صحافة عبرية

“الهام” بيونغ يانغ

إسرائيل هيوم

ايال زيسر

13/8/2017

التوتر المتزايد في الشرق الأقصى والخشية من مواجهة عسكرية، تؤكد على الخطر الذي تشكله كوريا الشمالية بقيادة الرئيس كيم كونغ أون، على السلام العالمي. مصدر المشكلة هو أن كيم يسمح لنفسه بالتحرش بالقوة العظمى الأقوى في العالم وتهديدها هي وجاراتها، كوريا الجنوبية واليابان، بهجوم نووي. وبهذا يقوم بضعضعة الاستقرار في جنوب شرق آسيا بسبب السلاح النووي الذي طورته كوريا الشمالية، رغم التصميم الذي أظهره المجتمع الدولي ضد هذه الدولة.
إن كل من يعزي نفسه بأن الحديث يدور عن أزمة موضعية، يجب عليه تذكر أن سرعة التقدم نحو مشروع الصواريخ الباليستية بعيدة المدى في كوريا الشمالية، قد تؤدي إلى نقل الأزمة إلى الشاطئ الغربي للولايات المتحدة، وليس فقط إلى غوان.
لكن يجب الاعتراف بأن هناك منطقا في جنون رئيس كوريا الشمالية – منطق فعل أي شيء من اجل الحفاظ على النظام وردع الاعداء والحفاظ على العزلة التي بفضلها يستمر في السيطرة على شعبه بقبضة حديدية. ومثال ناجح على قدرة النظام الهستيري، الرئيس والسلالة واجهزة الدولة، على السيطرة لزمن طويل على الشعب، وفعل ما يشاء.
لكن الحديث لا يدور فقط عن مصدر للالهام، بل أيضا عمن تجند مرة تلو الاخرى في العقود الاخيرة لمساعدة زعماء المنطقة على السير في أعقابه. فهكذا كان صدام حسين في حينه، والرئيس معمر القذافي. إيران أيضا حصلت على المساعدات من كوريا الشمالية في موضوع تطوير الصواريخ بعيدة المدى التي بفضلها تهدد بعض المناطق في أوروبا. ولكن النظام في سورية كان الأكثر قربا من كوريا الشمالية، وقد حاول بمساعدتها تطوير السلاح النووي الذي يمنحه الحصانة أمام محاولة اسقاطه.
كان هذا هو الدرس الذي تعلمه بشار الاسد بعد كل ذلك، ومن نجاح الولايات المتحدة في اسقاط نظام صدام حسين في العام 2003 ونجاح الثورة في ليبيا ضد معمر القذافي. وقد حاول صدام حسين ومعمر القذافي الحصول على القدرة النووية، لكنه تم كبحهما. وقد تنازل الرئيس الليبي ضد ضغط الغرب عن الخيار النووي مقابل تحسين علاقته بالغرب، تلك الدول التي خرجت ضده وساعدت المتمردين على اسقاطه في خريف 2011. أما النظام في كوريا الشمالية فقد تجرأ ونجح. واصبحت لديه قوة نووية، وأصبح محصنا أمام أي تهديد داخلي أو خارجي.
من هنا يمكننا أن ندرك تصميم بشار الاسد في نهاية العقد الماضي على الحصول على السلاح النووي. ويمكن القول إنه لو تحقق هذا الأمر لما تردد في أن يستخدمه ضد المتمردين، بالضبط مثلما استخدم السلاح الكيميائي الذي بحوزته. إلا أن القصف الجوي المنسوب لإسرائيل هو الذي أدى إلى تصفية المشروع النووي السوري. يجب أن نتذكر أن بشار الاسد لم يقل كلمته الاخيرة بعد. وإذا خرج من المعركة في سورية ويده هي العليا، فسيعود بتصميم أكبر إلى الخيار النووي، حيث ستكون كوريا الشمالية إلى جانبه.
يتبين من كل ذلك أن ازمة كوريا الشمالية ليست ازمة في منطقة بعيدة لا صلة لها بالشرق الاوسط. الطريقة التي تتابع فيها وسائل الاعلام العربية هذه الازمة مع التشجيع العلني الكبير لكوريا الشمالية، تشير إلى أن نتائج الصراع ستصبح حجر الزاوية في سياسة زعماء المنطقة.
إذا تراجعت الولايات المتحدة أولا، فإن ايران وفي اعقابها سورية، ستسارعان إلى السير في اعقاب بيونغ يانغ والتجرؤ على واشنطن وحلفائها في المنطقة. ومثلما أشار درس كيم جونغ أون، فإن من يتجرأ يفوز، وأن من يقف في وجه الغرب يستفيد.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock