أفكار ومواقف

النواب يستبقون الموازنة بمقترحات وحلول

اللقاء الذي جمع رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة برئيس الوزراء عمر الرزاز الاسبوع الماضي والذي جاء قبل إرسال الحكومة لمشروع قانون الموازنة العامة للدولة عن السنة المالية 2020 يعتبر سابقة في العمل البرلماني- الحكومي ومن شأنه أن يؤسس لآلية جديدة في العمل التشاركي بحيث لا تتغول مؤسسة دستورية على اخرى، وبحيث يكون لمجلس النواب رؤية واضحة في طريقة إعداد الموازنة، وتؤخذ ملاحظاته بعين الاعتبار قبل الانتهاء من القانون وإرساله للنواب.
اللقاء الذي احتضنه مبنى “النواب” في العبدلي جاء استكمالا للقاء اول سبقه بأيام، وهو يؤسس لآلية عمل جديدة لو تم تطويرها فإنها سوف تؤسس لعمل إيجابي بين الحكومة والسلطة التشريعية، ويمكن ان تكون بداية طريق عمل برلماني جاد ومثمر ومقنع في نفس الوقت، وتلك الآلية لو تجذرت فإنها سوف تمنح السلطة التشريعية دورها الذي نص عليه الدستور كسلطة رقابة وتشريع.
العبرة في اللقاء أنه أسس لطريقة جديدة في التعامل بين السلطتين، وأسس لعمل برلماني حقيقي فاعل وإيجابي يحقق الرؤية الملكية في التشاركية بين السلطات دون ان تتغول احداهما على الاخرى، ودون ان يكون لأي سلطة القدرة على تكبيل الاخرى والتنمر عليها.
ولذا فإنه من المفيد ان نسمع كمواطنين ومراقبين، وان تسمع الحكومة ايضا موقفا نيابيا حول الموازنة قبل إرسالها للنواب، ومن المفيد ان تسمع الحكومة ايضا موقفا نيابيا حول رؤيتها الاقتصادية، وهو موقف عبر عنه رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة الذي اشار الى أهمية إزالة التشوهات الحالية في القطاع العام، بحيث تنعكس ايجابًا على الرواتب والأجور، ودمج المؤسسات المتشابهة، ومعالجة التهرب الضريبي، وتخفيض ضريبة المبيعات، باعتبار ان تلك الرؤى تشكل أهم التوجهات التي يحملها النواب ضمن مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المقبل.
ولأن العمل البرلماني لا يقوم على ضلع واحد فقط ذهب النواب تجاه تعزيز فكرة التشاركية الحقيقية وخاصة في بناء الموازنة العامة وأولوياتها، ولأن التشاركية تعني التعامل بالرؤى بشكل كامل فقد كان الطراونة واضحا وهو يؤكد أن مجلس النواب سيرفض أي ضريبة جديدة على المواطن، وجاء هذا التأكيد في أعقاب اللقاء المشترك بين الحكومة والبرلمان وفيه جدد النواب بلسان رئيسهم إيمانهم بصعوبة الوضع المالي للدولة، ولكنهم شددوا على أهمية ألا تثقل الحكومة على المواطن نتيجة ذلك، ووضع برامج حكومية جادة لمحاربة التهرب الضريبي والجمركي، وأهمية توجيه الإنفاق الرأسمالي للقطاعات الاكثر اهمية كالصحة والتعليم، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتحفيز النمو الاقتصادي، فضلًا عن معالجة تحديات قطاع الطاقة، وإعادة النظر بامتيازات المؤسسات كحقوق التعدين، وتخفيض ضريبة المبيعات تدريجيا، كي يلمس المواطن جدية إزالة التشوه الضريبي، وإزالة التشوهات الموجودة في القطاع العام، وتخفيف الأعباء على الموازنة عبر دمج المؤسسات الحكومية التي تتشابه بالعمل فيما بينها والتي لا تخدم المواطنين، والاعتماد على الشراكة مع القطاع الخاص في تحمل المسؤولية، والتفكير الجدي بخطط لإنهاء إيجار بعض المدارس المستأجرة، وتعزيز بعض المحافظات بمستشفيات متخصصة وتزويدها بكوادر طبية.
لا شك ان مجلس النواب يعي ما يعانيه المواطن من ظروف اقتصادية غاية في الصعوبة، ويعي حجم الاعباء التي تعاني منها الموازنة، ولذلك جاءت الخطوات النيابية الاخيرة لتستبق اي توجهات حكومية صعبة على المواطنين، لاسيما وان المجلس سيناقش آخر موازنة له في عمره الدستوري، وهو يعرف ان اي توسع في الضرائب او زيادة في الأعباء سيكون له اثر على المواطن وبالتالي على حضور النواب امام قواعدهم الشعبية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock