منوعات

الهواية: قتل للفراغ وتنمية لبناء الذات

 اسلام الشوملي


   عمان- رغم أن الهواية تشكل نشاطا جانبيا في حياة الانسان، إلا أنه يصعب تجاهل أهمية وجودها في حياة الانسان لما تمنحه اياه من تطوير لادواته وملكاته الذهنية والجسمية.


   واضافة الى كونها وسيلة لشغل وقت الفراغ فهي تحقق ايضاً المتعة والتسلية والفائدة خصوصاً إذا تمكن الفرد من التميز في الهواية التي اختارها لنفسه.


   وبحسب استاذ علم اجتماع في جامعة مؤتة د. حسين محادين فان اختيار الهواية يأتي تبعاً لتفضيلات خاصة لدى الفرد تجاه نواح ذهنية أو أدائية او تطوير مهارة يفضلها. وفي حين تساهم الهواية في ابعاد الضجر والملل عن ممارسها فهي تمنحه أيضاً وقتاُ ينشغل فيه بعمل يفضله ويبعده عن الكثير من الضغوط الحياتية والسلوكيات الضارة.


   الطالبة ساندي العساسفة (15 عاماً) انطلقت في هوايتها وهي في الصف الأول الابتدائي حيث بدأت بكتابة القصص القصيرة مما استرعى انتباه والدتها لموهبتها ولقيت الدعم والتشجيع من العائلة بتنميتها وتطويرها بتشجيعها وتوجيهها.


   تبين ساندي أن تشجيع العائلة دفعها لكتابة الشعر الذي تميزت فيه ايضاً، ساندي التي ترعرعت في قرية راكين شمال الكرك تجد أن البيئة والظروف المحيطة إما ان تدعم الفرد او تحبطه.


   وتضيف انقطعت عن كتابة الشعر لمدة عامين بسبب عدم تلقي تشجيع ودعم في مدرستها إلى أن اتبعت المدرسة نهجاً جديداً في تشجيع الكتابة القصصية والشعرية، عن طريق عمل مسابقات بين المدارس.


   ساندي تجد ان الهواية اكسبتها نوعا من التميز بين اقرانها، وتتابع: “كنت في السابق خجولة، إلا أن نظم الشعر وإلقاءه منحني الثقة بالنفس.


   من جانبه يبين رجل الأعمال الخمسيني عبدالله البيطار أن انشغاله في العمل لا يمنعه من القراءة التي يعتبرها هوايته المفضلة، ويقول “في كثير من الأحيان لا استطيع التفرغ للقراءة أو التأمل إلا لساعات قليلة خلال يوم العطلة الأسبوعي”.


   البيطار الذي لا يحصر قراءاته في موضوع محدد، يجد في القراءة قبل النوم متعة ويحاول يومياً قراءة من صفحة إلا صفحتين في كتاب يتعمد وضعه بجانب السرير.


   ويختلف الدافع في ممارسة الهواية من شخص لآخر وتتفاوت تبعاً لرغبات الشخص وقد يجتمع الشخص مع محبي الهواية التي يفضلها ضمن ناد أو جمعية بحيث يكوّن من خلال هوايته علاقات وصداقات جديدة تربطه بأشخاص تجمعه معهم هوايات مشتركة، مثل نادي هواة جمع الطوابع أوهواة التصوير الفوتغرافي.


يبقى السؤال: هل تتقبل البيئة الاجتماعية الهوايات التي يختارها الأفراد؟


   من جهته ينفي استاذ علم اجتماع في جامعة مؤتة د. حسين محادين تقبل البيئة لهوايات الأفراد ويرجع ذلك إلى أن الهواية تفضيل فردي، تتقاطع في كثير من الأحيان مع المشتركات الاجتماعية السائدة.


   ويبين محادين ان المكوث لساعات امام الانترنت او أمام الفضائيات يأتي على حساب العلاقات الاجتماعية الروتينية لافتا الى ان حرية الفرد في ممارسة هواياته تتقاطع مع الضغوط الاجتماعية والعلاقات الروتينية في كثير من الاحيان.


   وينظر محادين للهواية على أنها قيمة فردية تقع على عاتق الفرد نفسه وتندرج ضمن مدى اصراره على ممارستها في الأوقات المحددة، الأمر الذي يقتضي من صاحب الهواية تنظيم وقته بين وقت عمل ووقت ترويح ووقت للحاجات الأساسية.


   ويؤكد محادين على ان الفرد هو صاحب الاختيار في للهواية التي يفضلها وبناء عليه هو الذي يتمكن من التخلص من ضغط العمل عبر تصميمه المنتظم لجعل هذه الهواية جزءا من برنامجه اليومي أو الحياتي.


ويضيف “أن ممارسة الفرد لهواية يفضلها قد يجعله عرضة لأن يكون مثاراً للتندر من قبل الأهل والأصدقاء”، لافتاً إلى أن هذه الحالة تكشف عن درجة اقتناع الفرد بممارسته للهواية التي يفضلها من خلال قدرته على الاستمرار في ممارستها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock