;
آخر الأخبار حياتناحياتنا

“الهجر الجميل” للعلاقات.. ملاذ البعض للابتعاد بسلام

ديمة محبوبة

عمان- تلك العلاقات السامة والمتعبة في مراحل الحياة المختلفة، قد تشكل عبئا “ثقيلا” على حياة الشخص، خصوصا من لا يقوى على إنهائها أو التخلص منها.
لذلك يبحث عن طريقة للابتعاد عن العلاقات المزعجة من دون أن يكون ذلك واضحا، فيبتعد بذكاء وأحيانا من دون أن يتسبب بجرح للشخص الذي لا يريد أن يكون في محيط حياته، ليسمى ذلك “الهجر الجميل”.
عون بركات رافقه في حياته “صديق” مزيف، حسب ما وصفه، لا يأتي منه إلا الضيق والأذى والحسد.
يقول عون “كثيرا ما حذرني منه أفراد عائلتي، منذ طفولتي واستمر معي في المرحلة الجامعية ورغم أنه ملاصق لي، إلا أني أشعر بأنه لا يحب الخير لي، حتى أن ردود فعله عنيفة لأي شيء يحدث معي، وأحيانا يظهر حسن النية، لكنني أحس أنه يضمر لي السوء”.
ويضيف “حاولت أن أعطي فرصا له خلال سنوات لكن لم يتغير في ردود فعله، كما وصلني ماذا يتحدث عني في غيابي، فلم يحفظ عشرة السنين الطويلة، لهذا قررت أن أنهي الضغط النفسي من هذه العلاقة”.
“الهجر الجميل”، وعند تفسير المعنى الحقيقي لهذه الجملة، فهو عدم الانقطاع الكامل، وإنما الحذر من العلاقة، ووضع حدود فيها، والاكتفاء بمبادرة الفرد المقابل، ورفض الكثير منها بطرق صحية.
خبراء الاجتماع والنفس يتفقون على أنه من الصعب في بعض الأحيان تمييز الصداقات المزيفة والسامة، حيث يكون لدى هؤلاء الأشخاص مهارة جيدة في التلاعب، لكن هناك خطوطا عريضة، فمن لم يشعر أن صداقاته تعطيه الدعم الكامل لاحتياجاته أو أنه يشعر بأنه غير مسموع وغير معترف به، ومع تكرار الموقف وعدم وجود أي مبرر، فذلك دليل على أن هذه الصداقة مزيفة.
اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة، يؤكد أن هناك علاقات سلبية وصداقات مزيفة تستنزف الآخر، تضمر الشر وترهق الروح، جميع هذه العلاقات يستحسن وضع حدود معها على جميع الأصعدة عاطفيا واجتماعيا، حتى في حال فرض هذا الشخص ذاته على الآخر، فيتوجب على المقابل وضع الحواجز والحدود بشكل مستمر بهدوء، ووضع وقت محدد لهذه العلاقة في الجلسة الواحدة.
ويؤكد أن الحذر واجب في التعاطي مع الأصدقاء المزيفين والعلاقات السلبية، فليس من المفروض إعطاء وقت أو قيمة أو حتى اهتمام، وأن يكون الصمت سيد الموقف إلا القليل من رد الفعل، وهو الأفضل لمثل هذه العلاقات.
ويؤكد أن الزيف في العلاقات يؤثر سلبا في حياة الفرد ويرهق الروح، فيبقى الشخص مستفزا ومرهقا وفي ضيق دائم، حتى أنه يبعده عن التمتع بالحياة ويشغل تفكيره بشيء سلبي عدا عن وجوده الدائم في حياة الفرد والتسبب بالمتاعب.
لذلك، يأتي الهجر الجميل، وهو توصية من الله وحل ومفتاح يمكن استغلاله مع هذه العلاقات من دون أي شعور بالذنب، ففي ذلك رد فعل عن الصداقة المزيفة أو كثرة التعاملات السلبية مع هذا الشخص.
أما علياء محمد، وبعد أن اكتشفت بأنها محاطة بعدد لا بأس به من “علاقات المزيفة”، شعرت أن وجودهم في حياتها يسلبها الطاقة، ويجعلها حزينة ومجروجة باستمرار، فقررت أن تبتعد وتولي الاهتمام لمشاعرها ونفسها، واختارت الهجر الجميل طريقا لها.
لكنها تؤكد أن هذه الفكرة والقناعة جاءتا بعد عدد غير منته من خيبات الأمل، والجروح العميقة من أقرب الناس في حياتها.
اختصاصي علم الاجتماع د. حسين خزاعي، يؤكد أن الفرد لا يستطيع أن يعيش وحده، لكن عليه أن يكون ذكيا في اختياراته، محبا لذاته، وهذا لا يعني “النرجسية”، بل حب الذات، بأن لا يسمح لأحد أن يجرحها، وأن يقوم بمداواة هذه المواقف بشكل سليم، وأولى طرق المعالجة هي إيقاف هذا النزف والجرح.
وينصح، بأن يقوم الفرد دائما بتقييم دوري للعلاقات بشكل واع ومسؤول من دون مبالغة في البحث، فالسوء ظاهر ويشعر به ويسمع عنه، فمن يشعر بعدم الارتياح أو التوتر لفعل معين من صديق قريب، على سبيل المثال، من السهل الحديث معه صراحة.
وينوه إلى أهمية محافظة الإنسان على صحته النفسية، والتوقف عن السماح بأن يؤذيه ويمتص طاقته الإيجابية، والبحث دائما عن صديق يضفي السعادة والرضا، وأن يكون قريبا ومهما في حياته.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock