أفكار ومواقف

الوضع يتحسن على حساب شعبية الحكومة

خلاصة استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية بعد عام على تشكيل حكومة الدكتور عمر الرزاز مفادها أن الوضع العام في البلاد آخذ بالتحسن التدريجي، لكن ذلك تحقق على حساب شعبية الحكومة.
نسبة الذين يعتقدون أن الأمور تسير بالاتجاه الخاطئ انخفضت خمس درجات. ليست نسبة جوهرية بالتأكيد، لكنها مؤشر على بداية إيجابية يمكن البناء عليها للمستقبل. والمفارقة هنا أن السياسات الاقتصادية التي لقيت معارضة شعبية في بعض جوانبها هي التي حققت الاستقرار النسبي، وفتحت الطريق نحو تبني مقاربة جديدة للاقتصاد.
شعبية الحكومة حاليا متدنية بالمقارنة مع حكومات العشرين سنة الماضية، لكنها قريبة إلى حد كبير من شعبية حكومات كثيرة حول العالم تتباين معدلات دخلها القومي، لكنها تتشابه في تعقيدات الحالة الاقتصادية التي اتخذت طابعا عالميا، بفعل الأزمة المتواصلة منذ سنوات، والصراعات الإقليمية المتواصلة في منطقتنا، وتقلبات سعر النفط، ومشكلات التجارة العالمية.
تتحمل الحكومة مسؤولية رفع سقف التوقعات عند تشكيلها، فقد وجدت نفسها في وضع لا تستطيع معه إلا مجاراة الزخم الشعبي الذي تشكل حول الحكومة. لقد حصل وضع مشابه في البلدان التي شهدت ثورات شعبية غيرت أنظمتها السياسية، لكن الجماهير اكتشفت بعد مرور عدة سنوات أن الأوضاع الاقتصادية لم تتغير،لا بل ازدادت سوءا.
تنوي الحكومة، ومن منطلق الاشتباك مع نتائج الاستطلاع تقديم كشف حساب عن إنجازاتها في العام المنصرم. لا بأس في ذلك، لكن الجمهور أصدر حكمه على نتائج تلك المرحلة، الأهم أن تقدم الحكومة للمواطنين أجندة عملها للفترة المقبلة، فالتوقعات بهذا الشأن متدنية، ويتعين العمل على تحسينها بالكشف عن الخطوات العملية التي تنوي تنفيذها في كل القطاعات، والنتائج المتوقعة والقابلة للقياس المباشر.
لدى الحكومة خطط مقرة للتعامل مع قضايا أولويات مثل البطالة والفقر والتشغيل وتحسين النقل العام يمكن استعراضها، وما تم إنجازه لغاية الآن، وما سيتم تحقيقه حتى نهاية العام الحالي.
أما التحدي الماثل أمامها والذي يحتاج لتحرك عاجل وجدي هو تحريك عجلة الاقتصاد الوطني وتغيير الانطباع السائد عن ركود اقتصادي يضرب مختلف القطاعات. كل من نلتقيهم من مستثمرين وناشطين في القطاعات الاقتصادية يشكون من تراجع الأعمال في البلاد،ويسود في أوساطهم حالة من فقدان الأمل بقرب تجاوز هذه الحالة.
اتخذت الحكومة في الآونة الأخيرة سلسلة من القرارات لتحريك السوق، لكنها لم تترك بعد الأثر الكافي، وهناك حاجة لتبني حزمة جديدة من الإجراءات التحفيزية في عديد القطاعات. أما استمرار الوضع الحالي فيعني تراجع معدلات النمو عما هو مقدر لها، وصعوبة تحقيق خطة الحكومة لتوليد 30 ألف فرصة عمل إضافية مع نهاية العام.
بالمقارنة مع القطاعات المدنية في الدولة “مؤسسة مجلس الوزراء” على ما تعانيه من أزمة ثقة شعبية، إلا أنها في وضع أفضل من النواب والأحزاب، بما فيها الأحزاب التي عارضت سياسات الحكومة الاقتصادية. هل من دلالة لهذه النتيجة؟

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock