أفكار ومواقف

الوصاية الهاشمية في القانون الدولي

سائد كراجة

في إعلان واشنطن الذي سبق توقيع اتفاقية وادي عربة، تعهدت إسرائيل صراحة – وبرعاية أميركية “باحترام الدور المميّز الذي تضطلع به المملكة الهاشمية في المقدّسات الإسلامية في القدس”، وفي اتفاقية وادي عربة ذاتها، وردت النصوص التالية التي تتعلق بدور الأردن والوصاية الهاشمية:

“تعتبر الحدود (كما هي محددة في الملحق 1/1) الحدود الدولية الدائمة والآمنة والمعترف بها دولياً بين الأردن وإسرائيل، دون المساس بوضع الأراضي التي دخلت تحت سيطرة الحكم العسكري الإسرائيلي عام 1967”.

والقدس عموما والقدس الشرقية- خصوصا- كانت مدينة أردنية عند احتلالها، وقد صدرت عدة قرارات عن مجلس الأمن أهمها قرار 242، تلزم إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967، وتعتبر أن أي تغيير في الوضع الجغرافي والديمغرافي في القدس باطل.

أيضا وتحت عنوان الأماكن المقدسة والتاريخية ورد في اتفاقية وادي عربة النص التالي:
“وبما يتماشى مع إعلان واشنطن، تحترم إسرائيل الدور الحالي الخاص للمملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس، وعند انعقاد مفاوضات الوضع النهائي ستولي إسرائيل أولوية كبرى للدور الأردني التاريخي في هذه الأماكن”.

هذا النص واضح في أن على إسرائيل احترام الوضع الحالي في القدس أي الوضع القائم عام 1994، وهو الوضع التاريخي لسيادة المملكة على القدس عام 1967، وايضا وصايتها المستمرة على المقدسات، هذا هو الوضع التاريخي الذي تدافع عنه الأردن اليوم، وأمام صدور بعض الأصوات العربية التي تقول إن الدور الأردني انتهى بعد قرار فك الارتباط، الذي أجبرت عليه الأردن بضغط عربي غبي أو متآمر، تم توقيع اتفاقية الدفاع عن القدس بين المملكة الأردنية الهاشمية ودولة فلسطين عام 2013، وقد جاء في هذه الاتفاقية:“ يعمل جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين بصفته صاحب الوصاية وخادم الأماكن المقدسة في القدس على بذل الجهود الممكنة لرعاية والحفاظ على الأماكن المقدسة في القدس وبشكل خاص الحرم القدسي الشريف”.

نخلص مما تقدم أن احترام الوضع التاريخي في القدس، واحترام دور الأردن ومكانتها في القدس، صار التزاما دوليا بموجب قرارات مجلس الأمن، وهو أيضا التزام ثنائي بين المملكة و”إسرائيل” بموجب اتفاقية وادي عربة- برعاية والتزام أميركي – وهو أيضا التزام ثنائي بموجب اتفاقية ثنائية بين المملكة ودولة فلسطين.

إسرائيل لا تحترم القانون الدولي؛ ففي الوقت الذي تزعم سيادتها على أرض فلسطين استنادا لإعلان باطل صادر عن عصبة الأمم عام 1922، الذي كلف دولة الانتداب المحتلة بتنفيذ وعد بلفور الباطل، فإنها ترفض كل قرارات الشرعية الدولية حول الانسحاب من الأرض المحتلة عام 1967، وهي باعتبارها ذراعا استعمارية للدول الاستعمارية الناتجة عن الحرب العالمية الأولى، فإنها لا تستجيب إلا للقوة؛ هذا منطق وجودها، وهو وبالتأكيد سيكون سبب انهيارها.

تصريح رئيس حكومة الاحتلال، بنفي وجود الدور الأردني من زاوية القانون الدولي البحت، هو “علاك فاضي”، وهو فقط للاستهلاك المحلي الإسرائيلي؛ الغاضب من دولة تصرف عليها أميركا يوميا ملايين الدولارات، ومع ذلك لم تستطع كسر شوكة شاب فلسطيني في مقتبل العمر، إيهود باراك ذكر بعقدة انهيار كل الدول “اليهودية” في العقد الثامن من وجودها، رعب إسرائيل من الانهيار ليس من قوة العرب العاربة ولا المستعربة، ولا حتى من دول ترفع الصوت بتدمير إسرائيل، رعب إسرائيل من فلسطينيي الداخل وغزة والضفة، من شباب لا تربطهم أي رابطة بتنظيمات أو أحزاب سياسية، بل إنهم يعملون ويعيشون من العمل داخل “إسرائيل”، ولكنهم يرفضون وجود هذه الدولة الظالمة والظالم أهلها جملة وتفصيلا.

هذا الجيل الفلسطيني يرعب إسرائيل، ومستقبلها لأن الظلم والقهر والسجن والمخدرات وسلاح إسرائيل لم ينسهم وطنهم، ويخرجون غرباء في عالم غريب يقولون كلمتهم: إن الاحتلال الإسرائيلي هو الظلم الأول وهو المجرم الأول والأخير.

إن التمسك بعلاقة الأردن بالقدس، والوصاية الأردنية الهاشمية عليها، ليست مصلحة أردنية عبثية، إنها تمسك بعروبة قضية فلسطين، هذه العروبة التي تآمر عليها العالم وبعض العرب، وضربوا دورا للأردن كان عماد النضال القانوني والفعلي لمصلحة فلسطين، الدور الأردني بالوصاية الهاشمية يمثل تتويجا لدور الشعب الأردني التاريخي في نضاله منذ العشرينيات ضد المشروع الصهيوني، وهو دور باهظ الثمن على الأردنيين والأردن، لكنه دور يليق بنضالهم ودورهم التاريخي ضد الظلم والاحتلال، وضد المشروع الصهيوني على الأردن وفلسطين، فاهم علي جنابك؟!

المقال السابق للكاتب 

الحبس لمن يفشل بالانتحار!

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock