حياتناصحة وأسرة

الوذمة.. مرض شائع عند الأطفال وأسبابه متنوعة

عمان- تعاني سيوار البالغة من العمر ستة أعوام من انتفاخ العينين وعولجت بمضادات الهيستامين دون جدوى. والآن، في غرفة الطوارئ، يمكنكم سماع صوت خشخشة يصدر من رئتيها وبالكاد تستطيع التنفس.
اكتشف الأطباء أنها مصابة بمرض خطير في الكلى أدى إلى تراكم الملح والماء في جسدها الصغير؛ لأن كليتيها لم تستطيعا التخلص من السوائل الزائدة. في هذه الحالة، إذا تم التشخيص في وقت مبكر يكون الشفاء التام ممكنًا، وإن لم يتم الكشف عنه في الوقت المناسب، قد يكون قاتلاً.
الوذمة
يسمى تراكم السوائل غير الطبيعي في الجسم بالوذمة. غالبًا ما تسبب الوذمة تورمًا بسبب:
مرض كلوي، سوء امتصاص الطعام، مرض في الكبد، قصور الغدة الدرقية (خمول في الغدة الدرقية)، فشل القلب الاحتقاني، الأعراض الجانبية لبعض الأدوية، سوء التغذية والحساسية.
قد يكون مرض الكلى حادًا أو مزمنًا أو كليهما. في أمراض الكلى، قد تكون الوذمة ناتجة عن تراكم السوائل أو فقدان البروتين في البول، مما يؤدي إلى انخفاض بروتينات البلازما.
يعد التليف الكيسي مثالًا على سوء امتصاص الطعام (عندما يكون الجسم غير قادر على امتصاص العناصر الغذائية من الطعام، مثل الكربوهيدرات أو الدهون أو المعادن أو البروتينات أو الفيتامينات)، وهو مرض شائع في الأردن. في هذه الحالة، قد يعاني الأطفال من شكاوى في الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي. وعادة ما تظهر شكاوى الجهاز التنفسي على شكل أعراض مشابهة لأعراض الربو، بينما تشمل شكاوى الجهاز الهضمي أعراضًا مثل الإسهال المزمن والقيء والوذمة.
ترجع الوذمة في حالة تليف الكبد إلى انخفاض الألبومين (البروتين الرئيسي في دم الإنسان). في حالة قصور الغدة الدرقية، قد يتم الخلط في البداية بين الوذمة وزيادة الوزن.
قد يجد الطفل المصاب بفشل القلب الاحتقاني غير المشخص صعوبة أثناء الرضاعة. في حالة سوء التغذية، تكون الوذمة بسبب انخفاض بروتينات الجسم. وهذا شائع في الأطفال المهملين واللاجئين بسبب الحروب، والأمراض المزمنة التي تؤدي إلى عدم حصول الجسم على كفايته من البروتين.
بعض الأعراض تدل على الإصابة بمرض حساسية كامن وهي وجود الأكزيما والهالات السوداء حول العينين، إضافة إلى وجود تاريخ عائلي لمرض الحساسية. وعلى عكس البالغين، غالبًا ما تكون الحساسية عند الأطفال بسبب الطعام أكثر من الأدوية. وتعد حساسية الفول السوداني أكثر أنواع حساسية الطعام شيوعًا وأشدها حدة والتي يمكن أن تتطور إلى تورم شديد ومميت في كثير من الأحيان.
أما بالنسبة للأدوية فعلينا توخي الحذر وتحديد الدواء المسؤول عن الحساسية سواء كان مضادًا حيويًا أو دواءً خافضًا للحمى مثل الإيبوبروفين. من الشائع في الأردن أن تصادف أطفالًا يعانون من حساسية تجاه زيت الزيتون، وذلك لكثرة أشجار الزيتون في الأردن.
إن أحد أسباب الحساسية لدى الأطفال والذي غالبًا ما يتم تجاهله هي الحساسية من شعر القطط، وتشمل أعراضها الحكة والاحمرار في العينين والعطس وقد تتطور إلى تورم الوجه. تشمل مسببات الحساسية تجاه القطط ولعابها ووبرها، ولكيلا تتطور أعراض حساسية القطط لدى أطفالنا، علينا إبعاد القطط في حالة ظهور علامات تورم على الأطفال. هناك بعض القطط لا تسبب الحساسية، مثل القطة السّيامية، فمن غير المرجح نسبيًا أن تسبب رد فعل تحسسي.
وفي الختام.. إذا ظهر على الأطفال انتفاخ في الوجه، فعلينا التأكد من أن أطباء الأطفال قد قاموا بطلب إجراء تحليل حتى يتمكن من تشخيص أمراض الكلى الخطيرة إن وجدت.

الدكتور كمال عقل
استشاري أول في طب وكلى الأطفال/مجلة نكهات عائلية

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock