أفكار ومواقف

النووي الإيراني: فرص الاتفاق تتزايد ولكن بحذر

زيد نوايسة

بالرغم من انقضاء ثمان جولات من المباحثات المكثفة في العاصمة النمساوية فينا حول مستقبل الاتفاق النووي؛ الا أنه ما يزال يراوح مكانه دون تجاهل وجود عناصر ايجابية، المباحثات حول الاتفاق (5+1) تجري بين إيران وكل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين وبمشاركة غير مباشرة من الولايات المتحدة الاميركية وهي من تراجع عن الاتفاق الموقع في العام 2015 في عهد الرئيس باراك أوباما وانسحبت إدارة الرئيس دونالد ترامب منه في العام 2018.

اتفاق عام 2015، ارتكز على قاعدة التزام إيران بتقييد أنشطتها النووية واقتصاره على البرنامج السلمي مقابل رفع العقوبات والافراج عن الأرصدة المالية المحتجزة والسماح لإيران بتصدير النفط بشكل طبيعي وعودة العلاقات معها؛ لكن الرياح الأميركية في عهد ترامب لم تتوافق مع الرغبات الإيرانية وسرعان مع عادت الجميع للمربع الأول.

ست جولات مباحثات جرت سابقاً في الفترة الممتدة من شهر نيسان وحتى شهر حزيران من العام الماضي 2021، وعادت بعد توقف في تشرين الأول الماضي في جلسة سابعة من الحوار تركزت في معظمها على الجوانب التقنية التي اعتبرها الأوروبيين مهمة ولكنها ليست كافية لأن الوقت يضيق امام العودة للاتفاق في إطار زمني واقعي كما عبر وزير الخارجية الفرنسي لودريان قبل يومين.

الخلاف بين الطرفين الرئيسيين في الملف النووي؛ الأميركي والإيراني تتمحور حول إصرار الولايات المتحدة الاميركية على الحصول على مزيد من التنازلات في موضوع تخصيب اليورانيوم وبرنامج إيران لتطوير الصواريخ البالستية وتراجعها عن الانخراط في ملفات الإقليم والاشتباك مع حلفاء الولايات المتحدة.

بالمقابل الطرف الإيراني يريد ضمانات اميركية بعدم التراجع عن أي اتفاق جديد يبرم معها ورفع العقوبات فورا وضمانة التزام حليفها الاسرائيلي بعدم المضي في التهديدات واستهداف المنشأت النووية الإيرانية واغتيال العلماء الإيرانيين وتوقف الهجمات السيبرانية.

بالرغم من الإقرار الأميركي بوجود مخاوف مشتركة مع الإسرائيليين الا انها تنفي وجود رؤية مشتركة وموحدة معهم، فالمقاربة الاميركية في عهد بايدن تنطلق من تقييم المصالح الاميركية حتى لو تعارضت مع الرؤيا الإسرائيلية التي عبر عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي صراحة باستحالة تقبل إيران نووية وان زمن الجلوس براحة في طهران انتهى في رسالة ضمنية بأن الإسرائيليين ليسوا معنيين بأي اتفاق لا يضمن مصالحهم وهي نقطة خلاف مع الطرف الأميركي والأطراف الأوروبية وتغازل الأطراف الخليجية القلقة من نووي ايران ولكنها لا تريد صداماً قد يطالها نصيباً منه.

إيران ترد باستمرار على السلوك الإسرائيلي باعتباره حرباً نفسية ضدها ولكن في النهاية إذا كان من الممكن لإسرائيل أن تمتلك قرار البدء في الحرب ضدها فأنها لا تمتلك قرار انهاءها فهو قرار إيراني بالمطلق.

خلال الأيام الماضية تسربت معلومات أن هناك اتفاقا مؤقتا تم توقيعه مبدئيا بالحبر الأزرق ولكن مصادر إيرانية نفت ذلك؛ المعلومات عن الاتفاق المؤقت غير المؤكد؛ تركز أن مدته ستكون عامين، تقوم الولايات المتحدة الاميركية بموجبة برفع العقوبات المفروضة على طهران اثناء حقبة ترامب على مراحل، بالمقابل تقوم روسيا بالاحتفاظ لديها بأجهزة الطرد المركزي وباليورانيوم الإيراني المعدني وأيضا الذي تم تخصيبه بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق في العام 2018، وستقوم روسيا بإعادته لإيران في حال التراجع الأميركي عن الاتفاق مرة ثانية.

بمعزل عن صحة التسريب من عدمه، كل التصريحات الصادرة من الإيرانيين والأوروبيين تشي بأن الجولة الثامنة أحدثت تقدما ملموساً؛ ولكن في النهاية يبقى القلق الدولي مسيطراً خاصة في ظل القناعة بأن إيران وصلت للمرحلة ما قبل الأخيرة في تخصيب اليورانيوم بنسبة 90 % وهذا يعني أنها على وشك امتلاك قدرات نووية كاملة.

المقال السابق للكاتب

الحكومة والبرلمان: أجندة مزدحمة ومكثفة

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock