ترجمات

الوباء يتسبب في كارثة أخرى: الأمراض التي لا تُعالَج

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

هيئة التحرير – (الواشنطن بوست) 18/11/2020

أسهمت عمليات الإغلاق وتعطيل وسائل النقل التي تسبب فيها تفشي وباء “كوفيد-19″ في تأجيل إعطاء المطاعيم، كما أدت المخاوف من الإصابة بالفيروس إلى منع الناس من الإقبال على تلقي اللقاحات.
* * *
ينبغي أن تكون كارثة واحدة كافية، لكن وباء فيروس كورونا المستجد يتسبب في حدوث واحدة أخرى. الآن، تنتشر الأضرار الجانبية التي يخلفها الوباء على الصحة العامة العالمية. والمشكلة الرئيسية هي أن هناك أمراضاً رئيسية أخرى أصبحت تتحرك من دون معالجة. ولعل المقلق بشكل خاص هو تعطيل حملات التطعيم ضد أمراض الحصبة وشلل الأطفال.
تاريخياً، كان التطعيم ضد الحصبة وشلل الأطفال جهداً ناجحًا للغاية. وتشير التقديرات إلى أن التلقيح ضد الحصبة أدى إلى منع حدوث 23.2 مليون حالة وفاة من العام 2000 إلى العام 2018. وتم اعتماد ثلاث وثمانين دولة خالية من الحصبة في العالم. لكن المرض بدأ في الانتعاش والعودة إلى الانتشار بعد العام 2016. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية والمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، فقد ارتفع عدد حالات الحصبة العالمية المبلغ عنها في العام 2019 إلى أعلى مستوى له منذ 23 عامًا. وارتفعت الوفيات الناجمة عن الحصبة على مستوى العالم بنحو 50 في المائة منذ العام 2016، ما أودى بحياة ما يقدر بنحو 207.500 شخص في العام 2019 وحده. وكان السبب الرئيسي وراء هذا الانتعاش للمرض هو الفشل في تطعيم الأطفال في الوقت المحدد.
والآن، أضاف وباء فيروس كورونا المستجد إلى هذه المشاكل. فقد أسهمت عمليات الإغلاق وتعطيل وسائل النقل في تأجيل إعطاء المطاعيم، كما أدت المخاوف من الإصابة بالفيروس إلى منع الناس من الإقبال على تلقي حقن اللقاحات. وجاء في تقرير منظمة الصحة العالمية والـ”يونيسيف” أن “هذا الواقع أدى إلى تراجع كبير في معدل تلقي التطعيم في العديد من البلدان؛ حيث انخفض هذا المعدل إلى 50 في المائة في بعض البلدان خلال الأزمة”. كما توقفت حملات التطعيم ضد الحصبة وشلل الأطفال في بداية الجائحة لمنع إصابة العاملين الصحيين والمجتمعات بالعدوى. وقالت الوكالات: “كانت نتيجة التوقف هي أن أكثر من 94 مليون طفل فاتهم تلقي التطعيم ضد مرض الحصبة وحده في الوقت المحدد”.
أثناء تفشي الوباء، تم إيقاف أكثر من 60 حملة مخططة للتلقيح ضد شلل الأطفال في 28 دولة، بسبب القلق على سلامة العاملين في الكوادر الصحية والحاجة إلى استخدام البنية التحتية المتاحة للاستجابة للوباء. وهناك الآن حالات تفشٍّ متزايدة لمرض شلل الأطفال؛ حيث يتزايد انتقال فيروس هذا المرض بشكل جامح في البلدين المتبقيين اللذين ما يزال يتوطن فيهما: أفغانستان وباكستان. وقد أعلنت الوكالتان: “إذا ما تُرك من دون رادع، فإن هذا الوضع يشكل خطرًا كبيرًا ومتزايداً لانفجار تفشيات كبيرة، وربما حدوث انتشار عالمي لمرضي شلل الأطفال والحصبة”. وتدعو منظمة الصحة العالمية ووكالة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسف) البلدان إلى استئناف التحصين -مع أخذ الاحتياطات اللازمة- والاستجابة العاجلة لحالات التفشي الطارئة، بينما تناشد المانحين تخصيص مبلغ إضافي قدره 255 مليون دولار لمكافحة مرض الحصبة، و400 مليون دولار لدعم حملة التطعيم ضد شلل الأطفال في البلدان متوسطة الدخل غير المؤهلة للحصول على مساعدة من تحالف اللقاحات “جافي” GAVI، الذي يساعد البلدان منخفضة الدخل على تمويل اللقاحات وتطويرها.
كما كانت للوباء تداعياته على برامج مكافحة فيروسات أمراض نقص المناعة البشرية (الإيدز)، والسل، والملاريا. وعانت آليات معالجة الأمراض غير السارية، مثل مرض السكري والسرطان وارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية الوعائية، من نقص العاملين الطبيين وأسرّة المستشفيات ومعدات الوقاية الشخصية أثناء الجائحة، من بين أمور أخرى.
إذا كان ثمة شذرة من الأخبار السارة في هذا المناخ القاتم، فهي أن المعارك الطويلة ضد أمراض شلل الأطفال والحصبة أفضت إلى وجود شبكات مدربة ومطلعة من العاملين في مجال الرعاية الصحية والآخرين الذين يمكنهم العمل لمواجهة التضليل الحتمي والمدمّر في المعلومات، وأن يفعلوا كل ما يلزم للرد ومكافحة اتجاهات التردد في أخذ اللقاحات. وسوف يكون التحدي القادم هو محاربة “كوفيد-19” والعودة إلى حملة التطعيم ضد الأمراض الأخرى في الوقت نفسه.

*نشر هذا المقال الافتتاحي تحت عنوان: The pandemic is triggering another disaster: Untreated diseases

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock