أفكار ومواقف

الهجوم الإيراني في أربيل ومستقبل الاتفاق النووي

زيد نوايسة

بينما كانت المعلومات تشير لاقتراب مجموعة 5+1 من التوقيع على اتفاق نووي جديد مع إيران في فينا؛ أعلن الحرس الثوري الإيراني وبشكل غير معهود مسؤوليته عن العملية التي استهدفت مبان سكنية بالقرب من مبنى يشيد للقنصلية الاميركية في منطقة أربيل شمال العراق حسب البيان الرسمي الكردستاني، بينما تتحدث المصادر الإيرانية عن استهداف «مراكز استراتيجية» إسرائيلية تستهدف إيران؛ بالتزامن مع الإعلان عن الضربة أعلن في طهران عن اكتشاف وتفكيك شبكة تجسس في أذربيجان شمال غرب إيران تعمل لصالح إسرائيل.

اخر عملية تبنتها إيران رسميا هي ضرب قاعدة عين الأسد الاميركية في العراق العام 2020 رداً على اغتيال قاسم سليماني؛ لكن العمليات المتبادلة بين إسرائيل وإيران لم تتوقف وإن لم يعلن عنها؛ منذ خمس سنوات هناك تصعيد في وتيرة العمليات العسكرية؛ العام 2018 بدأت حرب الطائرات الايرانية المسيرة وأعلن عن إسقاط طائرة إيرانية تسللت لإسرائيل، ولاحقاً في العام 2020 تعرضت شبكة المياه الإسرائيلية لهجوم إيراني الكتروني كبير، بينما لا يكاد يمر أسبوع دون عمليات إسرائيلية تستهدف الوجود العسكري الإيراني في سورية أو تعطيل واعاقة البرنامج النووي الإيراني.

من الواضح أن الحرس الثوري الإيراني اختط نهجاً واضحا للرد على الهجمات الإسرائيلية؛ العملية الأخيرة جاءت رداً على استهداف القوات الإيرانية في ريف دمشق قبل أسبوعين ومقتل ضابطين من الحرس الثوري، مصادر إيرانية تتحدث عن أن الطائرات المسيرة انطلقت من كردستان في شباط الماضي؛ اللافت للانتباه أن الهجمات المتبادلة بين الطرفين تكون على ارض طرف ثالث، إسرائيل تستهدف إيران في سورية فيكون الرد الإيراني في أربيل شمال العراق ولكن هذه المرة انطلقت الصورايخ البالستية فاتح 110 من الأراضي الإيرانية.

من الواضح أن العملية الأخيرة قد تؤخر انجاز الاتفاق النووي الذي اعدت مسودته النهائية تقريبا، ولكن الأزمة الروسية الأوكرانية ألقت بظلالها على هذا الاتفاق خاصة وان الضامن الدولي وحليف طهران الروسي يتعرض لأكبر عقوبات أميركية وأوروبية يطالب بأن أي اتفاق نووي بين القوى الدولية وإيران يجب أن يضمن استمرار تجارته مع إيران وهو المرفوض اميركياً واوروبياً ويضع طهران في حرج كبير مع حليفها الأقرب؛ لذلك تحرك وزير الخارجية الإيراني حسين امير عبد اللهيان لروسيا لمناقشة هذا التطور اليوم.

هناك دعوات أميركية لإبرام اتفاق منفصل مع طهران يستثنى روسيا أو التوصل لاتفاق بديل مؤقت يضمن توقف بعض الأنشطة النووية مقابل رفع جزئي للعقوبات على طهران ويبدو أن هذا الامر مستبعد لعدم إمكانية قبول الطرف الإيراني به وهو الذي يقرأ اللحظة الاميركية الراهنة باعتبارها فرصة ربما لن تتكرر مع أي إدارة أميركية جديدة لذلك يصر على انجاز اتفاق نووي كامل بضمانات دولية كاملة دون أن يفقد دعم حليفيه الأساسيين روسيا والصين.

الملف النووي الإيراني بعد العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا يُضيق الخيارات على كل الأطراف، فالولايات المتحدة الاميركية والأوروبيون يستعجلون إنجازه للحصول على بديل للنفط والغاز الروسي وإبعاد طهران عن موسكو بينما ترى طهران أن ثمة فرصة تاريخية لا بد من استغلالها وهي ترسل رسائل في اتجاهات عديدة أولها لإسرائيل بأن ثمة جردة حساب بينهما لا بد من حسمها، وثانيها لتركيا التي عادت الحرارة لعلاقتها مع تل ابيب لئلا تكون على حسابها، وثالثها لموسكو وبكين بأنها لن تتراجع عن تحالفها المتين معهما، والطرف الآخر وهو إسرائيل لن تتوانى عن استثمار السلوك الإيراني في العودة للمربع الأول لما قبل العام 2018 وافشال أي اتفاق مع طهران.

المقال السابق للكاتب 

روسيا وأوكرانيا: السباق بين التقدم العسكري والعقوبات الاقتصادية

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock