آخر الأخبار حياتناحياتنا

“الوسائل التعليمية”: ترسيخ للمعلومات وتحفيز لإبداعات الطلبة

تغريد السعايدة

عمان – بهدف زيادة وعي وإدراك أبنائها في فهم واستيعاب الحصص الدراسية، تعمد زهراء بسام على مساعدتهم من خلال عمل الوسائل التعليمية التي تسهم بإسقاط مفهوم الدرس على لوحات مبسطة، مما يزيد من القدرة على التفاعل في الصف والإجابة بطريقة تفاعلية.
وكانت زهراء قد اعتادت منذ دخول أبنائها إلى المدرسة، على مراجعة بعض الدروس وعمل لوحات تعليمية بطريقة مبتكرة تساعد أبناءها على شرح الدرس، عدا عن كونها ترسلها معهم إلى الصف الدراسي وتسهم في زيادة نشاطهم التفاعلي مع زملائهم، كما أن المعلمات يقمن بإضافة “علامات مشاركة” على هذا الجهد، مما يزيد من تحصيلهم الدراسي.
أما نجوى يزيد التي كانت تقوم بعمل لوحات تعليمية لها منذ كانت في المدرسة، فتعيد ذلك الأمر مع أبنائها الخمسة بمختلف مراحلهم الدراسية.
وترى نجوى في الوسيلة التعليمية طريقة مناسبة لشرح الدروس للأطفال بطريقة تفاعلية خاصة في حال قام الطالب بعمل لوحته بنفسه خلال مرحلة معينة من الدراسة.
بيد أن نجوى لا تقوم فقط بعمل لوحات مرسومة أو مكتوبة، كما تقول، بل إنها تبحث عن طرق غير مكلفة عبر تجميع مواد من المنزل وإعادة تدويرها بطريقة تلفت انتباه أطفالها والمعلمات على حد سواء، كونها تحاكي موضوع الدرس، وخاصة في مادة العلوم أو التربية المهنية، التي تحتاج لمكونات بسيطة من البيت أو التربة والشجر وغيرها من المواد سريعة التحضير.
والعبرة في عمل الوسيلة التعليمية، وفق نجوى، لا تعتمد على أن تكون اللوحة بمكونات مرتفعة الثمن وصعبة التحضير كما يقوم بعض الأهل، بل إن الأفضل أن تكون بطريقة سهلة ومكونات يسهل على الطالب إحضارها من البيت أو المكتبة بسعر مقبول، بحيث لا تزيد الأعباء المادية على الأهل.
الطالبة غنى ناصر وهي في الصف السادس، تقوم بمساعدة والدتها ما بين الحين والآخر على عمل لوحات ووسائل تعليمية بهدف عرضها في الحصة المدرسية؛ حيث يقوم العديد من زملائها في الصف بإحضار لوحات تعليمية مختلفة ومبتكرة، وهذا يمكنها من التفكير في كيفية عمل شيء مختلف وجديد تتميز به عن رفيقاتها، ويساعدها كذلك على الحصول على “علامات مشاركة” جيدة.
وأغلب الطلبة يحاولون تقديم لوحات ووسائل تعليمية في كل مرة؛ إذ تساعدهم على فهم الدرس بطرق مختلفة، وتقوم المعلمة بشرح الدرس ومن ثم عرض إحدى اللوحات أو الوسيلة التعليمية على الطلبة وشرحها بشكل مبسط ومباشر، وهذا يساعد غنى وباقي رفاقها في الصف على الفهم.
بعض المواقع التربوية عرفت الوسيلة التعليمية بأنها “الأجهزة والأدوات والمواد كافة التي يستعملها المدرس لتحسين عملية التعليم والتعلم وتحقيق الأهداف التعليمية المحددة، ويطلق على الوسائل التعليمية العديد من المسميات؛ مثل تكنولوجيا التعليم، حيث تهتم بمعرفة العلوم بطريقة منظمة، لها أهداف محددة في تحريك العملية التربوية، ويمكن استخدام الكثير من الموجودات في عمل اللوحة أو الوسيلة التعليمية”.
ولمدى أهمية وحضور الوسائل التعليمية في الدراسة، عمدت بعض مديريات التربية والتعليم في المملكة، إلى تنظيم معارض خاصة خلال العام الماضي، تتمثل في عرض مجموعة كبيرة ومميزة من اللوحات والوسائل التعليمية التي يستخدمها الطلبة في دروسهم، ويقومون بإعدادها خلال العام الدراسي.
هذه المعارض احتوت على مجموعة منوعة تشمل جميع المناهج الدراسية والمواد التعليمية منذ الصف الأول ولغاية الصفوف المتقدمة، وتتميز جميعها كذلك بأنها مُحضرة من قِبل الطلبة، والتي أظهرت في فحواها مدى قدرة طلبة المدراس على الإبداع والتفكير العميق والتحليل للدرس للوصول إلى لوحة تعليمية مميزة، خاصة فيما يتعلق بالوسائل المُعدة من “إعادة التدوير لمخلفات المنزل والمدرسة والمحيط بشكل عام”.
الخبير والمدرب التربوي الدكتور عايش النوايسة، يبين أن الوسيلة التعليمية هي كل أداة يستخدمها المعلم أو ينتجها الطلبة لتحسين عملية التعلم والتعليم، بهدف توضيح المعاني والأفكار، أو التدريب على المهارات، وإكساب الطلبة العادات الصالحة، وتنمية الاتجاهات، وغرس القيم المرغوب بها.
ويشير النوايسة الى أن الوسائل التعليمية تقوم بدور رئيسي في جميع عمليات التعليم والتعلم؛ إذ تساعد على نقل المعرفة، وتوضيح الجوانب المبهمة، وتثبيت عملية الإدراك، وتثير اهتمام وانتباه الطلبة، وتنمي فيهم دقة الملاحظة وتعمل على تثبيت المعلومات.
كما أنها تزيد من حفظ الطالب، وتضاعف استيعابه، وتنمي التفكير، وتقوّم معلوماته، وتقيس مدى ما استوعبه من الدرس، وتسهل عملية التعليم على المدرس وعلى الطالب.
ويلفت النوايسة إلى أن الوسيلة التعليمية على اختلافها تسهم في تعلم المفردات كالتلفاز، والرحلات، والمتاحف، وتوضيح بعض المفاهيم المعينة للتعليم، وتساعد على إبراز الفروق الفردية بين الطلبة، كما أنها تزودهم بالمعلومات العلمية، وبألفاظ الحضارة الحديثة الدالة عليها، وتتيح للمتعلمين فرصا متعددة من المتعة وتحقيق الذات وتساعد على اكتساب المهارات، وتنمي الاتجاهات، وتربي الذوق، وتعدل السلوك.
المعلمة للمرحلة الأساسية في إحدى المدارس الخاصة رولا الخرابشة، تساعد طلبتها على ابتكار وسائل تعليمية مختلفة بحسب الدرس وقدرة الطلبة على عمل الوسائل، كل بحسب مرحلته العمرية؛ ترى أن من شأن هذه الطريقة أن تساعد الطلبة على تحفيز اهتمامهم بالدرس والانتباه وجذب جميع حواسه نحو الدرس عند الشرح عبر الوسيلة المشاهدة أمامه مباشرة.
كما تبين الخرابشة أن الأطفال في مرحلة التأسيس يكون لديهم حماس ورغبة في التعلم وإشباع رغبتهم في استسقاء المعلومة، وهذا يتم من خلال وجود وسيلة تعليمية أمامهم يتشاركون فيها من خلال المعلمة في الشرح والوصف وإعطاء المعلومة بشكل مُبسط وممتع في الوقت ذاته.
إلى ذلك، تؤكد الخرابشة من خلال عملها مع طلبتها في الصفوف الأساسية، أن المعلمة من خلال شرحها والاستعانة باللوحات سواء تقوم بتحضيرها من خلال المدرسة أو من خلال الطلبة أنفسهم بمساعدة أهاليهم؛ ستسهم في تشغيل الحواس كافة لدى الطالب من انتباه، ليكون أكثر استعداداً للتعلم، ما يسهم بترسيخ المعلومات في ذهنه ويبتعد عن الطرق التقليدية في التعلم، وهذا من شأنه العمل على مواجهة الفروق بين الطلبة وترتيب الأفكار لديهم.

وسائل تعليمية في إحدى المدارس بمدينة السلط- (من المصدر)
وسائل تعليمية في إحدى المدارس بمدينة السلط- (من المصدر)
وسائل تعليمية في إحدى المدارس بمدينة السلط- (من المصدر)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock