أفكار ومواقف

النوّاب وفوائد الدين.. تدخل غير رشيد

أوصت اللجنة الماليّة في مجلس النواب بتقريرها الخاص حول قانون موازنة 2020 بأن تواصل الحكومة جهودها بتخفيض خدمة الدين البالغة 1.254 مليار دينار، والتي تشكّل ما يقارب الـ 15 بالمائة من الإنفاق الجاري، وذلك عن طريق القروض الميسرة واستبدالها محل القروض ذات الفائدة العالية.
لكن النوّاب ومن خلال لجنتهم المالية حددوا توصيتهم هذه المرّة بشكل اكثر توجيها للحكومة من خلال صندوق أموال الضمان الاجتماعي، وأن تكون مساهمته في شراء سندات الخزينة بنسب فائدة لا تتجاوز الـ 3 بالمائة، على اعتبار أن ذلك سيخفض من كلف خدمة الدين العام وتحديداً الداخلي منه التي تبلغ اليوم 769.1 مليون دينار في حين تبلغ خدمة الدين الخارجي 484.8 مليون دينار.
إن الأساس السليم في معالجة الارتفاع الكبير الحاصل في خدمة الدين هو أن تتجه الحكومة إلى الدول الصديقة والمانحة والمؤسسات الدولية في الحصول على تلك القروض الميسرة، وهذا ما وعدت به تلك الدول في مؤتمر لندن العام الماضي، والذي قدم لغاية الآن 1.625 مليار دولار قروضاً ميسرة، وأقل من ذلك بقليل كمنح ومساعدات تقدم على مدى خمس سنوات.
ما يهمنا في الأمر هو في كيفية إحلال الحكومة لقروضها ذات الفائدة العالية بأخرى ميسرة، والحقيقة أن غالبية الديون الحكومية سواء الداخلية ام الخارجية هي ديون تصنف بأنها تجارية، وسندات اليورو بوند مثال على ذلك، وهنا يكمن التحدي في كيفية الإحلال على المدى القصير والمتوسط، لأن الدائنين من هذا النوع لا يقبلون مسألة الإحلال لقروضهم، لكن على المدى البعيد تستطيع الحكومة ومن خلال توظيف دبلوماسيتها من زيادة الاعتماد على القروض الميسرة بدلا ًمن التجارية، وهذا الأمر يحتاج إلى خريطة طريق لمعالجة المديونية.
أما بخصوص التوصية الخاصة بصندوق الضمان والفائدة المنخفضة لشراء سندات الخزينة فهذا الأمر فيه تدخل مباشر في تحديد أسعار الفائدة التي يجب أن تحكمها عوامل الطلب والعرض، ولا يجوز لأي جهة كانت أن توجّه أسعار الفائدة وتحديدها سوى البنك المركزي.
وإذا اعتبرنا أن توصية الصندوق للحكومة بخصوص تدخل الضمان في شراء السندات، فإن هذا الأمر أيضاً فيه توجيه غير رشيد وتدخل بآليات اقتصادية نقدية وتشويه لعملية إقراضية متعارف على أسسها وقواعدها المصرفية منذ عقود.
قروض الحكومة عن طريق سندات الخزينة عملية مصرفية تتنافس عليها كافة الجهات المالية في المملكة سواء أكانت بنوكا أم جهات تمنحها قوانينها المشاركة في الإقراض مثلما هو الحال في صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي الذي يتنافس مع باقي مؤسسات التمويل على شراء السندات الحكومية كإحدى أهم الأدوات الاستثمارية التي تحقق عائداً له تصل نسبته بالحد الأدنى 5.9 بالمائة، والتي أشارت آخر إحصائية رسمية للصندوق بأن محفظته الخاصة بسندات الخزينة التي اكتتب بها الصندوق وصلت إلى 5.7 مليار دينار حتى نهاية شهر أيلول الماضي، وبالتأسيس لا يجوز التدخل أو حتى التوجيه في عمليات المشاركة بسندات الخزينة لأي كان، لأن قرار المشاركة هو قرار مستقل بإدارات المشاركين حسب الجدوى الاقتصادية للسندات التي تتم من خلال المشاركة في مزادات علنية يطرحها البنك المركزي الأردني، وتنافس عليها البنوك والمؤسسات والصناديق المالية بما فيها صندوق الاستثمار، حيث تُحدد معدلات العائد حسب العروض المقدمة من هذه المؤسسات المالية وضمن آجال استحقاق محددة، علما أن البنك المركزي قد قام بطرح 64 مزاداً خلال العام 2019، وقد قام صندوق الاستثمار بالاكتتاب في 36 إصداراً منها فقط بسبب انخفاض الأسعار المقدمة من البنوك التجارية المشاركة في تلك المزادات مقارنة بالأسعار المقدمة من الصندوق.
هنا يستوجب من الحكومة أخذ الحيطة من توصية مالية النواب، فهي دعوة للتدخل المباشر بالقرار الاستثماري للصندوق الذي يتمتع اليوم بإدارة حصيفة ورشيدة في إدارة موجوداته التي وصلت الى مستويات قياسية في النمو (10.98) مليار دينار حتى العام الماضي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock