آخر الأخبار حياتناالسلايدر الرئيسيحياتنا

الوقوع في “فخ” الاحتيال الإلكتروني.. مشهد يتكرر بضحايا جدد وخبراء ينصحون

منى أبوحمور

رغم التحذيرات المستمرة وحملات التوعية التي تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي لعدم الوقوع ضحية للاحتيال الإلكتروني الذي بات يتزايد في الآونة الأخيرة نتيجة لعدة أسباب عزاها خبراء وتربويون إلى إسقاطات نفسية واجتماعية وساعات فراغ ورغبة في الكسب السريع.

ضحايا جدد وقعوا في فخ الاحتيال الإلكتروني بعد وقت من حادثة البورصة الوهمية التي راح ضحيتها عشرات الأسر التي خسرت أموالها في عام 2008.

من جديد يتكرر المشهد في حادثة الاحتيال الإلكتروني في إربد أكتوبر الماضي راح ضحيتها عشرات الافراد انساقوا وراء تطبيق إلكتروني روّج له على أنه آمن في مجال الاستثمار ومُجدٍ من نواحي العوائد المادية باعتماد آلية التحويل للأموال والحصول على عوائد نقدية على كل 1000 دينار يتم دفعها وقد تصل إلى 33 دينارا يوميا.

الحادثة وفق الاستقراء والتتبع الأولي كما نشرتها “الغد”، لم تكن محصورة بمنطقة جغرافية محددة، حيث بدأت الشكاوى تتوالى تباعا من قرى وبلدات ومدن أردنية، ومضامين الشكاوى متشابهة من حيث آلية التعرض لما يوسم أنه راهنا شبهة نصب واحتيال، حيث لم تتدخل أي جهة رسمية لتلقي الضوء على حقيقة ما جرى.

وفي التفاصيل أودع الضحايا أموالا كبيرة من خلال منصة إلكترونية يتم تعبئتها ونسخ الرابط الموجود على المنصة ووضعه عبر المحفظة المحلية الذي يملكه المواطن وتحويل المبالغ المالية لتصله رسالة تُفيد أنه تم إيداع المبلغ بنجاح.

وأضافوا أن بعضهم قام بإيداع مبالغ مالية كبيرة من خلال المحافظ وقاموا باستلام الأرباح بشكل دوري والمتمثلة عن كل ألف دينار يتم إيداعها 30-33 دينارا يوميا، مشيرين إلى أنهم حصلوا على أرباح لأكثر من 10 أيام على التوالي ليتفاجأوا بعد ذلك بإيقاف السحب وإعطاء الأرباح وعدم تمكنهم من الدخول إلى المنصة.

لم تكن هذه الحادثة الأولى أو الأخيرة، فما يزال هناك محتالون يتفننون في إيجاد تقليعات إلكترونية جديدة يحتالون ويستطيعون من خلالها إيقاع ضحاياهم وإستغلالهم.

“صندوق الحظ” مقابل عشرون دينار يتم دفعها عبر تطبيق إلكتروني مقابل صندوق يحتوي على مجموعة من الجوائز العشوائية العينية والنقدية يفاجىء العشرات من الناس أن ما تحويه تلك الصناديق لا تتجاوز بعض القطع البلاستيكية الصغيرة والتي لا تتجاوز الخمسة دنانير.

أخصائي علم النفس التربوي الدكتور موسى مطارنة يشير بدوره إلى أن العالم الالكتروني واسع وفضائي، فتح المجال أمام حياة جديدة إفتراضية أخرى يعيش فيها العالم وفي هذه الحياة كل شيء موجود وابرز ما فيها أنك تتعامل مع أشخاص عير ظاهرين ويدعون إدعاءات ويتلاعبون في الأعمار والأسماء وفي كل شيء.

يصطاد الكثير من الناس المتسترين حول شاشات أجهزتهم الإلكترونية ضحاياهم في العالم الافتراضي،لافتا إلى أن المخاوف الإلكترونية والمشاكل القائمة عليه لها أبعاد كثيرة ومخطار متنوعة منها التحرش والاحتيال المالي والاستغلال والتهديد وكذلك الابتزاز وغيرها من القضايا التي تحدث في العالم الافتراضي.

الفضاء الإلكتروني أصبح بيئة خصبة للعصابات المنظمة على إختلاف أماكن تواجدها الذين يحتالون على الآخرين ويستغلون حاجتهم. وغالبا ما يدرس المحتالين بحسب مطارنة، حالة الشخص الذين يرغبون بالاحتيال عليه من خلال صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي فيصطادونه من خلال نقاط ضعفه ويحققون هدفهم.

وعادة ما يكون الضحايا بحسب مطارنة، من الأشخاص الذين ينقصهم شيء معين في جزء ولديه اشكالية في شخصيته، لافتا إلى ضحية المال عادة ما يكون إنسان طماع، والمراهق أو حتى الكبير في السن الذي يعاني من عدم الاشباع العاطفي أيضا يتم استغلاله والاحتيال عليه. الشباب يتم الدخول إليهم من خلال محاولة تغيير أيديولوجية التفكير وكذلك المخدرات الصوتية وغيرها من التقليعات الإلكترونية التي يتم الاحتيال من خلالها على الآخرين. ويشرح مطارنة، هذه الشخصيات التي تحتال على الآخرين، هم أفراد لديهم شخصيات نرجسية ومؤذية تحب أن تؤذي الآخرين وتنمو في داخلها الأمراض الاجتماعية، وهم نتاج تنشئة في بيئة اجتماعية غير سوية وقائمة على هذه الأساليب فأصبحت وسيلة الحصول على المال بطريقة سهلة هي أفضل الوسائل بالنسبة لهم.

ويقول مطارنة، عادة ما يسقط هؤلاء الناس ظروفهم النفسية على الآخرين من خلال الاحتيال عليهم واستغلالهم، للحصول على المال بطرق مختلفة.

ويضيف، جزء كبير منهم، نشأوا في بيئة فيها تفكك أسري تخلو من المسؤولية الأخلاقية أو الاجتماعية ووجدوا من الاحتيال سبيلا للتخلص من مشاكلهم.

ويتفق معه الاستشاري الاجتماعي الأسري مفيد سرحان، بأن التربية السليمة هي أساس بناء الإنسان الصالح وهي الركيزة الرئيسية في بناء المجتمع القوي المتحاب المتآلف، ووجود التشريعات المنظمة لحياة الأفراد وعلاقتهم ببعضهم بعضا وعلاقتهم بالمؤسسات والوعي بهذه التشريعات ووضوحها من الأمور التي تساهم في حفظ الحقوق كما أن وجود العقوبات الرادعة والعادلة من العوامل المهمة في التقليل من نسب المخالفات والجرائم بكافة انواعها.

ويشير إلى أن ضعاف النفوس والراغبين في كسب المال أو التملك بغير وجه حق موجودون في كل المجتمعات بغض النظر عن دوافعهم وحاجاتهم، إضافة الى تنامي القيم المادية والرغبة في الحصول على المال وضعف الوازع الداخلي والديني وعدم الاكتراث بمصالح الآخرين أو المصلحة العامة سبب الكثير من السلوكيات الخاطئة التي ينعكس أثرها على الفرد والمجتمع. ومنها عمليات النصب والاحتيال.

ويلفت سرحان إلى أن النصب والاحتيال من الأمور الشائعة في مختلف المجتمعات والظروف وإن كانت بأشكال وطرق متعددة وهو يستهدف الأشخاص من مختلف الأعمار والمستويات الاجتماعية والثقافية وأحياناً يستهدف المؤسسات بطريقة غير مشروعة ولا تؤهل الشخص امتلاكها شرعياً أو قانونياً وهو سلوك مرفوض اجتماعياً ويتم فيها استغفال الشخص واستغلال حاجته.

وينجح المحتال وفق سرحان، لأنه يقدم نفسه على أنه يقدم خدمة أو مساعده مادية أو معنوية مستغلاً حاجة الآخرين خصوصاً في بعض اللحظات أو الأوقات التي يمر بها الشخص مما يجعله غير قادر على التفكير بصورة متأنية ومنطقية.
ويقول سرحان، “غالباً ما يلجأون إلى حيل وطرق ذكية وماكرة ومتنوعة تجعلهم يكتسبون ثقة الضحايا والوصول إلى غايتهم وتحقيق مكاسبهم”، سواء كانت مادية أو معنوية دون أن يدرك الشخص المحتال عليه (الضحية) ما حصل له إلا بعد فوات الأوان وتحقيق المحتال لأهدافه وربما يحصل ذلك بعد ساعات أو أيام أو أشهر وأحياناً سنوات بحسب طبيعة الاحتيال ودرجة تأثر الشخص بها.

ويضيف سرحان، البعض يرى أن المحتال هو شخص شديد الذكاء والمكر والدهاء ويستخدم طرق متعددة ويطور من وسائله وهو مع ذلك يتصف بانعدام الضمير أو ضعفه ولا يبالي بالحاق الضرر بالآخرين وكل همه الكسب.

ويبين سرحان مساهمة التطور التكنولوجي ووسائل التواصل في زيادة أعداد حالات الاحتيال الجماعي وهو من اخطر اشكال الاحتيال الذي يكون ضحيتها عدد من الأشخاص ضمن عملية احتيالية واحدة وفي وقت واحد أو أوقات متقاربة مما يسهل حدوثها وفي حال اكتشافها يكون المحتال قد حقق مكتسبات كثيرة.

ويعتبر سرحان الجهل وعدم الاطلاع على الأنظمة والقوانين أو الرغبة في تحقيق مصلحة أو منفعة غير مشروعة كالاعتداء على حقوق الآخرين أو الانتفاع بما ليس حق له أو امتلاكه مما يجعل الشخص مستعد لدفع مبلغ مادي مقابل الحصول على منفعة كبيرة “موهومة” فيكون الطمع سبباً في الوقوع ضحية الاحتيال.

وحتى يتمكن الفرد من تجنب الوقوع في عمليات الاحتيال، ينصح سرحان بضرورة اليقظة الدائمة والوعي والفطنة والبعد عن الطمع والكسب غير المشروع والبحث عن الثراء السريع، إضافة إلى عدم التسرع في منح الثقة للآخرين دون مقدمات أو تعاملات متكررة، وكذلك التأكد من الأشخاص والتعامل بحذر خصوصاً الذين يتم التعامل معهم لأول مرة، واستشارة المختصين قبل توقيع العقود أو الاتفاقيات أو الشراء أو تحويل الأموال خصوصاً من خلال اعتماد الوسائل الحديثة.

كما يؤكد على ضرورة التعامل مع جهات مرخصة معترف بها بعد التأكد من قدراتها المالية وعدم التساهل في تقديم المعلومات الشخصية أو الحسابات الإلكترونية للغير والاحتفاظ بها بشكل آمن واعتماد التدقيق والمراجعة المستمرة.

ويقول سرحان، للأسف قد تأتي عمليات الاحتيال في بعض الأحيان من أشخاص معروفين وتربط الشخص بهم علاقة صداقة أو قرابة أو زمالة وهي من أسوأ عمليات الاحتيال، لأنها تشير إلى تدني المستوى والانحطاط الأخلاقي عند هؤلاء وافتقارهم لأدنى درجات حفظ العشرة والأمانة.

ويختم، ومن أخطر الآثار الاجتماعية للاحتيال هو فقدان الثقة بين الناس وشعور من يتعرض للاحتيال بالإحباط والألم النفسي والشعور بالقهر.

اقرأ أيضاً: 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock