أفكار ومواقف

الوظائف الحكومية.. خريف الوعود الأبدي

نؤمن بأن هناك حكومات تمتاز بـ«قصور الوعي تجاه المجتمع»، لكن ما لا يمكن أن يتصوره العقل ويتقبله ذو لب، بأن هناك حكومات «تتفنن» بخلق عداوات، وخصوصا ضد شعبها، وكأنها تعمل بطريقة «ممنهجة» على تنفيذ أجندات، الخاسر الوحيد فيها المواطن.
النوع الثاني من الحكومات، ينطبق على حكومة عمر الرزاز، التي باتت بالفعل تعمل ضد مصلحة المواطن، وتخلق عداوة معه، وآخر خطواتها أو قراراتها المتعلقة بهذا الشأن، هو إقدامها على هضم حق آلاف المواطنين، ممن تبلغ أعمارهم 48 عاما، من خلال حرمانهم من حق كفله الدستور والقانون، ألا وهو التوظيف في القطاع العام.
تنظيم العملية، وتوحيد سن القبول لمترشحي الوظائف، حملة الشهادة الجامعية المتوسطة (الدبلوم)، مهن مغلقة ومشبعة، إتاحة الفرصة أمام الشباب المتعطلين عن العمل فعليا، تقليل حجم التكدس في الطلبات حيث وصل مخزون ديوان الخدمة المدنية لنحو 400 ألف طلب.. كلها حجج واهية ساقها رئيس «الديوان» حازم الناصر، لتبرير «إسراف» الحكومة في «التغول» على حق 14 ألف مواطن أردني بالعمل.
ليس ذنب المواطن، الذي ذاق الأمرين هو وأسرته حتى استطاع أن يحصل على شهادة جامعية تؤهله لدخول سوق العمل، أنه بلغ من العمر 48 عاما، ولم توفر له الدولة وظيفة يعتاش منها، فهذا أحد أبجديات الدستور.
وليس عدلا، أن يتم إلغاء دوره بالتوظيف، في وقت كانت فيه الحكومة، «تلتف» في تعيين أناس آخرين، وإن كان معها حق في تعيين المميزين وأوائل الجامعات.. لكن الآلية والتعليمات والأنظمة، فضلا عن طريقة تطبيقها، هي ما يشوبها الخلل، لدرجة أن المواطن يبلغ من العمر نصف قرن ولم يحصل على وظيفة، فلو كان هناك عدل وشفافية ونزاهة، في عمليات التعيين، ما كان ذلك حصل.
وعندما يقول رئيس ديوان الخدمة المدنية بأنه «لا يُعقل أن يتم تعيين من تجاوز عمره 48 عاما، وبعد عامين يُحال إلى التقاعد، وخاصة الإناث منهم، مع ما يترتب على ذلك من استنزاف للأموال».. فهذا «عذر أقبح من ذنب».. فهذا أولا يُعتبر اعتداء على حق، وثانيا غير منطقي، فقد يكون الشخص يعمل في وظيفة أقل من عادية ومشترك بالضمان الاجتماعي، أو قد يكون مشتركا بالضمان بشكل اختياري، وبذلك ينتفي ذلك السبب، فالموضوع بمجمله عبارة عن نقل «الضمان» الخاص بذلك الشخص من مؤسسة خاصة إلى أخرى حكومية!.
ثم ذلك الشخص، يكون بكل تأكيد قد اكتسب خبرة طيلة تلك الأعوام، التي عمل خلالها، سواء بعمل حر أو بالقطاع الخاص، فمثلا صاحب تخصص المحاسبة، يكون لديه من الخبرة، ما تجعل منه إضافة إلى المؤسسة الحكومية، وليس العكس، وعليها قس جل التخصصات الأخرى، إن لم يكن كلها.
من حق المواطن، الحاصل على شهادة، أن يحصل على حقه بالتوظيف، ثم بعد ذلك يختار، أن يبقى في وظيفته الخاصة، أو ينتقل إلى وظيفته الحكومية.. وليس من حق الحكومة أن تقرر عنه، حتى لو كان يحصل على راتب ضعف ما قد يحصل عليه في القطاع العام.
نُصر على أن حكومة «النهضة» ماضية قدما بـ«الإسراف» في الاعتداء على حق المواطن والتغول عليه، فتارة تريد إحالة كل من أكمل 25 عاما في الخدمة إلى التقاعد، وقبل ذلك أولئك الذين بلغت خدمتهم 30 عاما، وأخرى تحرم من بلغ من العمر 48 عاما من الوظيفة، والسبب اسطوانة «مشروخة»، لكنها جديدة، تتمحور بإعطاء الفرصة للشباب، وكأن لسان حالها يقول بأن هذه الفئة «أكل عليها الدهر وشرب»، لكنها لا تعلم بأن الصحابي عمرو بن العاص قد دخل الإسلام في الخامسة والخمسين من عمره، وأبلى بلاء حسنا بعدها.
ولا نعلم، ماذا تُخفي الحكومة لآلاف الأردنيين، الذين ينتظرون دورهم بالحصول على وظيفة، وبالأخص أن هناك نحو 65 ألف خريج سنويًا.
ولا نعلم أيضا، كيف سيكون لدى هؤلاء الـ14 ألف مواطن، انتماء للوطن، بعد أن تم «السطو» على أبسط حقوقهم.. وكل عام سيكون هناك أناس جدد يبلغون ذلك العمر، الذي أصبح «محرما» في نظر الحكومة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock