدأت المديرية بتوفير المبيدات الحشرية من وزارة الزراعة ورش المزارع والحدائق والمنازل التي ظهرت فيها الإصابة، مبينا حاجة المديرية لمزيد من المبيدات الحشرية سواء من البلدية أو وزارة الزراعة لتتم المكافحة المتكاملة للقضاء على هذه الآفة الفتاكة.


وقال إن كوادر المديرية قامت بحملة رش تستهدف مكافحة النمل الأبيض بجميع مرافق مدرسة فاطمة الزهراء الأساسية للقضاء نهائيا على هذه الحشرة، وذلك بالتنسيق مع مديرية التربية والتعليم لمنطقة معان، مشيرا أنه وفي حال انتقلت الآفة إلى منازل الطلبة من الممكن أن تصل التكاليف المادية لمكافحتها الى مبالغ باهظة جدا.


وأضاف آل خطاب أن المديرية شكلت فريقا لإجراء مسوحات شاملة لمكافحة آفة النمل الأبيض، للوقوف على حجم المشكلة والحد من هجمات الحشرة على الأثاث الخشبي، وأساسات المباني الإسمنتية، والمناطق الزراعية، مبينا أن هذه الآفة باتت ضمن نطاق واسع، إذ طالت مدرستين وعددا من الأحياء السكنية، لافتا أن المديرية وبالتعاون مع بلدية معان الكبرى نفذت حملة شاملة لمكافحة المناطق التي تنتشر فيها هذه الحشرة، وتمت مكافحة أنفاق النمل في المدرستين، ووقف أضرارها بممتلكات المواطنين ومزارعهم.


وأوضح أن خطر الحشرة يمتد إلى الزراعة، إذ تقوم بنخر سيقان الأشجار لتشكل أنفاقا عديدة وتنتهي بعدها الشجرة إلى الجفاف، علاوة على أثرها السلبي الفعال في إتلاف الأثاث المنزلي الخشبي إذ تقوم الحشرة بنفس الدور الذي تقوم به في نخرها للأشجار.

اقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock