أفكار ومواقف

الهروب من الجحيم

تتواصل الهجرة السنوية لطلبة المدارس الخاصة إلى نظيراتها الحكومية لتسجل العام الحالي أكثر من 30 ألف طالب اضطر ذووهم إلى نقلهم نتيجة عوامل عدة أهمها الوضع الاقتصادي المتراجع لهذه الأسر التي تعاني الأمرين نتيجة قرارات اقتصادية أتت على دخولهم الشهرية، ليجدوا أنفسهم مضطرين إلى اللجوء للخيار الصعب والمتمثل بوضع أطفالهم في مدارس تعاني من سوء البنية التحتية ومن اكتظاظ الصفوف الدراسية.
إن لجوء الأسر للمدارس الخاصة، التي يمارس بعضها تغولا بحقها عبر إرهاقها بأقساط تتزايد عاما بعد عام، وبأسعار خيالية للكتب والزي، ناهيك عن الأموال غير المستردة التي تدفع كرسوم تسجيل وأخرى بدل مختبرات ورحلات رغم أنها منعت بقرار حكومي بعد حادثة البحر الميت، قرار بالنسبة للأردنيين إجباري وليس اختياريا لضعف البديل.
هذا التغول الذي أسفر عن إطلاق حملة على “فيسبوك” بعنوان “زودتوها” لمحاربة ارتفاع أسعار الكتب والزي والاقساط في المدارس الخاصة بمبادرة شعبية، يحدث ووزارة التربية والتعليم لا تحرك ساكنا، فلا تراقب، أو تعاقب، أو تنصف الأردنيين.
نظام التصنيف للمؤسسات التعليمية الخاصة الذي أقرت الحكومة في العام 2015 أسبابه الموجبة، وصنفت المدارس وفقه إلى خمس فئات يحدد لكل فئة الحد الأعلى للرسوم والأجور التي تتقاضاها والحد الأدنى لرواتب المعلمين، نفذت بحقه عملية اغتيال إثر خلافات نشبت بين الوزارة ونقابة المدارس الخاصة في حينها. هذا النظام كان من شأنه المساهمة في التخفيف عن المواطنين وحمايتهم من الزيادة المتواصلة في أسعار الرسوم والكتب والزي. لكنه مشروع أفشل بين ليلة وضحاها وبات مصيره مجهولا.
المواطن يدفع ثمن استسلام الوزارة في معركتها مع بعض هذه المدارس، ما يضطره إلى تحويل أبنائه للمدارس الحكومية، وهذا يشكل عبئا اضافيا كبيرا على ميزانية التربية نتيجة لما سيترتب على ذلك من تكاليف مالية إضافية، ناهيك عن عدم قدرة مدارس الدولة على استيعاب أعداد جديدة من الطلبة وهي تعاني أصلا من اكتظاظ ضخم.
ذلك سيؤدي حتما إلى أن تفرز المدارس الحكومية مخرجات تعليم ضعيفة، وتنتج طلابا بتحصيل علمي متواضع.
على وزارة التربية أن تعطي اهتماما أكبر لملف الأسعار بعدد من المدارس الخاصة التي تتعاظم عاما بعد عام، وعليها أيضا ضبط عملية أسعار الكتب المدرسية التي تخضع لحسابات الربح الفاحش لملاك هذه المدارس، خصوصا المتعلقة بالمنهاج الأجنبي، فاستمرار “تطنيش” ذلك سيدفع بالمزيد من الطلبة للهروب من جحيم المدارس الخاصة إلى جحيم الحكومية.
لا يعقل أن يصل ثمن كتب وزارة التربية في مدارس خاصة إلى 30 و35 دينارا فيما قيمته الحقيقية تزيد بقليل على 12 دينارا، كما ليس من المنطق أن يصل ثمن كتب المنهاج الأجنبي إلى 350 دينارا فيما ثمنها الأصلي لا يتعدى في أحسن الأحوال 150 دينارا، إلى جانب الزي المدرسي الذي يبلغ ثمنه في بعض المدارس 100 دينار للطالب الواحد.
لِمَ لا تفتح وزارة التربية مستودعاتها أمام الأردنيين من أجل شراء الكتب الوطنية بالأسعار الرسمية والتخفيف عليهم، ولمَ لا تبذل جهودا اضافية في ضمان تنفيذ تعميم أصدرته بداية العام الدراسي الماضي ويلزم المدارس الخاصة ببيع الكتب لطلبتها وفق الأسعار المعلنة من قبل الوزارة، مع مخالفة المدرسة التي لا تعمل بمضمونه؟.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock