أفكار ومواقف

النواب ينحازون لإصلاح مجلسهم

أثلج صدري صدور مذكرة نيابية موقعة من رؤساء الكتل النيابية إلى رئيس المجلس تدعو إلى اصلاحات جذرية لتطوير عمل المجلس وتمكين الكتل النيابية من خلال تعديلات جذرية للنظام الداخلي لمجلس النواب. وهي مرت دون اهتمام كبير من الرأي العام مع انها من أقوى وافضل ما أنتجه الحراك الداخلي لمجلس النواب.
ناضلنا من اجل الاصلاح الداخلي لمجلس النواب طوال عمر المجلسين السادس عشر والسابع عشر لكن أمكن تمرير تعديلات قليلة لم تغير كثيرا في واقع المجلس وخصوصا واقع الكتل النيابية الهلامي. واستنادا إلى التجربة غير المنتجة مع التعديلات السابقة وما يعايشه النواب اليوم تبلورت أخيرا القناعة بمقترحات اصلاحية جذرية تصدر الآن بإجماع الكتل النيابية .
المذكرة تقول أن قيام تعددية نيابية حزبية يتوقف على إصلاح قانوني الانتخاب والأحزاب بما يكفل خوض الانتخابات بنظام القوائم الحزبية النسبية على مستوى المملكة، لكن في الاثناء يجب مواصلة العمل من أجل تعميق تجربة الكتل النيابية ومأسستها، وإصلاح الجوانب التي بيّنت الممارسة العملية أنها بحاجة إلى تطوير.
الاقتراح الرئيس هو تشكيل لجان المجلس على اساس التمثيل النسبي للكتل. لأن اللجان يجب ان يمثل فيها كل تكوينات المجلس ويجب ان يتصرف الأعضاء كممثلين لكتلهم يحيطونها علما بما يجري لكي يكون جميع الأعضاء في صورة الموقف ويشاركون في القرار. وهذا التعديل كان قدم ادخاله من السابق لكن تم الالتفاف عليه باشتراط التوافق والا تجري كالعادة انتخابات اللجان من المجلس وهو ما حصل فعلا فقد تم تجاهل مبدأ تمثيل الكتل وبقيت اللجان تشكل بالانتخاب فقط حيث يجري التحشيد على اساس المصالح الشخصية دون مراعاة التخصص والخبرة وتمثيل الجميع، ويكون اساس التسجيل للجان هو دعم هذا المنافس او ذاك للرئاسة ثم يغيب اغلب الأعضاء عن الاجتماعات دون ان يسائلهم احد. لم نكن نخترع العجلة بهذا المقترح وغيره من المقترحات التي ترتقي بالأداء فهكذا تعمل برلمانات الدنيا فيما تبقى الاساليب القديمة السقيمة المتخلفة هي السائدة عندنا. حتى الاصلاحات الفنية المتعلقة بالدور والتسجيل والتصويت الالكتروني استمر تجاهلها بإصرار.
لقد عقدت الكثير من ورشات العمل مع جهات متخصصة ومنظمات مجتمع مدني تنتقد وتضع تصورات للاصلاح دون جدوى لكن آخر ورشة قبل اشهر استضافها مركز القدس للدراسات يبدو انها ستؤتي ثمارها، على الأقل من سلوك النواب الذين لم يتركوا الورشة وراء ظهرهم بل تابعوا العمل واجتمعت الكتل لمناقشة المقترحات وغربلتها ثم الوصول في اجتماع مشترك لجميع الكتل إلى تحديد المقترحات النهائية وهي كما قرأناها جدية ودقيقة وناضجة وفي محلها تماما حسب خبرتنا ومعاناتنا في دورات سابقة.
المذكرة تقترح التوسع في الأحكام الناظمة لعمل الكتل والائتلافات وتقدم مقترحات كثيرة من بينها السماح لأي حزب سياسي لديه خمسة نواب فأكثر تشكيل مجموعة تعامل ككتلة وتخصيص مكاتب وسكرتاريا وموازنة محددة للنفقات وتقديم الاستشارات المتخصصة التي تطلبها الكتل واللجان. وسيكون هناك على الارجح مقترحات أخرى تخص المكتب الدائم والمكتب التنفيذي. وثمة اقتراح بتخصيص نصف ساعة من كل جلسة عامة لأسئلة الكتل الشفوية واجابات الحكومة وهو اقتراح مهم جدا لتطوير الأداء الرقابي ودور الكتل فيه حيث كانت الاسئلة وفق النظام الداخلي شخصية وفردية فقط ومكتوبة.
نشد على يد النواب فهذه المقترحات الاصلاحية اذا نفذت لن تطور عمل المجلس الحالي فحسب بل تتكامل مع الأفكار الخاصة بالاصلاح السياسي وخصوصا تعديل قانوني الاحزاب والانتخاب وتهيئ المجلس القادم للتحول نحو الحكومات البرلمانية المنتخبة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock