صحافة عبرية

الوصية الـ 11

هآرتس

عميرة هاس 29/1/2019

هل مسموح لليهود الذين يحافظون على الوصايا اطلاق النار في يوم السبت المقدس. بالطبع نعم. فهذه هي الوصية الـ 11. ومن المفضل أيضا اطلاق النار على الظهر والقتل المتعمد، عندما يتعلق الامر بشخص عربي يشوش وصية “قم بسرقة ارضهم كي تعيش في فيلا”.
هكذا تم قتل حمدي النعسان من قرية المغير. المتهمون بالقتل جاءوا من احدى البؤر الاستيطانية التي ولدتها مستوطنة شيلو في العشرين سنة الاخيرة. من المهم معرفة كيف ستبرر الشرطة في هذه المرة عدم عثورها على المتهم بالقتل. أو كيف ستشرح المدعية العامة تغيير التهمة من القتل المتعمد إلى القتل، وبعد ذلك إلى دوس على أزهار برية.
في شهر ايلول وشهر تشرين الثاني اشتكى المحامي الياس خوري لدى المستشار القضائي العسكري في يهودا والسامرة بأن مستوطني شيلو يطردون بتهديد السلاح سكان قرية قريوت من اراضيهم، ويسيطرون عليها بعد ذلك. المستشار القضائي قال له إن المستوطنين في شيلو ليسوا من مسؤوليته. والشرطة من ناحيتها لم تكن مستعدة للتحقيق في هذا الامر. مع ذلك المستشار القضائي العسكري تجول في الموقع وتولد لديه الانطباع بأنه توجد فلاحة في اراض واسعة تتجاوز المنطقة التي خصصت للمستوطنة.
هذا الامر لم يكن في نهاية السنة الماضية، بل في العام 1981. وهو احد الامثلة التي طرحتها يهوديت كيرف التي كانت في حينه نائبة المستشار القضائي للحكومة، في تقرير لها في ايار 1982، حول عجز المؤسسة ازاء اعمال عنف الجنود والمستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. لذلك، دعكم من الهراء، توقفوا عن التعامل مع القتل المتعمد في المغير كبرق اصابنا فجأة، وعدم القيام بالتحقيق الفوري الضروري – وكأن ذلك أمر شاذ. بعد اربعين سنة يمكن القول دون تردد “عجز متعمد سمح لعنف المستوطنين بالتوسع واظهار شجاعة اكبر.
المستوطنون هم مجرد أداة، محبوبة وغالية، في أيدي حكومات إسرائيل، المؤسسات التي توطن الدولة، المقاولون، من يحبون النبيذ وجبن الاغنام. الارض التي يصعب سلبها من خلال قوانين إسرائيل، التي هي فخر انتاج افضل القانونيين لدينا – يسلبونها من خلال النار المقدسة والعنيفة والألاعيب للمستوطنين. كل الحقائق كانت موجودة امام الجمهور الإسرائيلي منذ اربعين سنة. وهو لم يهتم بذلك لأنه يستمتع منه أو سيستمتع إلى الأبد من ثمار العنف. لو كان الجمهور يعنى بالامر لكان آلاف، وليس العشرات، سينضمون إلى “تعايش” و”مقاتلون من اجل السلام”، للدفاع عن الاراضي التي يسلبها رجال الكاوبوي.
بالمناسبة، “مقاتلون من أجل السلام”، في 2011 انضم عدد منهم لقطف الزيتون الاول في قرية جالود، في قطعة ارض منع عنف المستوطنين بمساعدة الجيش خلال عقد وصولهم اليها. مجهولون (بالتأكيد مجهولين) جاءوا من بؤرة إيش كوديش الاستيطانية بمرافقة الجنود وهاجموا من يقطفون الزيتون. أيضا إسرائيلية النشطاء لم تنجح في أن تؤدي إلى العثور على المشبوهين، هذا ناهيك عن تقديمهم للمحاكمة.
قرية قريوت هي الحدود الشمالية الغربية لعدد من القرى الفلسطينية في شمال رام الله. والمغير قائمة في جنوب شرق هذه القرى. مشهد طبيعي مرتب من الجبال والسهول والتلال والوديان يسر الناظر من خلال المحاصيل وكروم الزيتون والاشجار المثمرة، ومراعي ومناطق استجمام.
اجتهاد الادارة المدنية وعنف المستوطنين وأوامر منطقة عسكرية مغلقة امام الفلسطينيين حولت هذه المنطقة الجميلة إلى “غوش شيلو”: الفضاء إسرائيلي وفي داخله محميات للهنود الحمر، التي لم ننجح في التخلص منها.
هدف العنف في الوقت الحالي، سواء الاوامر التي تنفذها الادارة المدنية أو المستوطنين (حرق وقطع الاشجار بالاساس)، عفوا المجهولين، هو هدف واحد: تجميع الهنود الحمر بقدر المستطاع في المنطقة المبنية الخاصة لهم وأن يتم أخذ كل ما تبقى منهم. فليعمل الفلسطينيون في البناء في المستوطنات، لأن زيتهم غير مربح.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock