;
أفكار ومواقف

النهضة العربية: تجديد الرسالة الحضارية

بحضور عدد من أهل الفكر العرب والأرادنة، الشيوخ، وعلى رأسهم الدكتور حسن حنفي والدكتور علي أومليل والدكتور حسن نافعة والدكتور أحمد ماضي، والشباب ومنهم د. زيد عيادات ود. نارت قاخون وأ. يونس قنديل ود. عبد الله السيد ولد أباه وأ. إبراهيم الغرايبة وأ. لؤي صافي وأ. سعاد جوزيف وأ. ماجدة السنوسي، ومن ثوّار النصوص أمثال الدكتور محمد شحرور والدكتور نارت قاخون، ومن سدنة الماضي أمثال الدكتور أبو يعرب المرزوقي (الذي أحدث وجوده غضباً لدى بعض أهل العلم لأنه ممن نادى بتصدير “المجاهدين” إلى سورية)… بحضور هؤلاء وغيرهم، عقدت منظمة النهضة العربيّة للديمقراطيّة والتنمية، بالتعاون مع الجامعة الأردنيّة والجامعة الأميركية في بيروت، مؤتمراً بعنوان المقالة أعلاه. وقد أعادني هذا الحدث الثقافي ربعَ قرنٍ وأكثر إلى الوراء عندما كانت البلد تغلي بالندوات والملتقيات، والجامعة الأردنية تعقد مؤتمرَها الفلسفيَّ الدوريّ بحضورِ أعلام الفكر والرأيِ والبحثِ. وكم أسعدني أن القاعة امتلأت بالشباب المتفاعل، وأنَّ الأوراقَ كانت باتجاهِ إيجادِ مسارٍ إلى تجديد النهضة وأنسنتها، ولكنّي، وعلى غير عادةٍ مني، احتفظتُ بيأسٍ صغيرٍ يتّصلُ بإمكان تجديد سؤال النهضة في ظلِّ سُعارٍ مجنونٍ ضربنا على أمّ رؤوسنا. وحروبٍ وفِتَنٍ أظهرت ما كانت هذه الأوطان تتدّخرُ من فسادٍ وعفن!
ومع أنَّ وجود مفكّرٍ كمثل أبو يعرب المرزوقي مثارُ جدلٍ بسبب انتمائه فكرياً إلى الإسلام السياسي، إلا أنه للحقِّ، فيما استمعتُ إليه، لم يُعلن شططاً إسلامويّاً معهوداً في خطابه عندما يكون بين خلّانه وأهل فكره، مما جعلني أتهمه باللجوء إلى “التقيّة”، وهي مفردةٌ تشبهُ أن يكون دبلوماسيّاً في أرضِ الأعداء!
لقد غابَ مصطلحُ “النهضة العربيّة” في غياهبِ التاريخ، فلم تعد تسمعُ به الأجيالُ الجديدة، وصار الأفغاني ومحمد عبده والكواكبي وأحمد فارس الشدياق والبستاني وعلي عبد الرازق وربما طه حسين والمازني والعقاد، بل وربما الشيخ صبحي الصالح ومهدي عامل وحسين مروة، غرباء على ثقافتنا الراهنة، وموجودة في ذاكرتنا الشائخة فحسب.
حسناً فعلت منظمة النهضة العربية (أرض) بالتذكير بالمفهوم الضروري لحياةِ الأمم، وبالمعنى الذي خلت منه قواميس شعوبنا الآن. فعلى عاتقنا نحن من على وشكِ غروبٍ، والمنظماتُ الأهليةُ مليئةٌ بشبابها، أن نتعهّدَ غراسَ الماضي غير البعيد بما نقدرُ عليه من ريٍّ، لئلا يفتك بنا اليأسُ، ويذهبُ بنا في مساراتٍ مهلكة!
وعلينا أن لا نفقد الأمل!

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock