آخر الأخبار حياتنا

الهدايا تعبير عن المشاعر العميقة والتقدير

منى أبو صبح

عمان– لم تستطع الأربعينية نائلة علي إخفاء فرحتها الكبيرة عندما تلقت هدايا صديقتها العائدة من السفر، فكانت الدموع والاحتضان هما وسيلة في التعبير عن مشاعرها.

احتلال الدموع لعيني نائلة، التي لا تلقي بالا لقيمة الهدايا المادية، كان بسبب تذكر صديقتها لها وشراء الهدايا لها من كل بلد قصدته.
وتقول “نتفاجأ أحيانا بأشخاص مقربين لنفسك كثيرا، ولا يأبهون بتقديم الهدية لك، حتى في المناسبات المختلفة، رغم أنك تحرص على إهدائهم غالبية الأحيان، ولا شك أن الإنسان لا ينتظر الهدية، لكنه يسر بها كثيرا”.
والهدية، من وجهة نظر نائلة، تؤلف بين القلوب وتعبر عن مدى الحب، مشيرة إلى أن المرأة كائن رقيق بطبعه يحب ويتألم ربما أكثر من الآخرين، ويهمها دائما أن تشعر بأنها محل اهتمام من حولها، وبخاصة من هم يشكلون كل حياتها ومحور اهتمامها.
والهدية وسيلة للتعبير عن الإحساس الصادق المليء بالحب والاحترام والصداقة العميقة، بعيدا عن المظاهر الزائفة والتكلف، فهي ذلك الرمز البسيط الجميل يجمع بين الناس، ويقيم جسورا للمودة، ويضفي جوا من المشاعر الإنسانية الصادقة وبعض الألفة.
الاختصاصي النفسي د.خليل أبوزناد، يذهب إلى أن الهدية لها أثر كبير في نفوس من يتبادلونها، فهي تجلب المحبة والرحمة وصفاء النفوس، وتعبر عن أجمل المعاني لما لها من وقع على كيان الإنسان، موضحا أنه قد يكون لها أثر سيئ عندما يكون وراءها الحصول على مصالح شخصية أو أنها جاءت من باب النفاق أو لتحقيق رغبات لا تتماشى مع المبادئ الإنسانية.
وبالهدية، كما يقول أبوزناد، يعبر الإنسان عن وده وحبه أو شكره وامتنانه أو تقديره واحترامه للشخصية المهدى إليها، ففيها تكمن معاني الوفاء والذكرى الجميلة وصفاء النفوس، وبخاصة إذا كانت بين الزوجين والأصدقاء.
عروب الراميني (38 عاما) تحرص على شراء الهدايا لزوجها ليس في المناسبات فقط، ساعية لاختيار الأجمل منها، لإيمانها بأن الهدية في الحياة الزوجية لغة تتكلم ويستخدمها الزوجان لتوصيل الكثير من المعاني لشريك العمر.
وتقول “من أهم معاني الهدية التجديد، خصوصا بعد مرور سنوات من الزواج، ويتذكر أحدهما الآخر بهدية، وأحيانا تكون تعبيرا عن الشكر، وبخاصة إذا جاءت بعد جهد أو موقف يستحق الثناء”.
وترى أن الهدية لغة معبرة، فهي تقدم عند التهنئة بسلامة الوصول، أو قدوم مولود جديد أو النجاح من حادث لا قدر الله، وتبقى أهم لغة للهدية هي اللغة العاطفية التي تكون بعد خصام أو فراق أو للتعبير عن الشوق، وهذه اللفتات تسعد الزوجين إذا قدمت فيها الهدية في الوقت المناسب.
وعن أغرب الهدايا، يقول فيصل عبدالله (35 عاما) “بالنسبة لي الهدية كلما كانت فريدة ومتميزة كان لها وقع أكبر في النفس، فأنا لا أحبذ الهدايا التقليدية، كما أن جمال الهدية يكمن في عنصر المفاجأة، وكانت أغرب وأجمل هدية تلقيتها من زوجتي في فترة الخطوبة”.
يقول “فاجأتني بإحضارها زجاجة مغلقة بإحكام وبداخلها ورقة صغيرة وزهور مجففة ومعها بطاقة كتب عليها؛ في هذه الزجاجة هواء من روحي وقلبي، وقد أحكم إغلاقها جيدا حتى لا يتسرب الهواء، فأنت تملك روحي وحياتي”.
وما تحبه إيمان العشا (43 عاما) هو التميز في تقديم وتغليف الهدية، لأن ذلك سيعطيها جمالا آخر، واهتماما وتميزا فريدا، فالهدية لا بد لها من شروط أخرى كالتغليف، وهذا بحد ذاته أمر مهم عند تقديم الهدية خاصة أنه أمر يغفله الكثير.
وتقول “بالنسبة لي أفرح كثيرا عندما أرى هدية من صنع اليد، فعندما أنجبت مولودي الأخير، قامت صديقتي بتقديم سلة قشية تضم العديد من مستلزمات الصغير، وقامت بتزيينها بشكل رائع ومبهر، جعلني أشعر باهتمامها وحبها لي”.
استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان، يشير إلى أن الإنسان بطبعه اجتماعي ولا يمكن أن يعيش بمعزل عن الآخرين، وكلما كان الإنسان أكثر قدرة على بناء العلاقات الاجتماعية واستمراريتها كان أكثر نجاحا.
وهناك أمور تسهم في زيادة الألفة والمحبة بين الناس وتوثق العلاقات بينهم، كما يقول، ومنها الهدية؛ إذ قال الرسول صلى الله عليه وسلم “تهادوا تحابوا”، مشيرا إلى أن الهدية ليست بقيمتها المادية، فهي رمزية تعبر عن حب واحترام وتقدير للآخر، وقد تكون بسيطة الثمن لكنها معبرة في طبيعتها وفي مدلولاتها.
ويبدي سرحان أسفه لأن بعض الناس يرون أن الهدية بقيمتها المادية، مما رتب على الأسر أعباء مالية كبيرة وأرهق ميزانياتها، ودفع البعض الآخر للتقليل من العلاقات الاجتماعية أو لقطع بعضها، بسبب عدم القدرة على شراء الهدية ذات الثمن المرتفع، مشيرا إلى أن لدى البعض تقليدا، وهو أن يأخذ هدية أغلى ثمنا من الهدية التي أهداها إليه صديقه أو قريبه.
وهذا الأمر بحاجة إلى إعادة نظر، بحسب سرحان، بسبب الظروف الاقتصادية التي تعانيها كثير من الأسر؛ إذ أصبح من الضرورة أن تكون الهدية رمزية، أو مشتركة بين مجموعة من الأصدقاء، والابتعاد عن الهدايا ذات الثمن المرتفع والتي لا قيمة حقيقية لها، مؤكدا أهمية أن يكون المنطلق هو زيادة الألفة والمحبة بين الناس لا زيادة الأعباء المالية.

[email protected]

[email protected]

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock