آخر الأخبارالغد الاردني

الهلسة أمام القضاء والشخشير بانتظار “الأعيان”

النواب يرفضون رفع الحصانة عن الحباشنة والهواملة

محمود الطراونة

عمان – في جلسة، يمكن وصفها بـ”تاريخية” والأكثر سخونة بعمر مجلس النواب الحالي، حيث قرر منح الإذن بالملاحقة القانونية لوزيري الأشغال العامة والإسكان السابق سامي هلسة والبيئة السابق العين طاهر الشخشير، المتهمين بتهمة “وجود تجاوزات واستثمار الوظيفة إبّان وجودهما في موقعهما”، بأغلبية أعضائه، فيما رفض رفع الحصانة عن النائبين غازي الهواملة وصداح الحباشنة.
ووافق، خلال جلسة عقدها أمس برئاسة عاطف الطراونة وحضور رئيس الوزراء عمر الرزاز وهيئة الوزارة وبدون حضور من المواطنين واقتصرت على النواب والصحافة، على قرار لجنته القانونية المتعلق بمخالفات وتجاوزات بحق الوزيرين، اعتبرتها اللجنة أسبابا تبرر الإحالة للنائب العام وملاحقتهما قانونيا.
وتشترط المادة 56 من الدستور لمحاكمة الوزراء عما ينسب إليهم من جرائم ناتجة عن تأدية وظائفهم، أن يصدر قرار إحالة من مجلس النواب بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس.
نقاشات كثيرة، دارت حول مدى دستورية رفع الحصانة عن الوزراء، حيث أكد النائب عبد الكريم الدغمي أن مجلس النواب استخدم العرف البرلماني لعدم وجود نص واضح لمحاكمة الوزراء في حالتين هما بمجلسي النواب الحادي والسادس عشر.
وسيحال قرار مجلس النواب بشأن العين الشخشير إلى مجلس الأعيان، للنظر في رفع الحصانة من عدمها.
وقال عضو اللجنة القانونية النيابية مصطفى ياغي “إن المقتضى الدستوري يشير إلى أن محاكمة الشخشير تتم من خلال مخاطبة رئيس مجلس الأعيان بكتاب النيابة العامة المحال من رئيس الوزراء، وبعد وصوله لـ”الأعيان” ينظر رئيس الأخير بإحالته إلى “قانونية الأعيان”، التي تدرس الطلب وتعد تقريرها ليعرض على مجلس الأعيان، والذي بدوره يصوت على تقرير اللجنة إما بالموافقة أو الرفض كما جرى مع مجلس النواب”.
وصوت المجلس على منح الإذن بملاحقة الوزيرين قانونيا، بأغلبية 119 لقرار إحالة الشخشير، و121 لإحالة هلسة، ومن خلال المناداة بالاسم رغم عدم وجود نص على ذلك في النظام الداخلي، وانما اعتمادا على العرف البرلماني المتبع في حالات سابقة مماثلة.
ورفض “النواب” رفع الحصانة عن النائبين غازي الهواملة، المتهم بـ”تزوير وغسل أموال”، وصداح الحباشنة المتهم بـ”ذم وقدح وشتم ضد المحافظ جمال الفايز”، حيث صوّت لصالح رفع الحصانة عن الهواملة فقط 50 نائبا، ولصالح رفعها عن الحباشنة 51، من أصل 118 حضروا الجلسة.
وتحظر المادة 86 من الدستور توقيف أي نائب أو أن يحاكم خلال مدة اجتماع المجلس ما لم يصدر بالأكثرية المطلقة بوجود سبب كاف لتوقيفه أو لمحاكمته، في حين تنص المادة 43 من النظام الداخلي لمجلس النواب على انه “ليس للمجلس أن يفصل في موضوع التهمة، وإنما يقتصر دوره على الإذن باتخاذ الإجراءات القانونية أو الاستمرار فيها متى تبيّن له أن الغرض منها ليس التأثير على النائب لتعطيل عمله النيابي”.
وفيما هاجم الهواملة، هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، هاجم الحباشنة، رئيس الوزراء عمر الرزاز ووزير الداخلية سلامة حماد.
وانتقد الهواملة، استعجال “النواب” ولجنته القانونية في التنسيبات بقرار إحالته الى القضاء، بينما اعتبر الحباشنة ذلك “أمر تم تدبيره”.
نقاشات حادة طرحها النائبان صالح العرموطي ووفاء بني مصطفى، حيث اعتبرا أن إحالة النواب هو أمر يخص مجلس النواب ولا يخص النائبين فقط، وان الحصانة مؤقتة للنائب على خلاف الوزير ويمكن استدعاء النواب لمحاكمتهم بعد انتهاء الدورة فتكون الحصانة رفعت عنهم اما ذلك فيعد تعطيلا لأعمال النائب في المجلس.
إلى ذلك، أشار رئيس المجلس إلى طلب من وزير الأشغال العامة السابق سامي هلسة يلتمس فيه من مجلس النواب التكرم بالموافقة على إحالته للمحكمة المختصة لاستكمال الإجراءات القضائية في القضية رقم 896/2019 المنظورة أمام القضاء.
وأكد الطراونة أن إحالة الوزراء إلى المحاكم المختصة، تعود للمجلس صاحب الحق الدستوري، ولا سلطة عليه إلا قناعات أعضائه في القضايا المعروضة عليهم وانفاذ نصوص الدستور بما تمليه عليهم ضمائرهم من مسؤولية وطنية تكرس من سيادة القانون وتجذر الفصل بين السلطات.
وكان رئيس اللجنة القانونية النيابية عبدالمنعم العودات أشار إلى تفحص اللجنة وتصوير الوقائع كما وردت، إضافة إلى تقدير الأدلة للقول بتوافر الأدلة الكافية للإحالة من عدمها دون الالتفات إلى المساجلات الدائرة خارج قاعة اجتماعات اللجنة، وإنما كانت مستمدة من قناعتها بكل موضوعية ومهنية وحياد.
وأشار إلى أن هذا الظرف الدقيق الذي يمر فيه بلدنا الأردن وفي ظل تنامي وإتساع فجوة الثقة ما بين المواطن ومؤسسات الدولة، يحتم علينا جميعاً أن نرتقي بمسؤولياتنا من خلال تعزيز منظومة وقيم النزاهة في إدارة الشأن العام والحفاظ على مقدرات الدولة من خلال ترسيخ مبدأ سيادة القانون باختلاف دراجاته وفِي قمته الدستور على الجميع حكاماً ومحكومين وتعزيز مفهوم تلازم المسؤولية بالمسائلة، لما يشكله ذلك المبدأ من أساس متين للنهوض والارتقاء بالسلطات جميعها وبالأفراد على حد سواء ، لافتا الى إننا اليوم نكرس عرفاً برلمانياً لروح المساءلة والمراقبة حيث تشكل الحصانة البرلمانية واحدة من اهم القواعد الدستورية المنظمة للعلاقة بين السلطات الثلاثة.
وأضاف العودات إذا استبعد مظنة الكيد أو الافتئات أو آثام السياسة فلا يضير النائب أو العين أو الوزير أن يساهم في تحقيق العدالة الجزائية، بمثوله أمام قضاة امتلأت نفوسهم بالعدل ووفر لهم الدستور من الضمانات التي تكفل استقلالهم فلا سلطان عليهم ألا لأحكام القانون، وتطبيقهم للنصوص القانونية التي اقرها مجلسكم الكريم والتي تكفل للمتمتعين بالحصانة سائر حقوقهم الدفاعية.
وقال، لقد مرت الحصانة الإجرائية التي يتمتع بها الوزراء وأعضاء مجلس الأمة بتطور ملحوظ في التعديلات الدستورية التي تمت في العام 2011 ، والتي اناطت بمجلس النواب الحق في الإحالة ومنح الإذن فحسب دون أن يتعدى ذلك إلى الاتهام والتحقيق، مبينا أن المشرع الدستوري اراد من وراء ذلك الحد من غلواء ذلك المبدأ ، ولما تمثله تلك الحماية المقررة بالقانون من خروج على الاصل واستثناء من مبدأ المساواة أمام القانون والمساواة أمام القضاء لضرورات اقتضتها بأفرادها بأحكام خاصة ، اذا لا تعارض بين تمكين النائب أو الوزير من مزاولة مهامه الموكلة اليه وتوفير الحرية الكاملة في التعبير عن آرائه ومعتقداته بعيدا عن اي إغواء او اكراه أو وعيد وبين عدم اعفاء النائب أو الوزير من تحمل جريرة مخالفته لأحكام القانون.
وأكد العودات أن الفيصل في تلك هي السلطة الممنوحة لمجلس النواب في اتخاذ القرار الملائم من غير شطط أو غلو او إسفاف مع توفير كافة مستلزمات ممارسة تلك السلطة حتى يضع نفسه في احسن الظروف لاتخاذ القرار مراعياً في شأن ذلك تفحصه للبينات المقدمة اليه وعدم الافتئات على النائب مِن جهة ومن جهة اخرى ان لا تكون تلك الحصانة مظلة للإفلات من سيادة القانون واقتضاء حق المجتمع في العقاب ، واحقاق الحقوق وإقامة قسطاس العدل بين الناس.

الوسوم
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock