ترجمات

النمو السكاني في العالم العربي

هيئة التحرير – (ذا أراب ويكلي) 16/2/2020

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

لدى مصر سكان شباب بنسبة تزيد على 60 في المائة تحن سن 30 عاماً. وسوف يرتفع العدد الإجمالي لسكان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من 338 مليون نسمة في العام 2000 إلى 724 مليون نسمة في العام 2050. ومن المتوقع أن يتقلص عدد سكان لبنان فقط من بين دول المنطقة.

  • * *
    وصل عدد سكان مصر عتبة الـ100 مليون نسمة في 11 شباط (فبراير). وبمعدل يبلغ مليوني طفل من الذين يولدون كل عام، تضاعف عدد سكان مصر ثلاث مرات منذ العام 1967.
    تشكل القضايا المرتبطة بالتوسع الحضري، مثل الاكتظاظ الشديد واختناقات المرور والتلوث، ضغطاً هائلاً على البلاد. ويبلغ عدد سكان القاهرة ومحافظة الجيزة وحدهما ما لا يقل عن 19 مليون نسمة.
    وفي محاولة للحل، تقوم السلطات المصرية ببناء عاصمة جديدة على بعد 45 كم إلى الشرق من القاهرة، لكن من غير المرجح أن تخف حدة المشكلة الديموغرافية قريباً، سواء مع تلك المدينة الجديدة أو من دونها.
    تقول هالة السعيد، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية، إن النمو السكاني يمكن أن يؤدي إلى انخفاض نصيب الفرد من السكن والخدمات التعليمية والصحية وفرص العمل. كما وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي الاكتظاظ السكاني “بين أكبر التهديدات التي تواجه مصر” على قدم المساواة مع الإرهاب.
    كما هو الحال مع معظم الدول العربية، تبلغ نسبة الشباب من سكان مصر أكثر من 60 في المائة ممن هم تحت سن 30 عاماً، ويبلغ معدل البطالة بين الشباب ما يقرب من 35 في المائة. ويعيش ثلث السكان تحت عتبة الفقر.
    والآن، تكافح الحكومة، التي أطلقت حملة “اثنان يكفي” للحد من الولادات، ضد عقليات اجتماعية متشككة، خاصة في الريف؛ حيث تُعد الأسر الكبيرة مصدر قوة لتعظيم مصادر الدخل.
    في جميع أنحاء المنطقة، يتباطأ النمو السكاني نسبياً. وتشير أرقام الأمم المتحدة إلى أنه من المتوقع أن يتباطأ معدل النمو السكاني في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من 1.7 في المائة إلى 0.8 في المائة في منتصف القرن الحالي. وبحلول العام 2030، سيكون معدل النمو حول 1.3 في المائة.
    ومع ذلك، سوف يرتفع العدد الإجمالي لسكان المنطقة من 338 مليون نسمة في العام 2000 إلى 724 مليون نسمة في العام 2050. ومن المتوقع أن يتقلص عدد سكان لبنان فقط من بين دول المنطقة.
    وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إن النمو لن يكون متساوياً في جميع أنحاء المنطقة؛ حيث “يميل سكان البلدان الهشة أو التي تعيش في صراع أو الفقيرة إلى أن يكونوا أسرع نمواً”.
    سوف يزيد عدد سكان نصف دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 50 في المائة في الفترة بين العام 2015 والعام 2050، ومن المرجح أن يتضاعف عدد سكان العراق والسودان والأراضي الفلسطينية. وبالقيمة المطلقة، سوف تضيف مصر 60 مليوناً إلى عدد سكانها، والعراق 45 مليوناً والسودان 42 مليوناً خلال هذه الفترة.
    تمر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمرحلة انتقالية سكانية تشكل تحدياً كبيراً، ولكنها تعرض فرصة أيضاً. وكما أشار تقرير صدر مؤخراً عن (اليونيسف)، فإنه “مع عدد أقل من المواليد كل عام، يتناقص عدد الشباب المعالين في بلد ما بالنسبة إلى عدد سكانها في سن العمل، ومع وجود عدد أقل من الأشخاص الذين يتلقون الدعم، ستتمتع الدولة بفرصة للنمو الاقتصادي السريع”.
    ومع ذلك، ما من مكان تنتهز فيه دول العالم العربي المكتظة بالسكان هذه الفرصة. ووفق جميع الاحتمالات، سوف تؤدي مشكلة النمو السكاني إلى مفاقمة الضغوط الاجتماعية-الاقتصادية الحالية. ويمكن أن يؤدي الطلب المتزايد على الموارد المرتبطة بالنمو السكاني إلى تقويض أي تقدم يتم تحقيقه من حيث النمو الاقتصادي. وقد شرعت البطالة العالية في أوساط الشباب، إلى جانب تدهور الخدمات العامة والتصورات عن الفساد الحكومي في إثارة احتجاجات مزمنة في الشوارع.
    في ما وراء التركيبة السكانية، يريد السكان في جميع أنحاء المنطقة حدوث تحسن في مستوى معيشتهم وقدوم حكم أفضل وإدارة أكثر كفاءة وفعالية للموارد.

*نشر هذا المقال الافتتاحي تحت عنوان: Population growth in the Arab world

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock