أفكار ومواقف

الهند تداوي العالم

يفيد ديباك صبرا -نائب مدير مختبرات “ريدي” ورئيس عملها الدولي- أن إسهام الهند في صحة العالم؛ بتوفير الأدوية والأطباء والممرضات والسياحة العلاجية، جعل مئات الآلاف من المرضى، من مختلف أنحاء العالم، يأتون إلى الهند الرخيصة الكلفة لإجراء التدخلات الطبية الجيدة النوعية.
لكن الإسهام الرئيس للهند في صحة العالم يأتي من قطاع الأدوية. فالأدوية المصنوعة في الهند موجودة ومتداولة في جميع بلدان العالم. كما تقوم الشركات الهندية بتوفير المواد الفعالة اللازمة لصناعة أدوية مختلفة في مصانع الأدوية في العالم. كذلك، تقوم تلك الشركات بتقديم خدمات مرتبطة بتطوير الأدوية الجديدة، بما في ذلك إجراء التجارب السريرية عليها، وتطوير المماثلات الحيوية وغير ذلك من المبتكرات الطبية.
إنّ 70 %- 90 % من الأدوية الأساسية في البلدان النامية هندية. إذ تشتري “اليونيسف” 50 % من أدويتها من الهند لصرفها في الدول النامية؛ و80 % من أدوية “الإيدز” التي توصي بها منظمة “أطباء بلا حدود”، في ثلاثين دولة، من الهند؛ وأكثر من مئة بلد في العالم يعتمد على الهند في توفير الأدوية والمطاعيم واللوازم الطبية لشعوبها. وهذا معناه أن 80 % من سكان العالم يعتمدون على الأدوية الهندية لعلاج أمراضهم. والشكر يزجى للشركات الهندية التي أنزلت كلفة علاج “الإيدز” من خمسين دولاراً في اليوم للمريض الواحد، إلى دولار واحد فقط؛ ما يعني وصول ملايين المرضى -وبخاصة في أفريقيا- إلى علاجات هندية منقذه للحياة.
إن الدواء الخامس من الأدوية العامة في العالم (Generic) هندي، وهي الأدوية الكيماوية المعادلة للأدوية الخاصة بشركات الأدوية التي تحمل اسمها (Brand Name) التي تنتجها الهند بعد انتهاء حق ملكيتها لها.
لقد أصبحت الهند العمود الفقري في الصناعة الطبية في أميركا، حيث يوصف للمرضى أكثر من 40 % من الأدوية الهندية هناك، بما في ذلك البحوث والأدوية المضادة للسرطان. وأصبحت الهند ثالث أكبر دولة منتجة للأدوية في العالم؛ ففي السنة المالية 2013 /2014، بلغت قيمة السوق الدوائية هناك 16.4 مليار دولار، وقيمة صادراتها من الأدوية ومتعلقاتها 16.6 مليار دولار. وفي تلك السنة بلغت نسبة مستوردات أميركا من الأدوية الهندية 34 % من قيمة الصادرات، تلتها أوروبا بنسبة 26 %، وقارة أسيا بنسبة 20 %. أما الصادرات إلى أفريقيا، وبخاصة فيما يتعلق بعلاج “الإيدز” فقد زادت بمقدار 21 % بين سنتي 2009 /2010 و2013 /2014.
ومما يزيد من صادرات الهند الدوائية الصعوبات المالية وقيود الموازنة في الدول الغربية، وارتفاع كلفة العلاج ونسبة المسنين فيها. كما أن “البحث والتطوير” (R+D) أقل كلفة في الهند، ولا يزيد على 20 %- 30 % من كلفته في أميركا. يضاف إلى ذلك أن شركات صناعة الأدوية الكبرى صارت أقلّ إبداعية وكأنها شاخت. فيما في الهند بحر من العلماء والمهندسين الذين يتخرجون كل عام في كلياتها وجامعاتها، ويبلغ عددهم سبعمائة ألف خريج وخريجة.
***
قارن بين ديمقراطية الهند الباقية ودكتاتوريات العرب والمسلمين البالية؛ ديمقراطية تنمو وتبقى، ودكتاتوريات تلهو وتمحو.
***
بهذه المناسبة، ذكرني مدير إحدى شركات التجارة الدوائية في الأردن قائلاً: عندما كنا نعرض على مصانع الأدوية في الأردن في ثمانينيات القرن الماضي مواد فعالة من إنتاج الهند، كانوا يرفضون بأنفة. أما اليوم، فإنهم وراءها يركضون. وأخيراً، أطال الله في عمر ونجاح شركة أدوية “الحكمة” الأردنية، التي تستر علينا عالمياً بإنتاجها وابتكاراتها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock