تحليل إقتصادي

النمو يتراجع

أ.د. سامر الرجوب

لم أستغرب عندما تراجع معدل النمو الاقتصادي في الربع الثالث من العام الماضي إلى 1.9 %، فجميع المعطيات أنذرت بذلك.
أكثر من أربعين مؤشرا اقتصاديا تراجع العام المنصرم على رأسها الاستثمار والتوظيف والدخول الفردية وحجم عرض النقد والواردات والميزان الجاري وأعداد السياح والإنفاق الحكومي وغيرها الكثير.
وأعتقد أنه سيكون هناك مزيد من التراجع في العام الحالي إذا استمرت عقلية إدارة الاقتصاد باستخدام الطريقة والأساليب نفسها.
وهذا يذكرني بالنمو السالب الذي طرأ على النمو في الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من العام 1996 عند مستوى سالب 1.11 %، وعندما كانت أسعار الفوائد على القروض مرتفعة وتقارب 12 %.
وهنا أستذكر مقولة د.يوسف منصور، عندما وصف الاقتصاد بأنه مثل الجسم البشري وأن أي خلل يحدث فيه ستنعكس آثاره على باقي الجسد.
وهنا أذكر بعض الإشارات لعلل أصابت جسم الاقتصاد؛ فعلى سبيل المثال، ارتفع حجم الشيكات المرتجعة المقدرة الى ما يزيد على ألف وثمانمائة مليون دينار في العام 2017، وارتفعت معدلات البطالة الى 18.5 %، وارتفع العجز التجاري الى 836.2 مليونا حتى شهر تشرين الأول (أكتوبر) من العام نفسه، وتجمدت مبيعات الأصول من أراضٍ وعقارات.
جميع هذه العلل هي إشارات لوجود مشكلة يجب حلها لا تعقيدها، مشاكل يمكن أن تحل بإجراءات سريعة، يمكن أن نحرك الاقتصاد سريعا بتشجيع الاستهلاك وفتح أبواب التسهيلات على مصراعيها وضخ الأموال وتخفيض أسعار الاقتراض.
لكن ذلك لا يغني عن الإجراءات الهيكلية التي تقوم الهيكل العظمي للاقتصاد ممثلة بإصلاح القطاع الصناعي والاهتمام بالقطاع الزراعي وقطاعات التعدين وفتح أبواب التصدير والاستثمار البشري.
ويجب أن يترافق مع ذلك كله، وقف معالجة عجز الموازنة الذي يمثل عوارض المرض لا المرض نفسه.
إن الظروف الاقتصادية الحالية تختلف عن سابقتها في أي من فترات إدارة الاقتصاد، فأبواب التجارة البينية مع العراق وسورية ما تزال شبه مغلقة، والمساعدات التي كانت توجه في السابق لإخفاء الأعراض المرضية بدلا من معالجة المرض نفسه تراجعت منذ الأزمة المالية العالمية.
الاعتماد على الذات، كما أراده سيد البلاد الملك عبد الله الثاني، يبدأ بمعالجة المرض لا إخفاء عوارضه.

*خبير في الاستثمار وإدارة المخاطر

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1803.05 0.16%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock