;
أفكار ومواقف

النواب والنصاب

المحامي معاذ وليد أبو دلو

النظام السياسي لدينا يتكون من ثلاث سلطات، القضائية والتنفيذية والتشريعية والاخيرة التي نص عليها دستورنا على ان الأمة مصدر السلطات والامة تمثل من خلال المجلس التشريعي المنتخب وهو مجلس النواب.

ان مهام مجلس النواب محددة بالرقابة والتشريع فتكون الرقابة على اعمال السلطة التنفيذية من خلال المساءلة والاستجواب وطرح الثقة بالوزارة ومنحها والموافقة على الموازنة واقرارها، والتشريع يكون من خلال اقتراح مشاريع القوانين والتصويت عليها واقرارها، فدور السلطة التشريعية من خلال مجلس النواب لدينا في الأردن يظهر جلياً اهميته في عملية صنع السياسة العامة للدولة.

لا شك بأن مجالس النواب لدينا على امتداد التاريخ الحديث ليست سياسية وكل مجلس يأتي يعد أقل مستوى بالعمل السياسي من سابقه وهنا يعود ذلك لعدة اسباب منها مثلاً القوانين الناظمة للحياة السياسة من احزاب وانتخاب وطريقة الانتخاب التي تؤدي الى التدخلات والمال الفاسد، وطريقة اختيار الناخب وغيرها من اسباب ليس بصدد مناقشتها في هذه المقالة.

مجلس النواب الحالي التاسع عشر يعاني بشكل كبير من فقدان النصاب المتكرر لجلساته، وخاصة في هذه الدورة العادية الاولى والتي تعد من الدورات المهمة في عمر المجلس وحتى الدولة الأردنية والتي من خلالها سوف تناقش قوانين مهمة وتقدمية تنعكس بالإيجاب على الحياة السياسية لدينا وهي قوانين الانتخاب والاحزاب.

تستغرب من غيابات السادة النواب عن حضور الجلسات فهي على أقل تقدير من أصول عمل النائب الذي اساسه حضور الجلسات داخل صحن المجلس، خلال الفترة الماضية تجد أن اعضاء الحكومة يحضرون الجلسات والنواب خارج القبة!.

حتى ولو كان عدد حضور اعضاء الحكومة قليل، فالأصل أن المجلس يجتمع بوجود أعضاء الحكومة أو عدمه.
إننا نرى في الآونة الاخيرة أن رئيس مجلس النواب، قد أصبح الشغل الشاغل له هو ضبط عدد الحضور من النواب، حتى لا تفقد الجلسات النصاب! وتم رفع الجلسات لأكثر من مرة بسبب غياب النواب وعدم اكتمال النصاب القانوني، وظهرت تعابير وغضب رئيس المجلس مرة بتمزيق الاوراق واخرى بالتذمر، وبالطلب مباشرة وصراحة بعدم المغادرة!

الشغف للعمل العام وانتهاج سياسة معينة هو اساس نجاح اي شخصية سياسية وهنا اصبح لازما على رئيس مجلس واركانه واعضاء المكتب الدائم ورؤساء الكتل النيابية أو من يمثلها العمل على حث السادة النواب على حضور الجلسات على اقل تقدير وتغيير الصورة النمطية التي تعكس عدم حرص النواب على العمل النيابي ولتحسين سمعة المجلس امام القواعد الشعبية.

إن جدول اعمال المجلس يوزع على السادة النواب قبل يومين على اقل تقدير والنظام الداخلي لمجلس النواب بين في عدة مواد منه آلية حضور جلسات المجلس حيث جاء في المادة (115) منه انه يتوجب على كل عضو حضور الاجتماعات المقررة في مواعيدها المحددة وبذات الوقت بينت المواد (154 و155) أيضاً طريقة اخذ النائب للاجازة والتغيب عن جلسات المجلس، الا ان من الحلول الممكنة لضبط الحضور هو تفعيل المادة (155/ب) من النظام الداخلي التي تفرض عقوبة الحسم من المخصصات المالية لكل نائب يتغيب عن احدى جلسات المجلس دون عذر مقبول، علماً ان هذه العقوبة معمول بها في دول عدة منها على سبيل المثال مصر والعراق.

إن المسؤولية الاخلاقية والسياسية تحتم على السادة النواب حضور الجلسات حيث إن الشارع يراقب من خلال القواعد الشعبية، والتي يجب على مجلس النواب في هذه المرحلة لخصوصيتها ودقتها خاصة انهم بصدد استكمال مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، لتحسين وتجويد الحياة السياسية من خلال مناقشة واقرار القوانين الناظمة لها، فيجب تشجيع هذه القواعد على المشاركة وتغيير الصورة النمطية عن تراجع اداء السلطة التشريعية (مجلس النواب).

على مجلس النواب مسؤولية وطنية يجب ان يتحلى بها ونتمنى ان يحقق الغايات المرجوة منه لتقدم الدولة الاردنية.

المقال السابق للكاتب 

الإسراء والمعراج.. المعجزة الخالدة

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock