صحافة عبرية

الوكالة اليهودية أصبحت مكانا مناسبا للتقاعد

اسرائيل هيوم – ايزي ليبلار


سيفتتح مؤتمر الاتحادات اليهودية في أميركا الشمالية الاسبوع المقبل. وينعقد هذا المؤتمر بعد 2000 سنة من تحقيق المنظمات الصهيونية الهدف الرئيس وهو اقامة دولة يهودية للشعب اليهودي في ارض إسرائيل سنة، لكن هذا الانجاز ليس اليوم ليست سوى ظل لمجد الماضي.


بعد تصغير جوهري لحجم الوكالة اليهودية لارض اسرائيل، ما تزال الوكالة جسما بيروقراطيا منفوخا. واذا استثنينا عدة شخصيات بارزة، فان الهستدروت الصهيونية العالمية هي مكان للتقاعد بالنسبة لساسة إسرائيليين فشلوا او تقاعدوا ولبيروقراطيين يتنافسون على وظائف ذات أجور وعلاوات سفر الى الخارج.


يأتلف هذا الأمر والشعور بأن مصطلح “صهيوني” قد أصبح عند أكثر الاسرائيليين موضوع سخرية أو احتقار. ان الكارثة والنضال لاقامة دولة يهودية قد اصبحا عند يهود كثير ومنهم الاسرائيليون ذكريات تاريخية غامضة. وبسبب الجو المعادي للسامية والحملات الاعلامية الكثيفة التي تجعل الدولة اليهودية شيطانا، اختار كثير من يهود الجالية ابعاد أنفسهم عن إسرائيل بل ان جزءا منهم يؤيد التوجه المعادي للصهيونية.


وتشير نتائج استطلاع نشره ستيفن كوهين عن يهود أميركيين غير ارثوذكس الى عدم مبالاة والى انخفاض مقلق للاهتمام باسرائيل عند الجيل الشاب. وفي محيط كهذا، تستطيع حركة صهيونية قوية فقط ان تغير الاتجاه، وان تقوي العلاقة بين إسرائيل والجالية وان تعمل للحفاظ على مركزية اسرائيل في الحياة اليهودية. لكن، باستثناء زيارات لعشرة أيام من قبل مشروع “تغليت” (واهميته غير مشكوك فيها) الى جانب عدد من المشروعات الاخرى للشبان – لا توجد استراتيجية يهودية متفق عليها فيما يتصل بمعالجة هذه الموضوعات.


سيطر على سياسة الوكالة اليهودية، التي قررها في الماضي صهاينة دائما، متبرعون أثرياء، ولا سيما اميركيون، ارادوا جعلها نسخة عن منظمات العمال الاميركيين غير الصهاينة. ان رئيس الوكالة الجديد، نتان شيرانسكي، هو شخص ذو خلفية صهيونية لا فساد فيها، لكن جماعة مؤتمنيه اضطرته الى الامتناع عن اداء الدور الموازي على نحو تقليدي وهو رئيس الهستدروت الصهيونية العالمية. وقد عبر ذلك عن محاولة جماعة المؤتمنين للوكالة تهميش العنصر الصهيوني العقائدي في الوكالة وجعلها مؤسسة صدقة لا غير.


وقد عبر التأثير المهيمن للمتبرعين الأميركيين عن نفسه ايضا في الوقف المفاجئ لحملة دعائية مضادة للزواج المختلط. بادرت إليها منظمة “مساع” التابعة للوكالة. وإذا كانت صورة عرض الحملة تفتقر إلى الذوق فإنه كان يجب تغييرها، وليس الغاءها الذي لم يكن مسوغا وقد فرضه اعضاء من جماعة المؤتمنين خافوا مواجهة المتبرعين الذين ينتشر بينهم الزواج المختلط.


من الواضح انه يجوز لكل يهودي ان يتزوج من يختار. ومن الواضح ايضا ان الذوبات الثقافي يفضي الى زيادة الزواج المختلط. ولكن يمكن ان نتوقع على الاقل تشجيع التهويد في عائلات كهذه كي يكون هناك احتمال ان يظل الابناء يهودا.


بالرغم من ان أقوى معارضة للزواج المختلط تأتي بطبيعة الأمر من قبل اليهود المتدينين، إلا ان معارضتهم كانت دائما جزءا رئيسا من العقيدة الصهيونية. ان فشل القادة الصهاينة العلمانيين في ان يتبنوا اليوم موقفا حازما من هذا الموضوع يشهد بتأثير يهود اثرياء لكنهم ذابوا ثقافيا.


يجب على الحكومة ان تساعد يهود الجاليات في انشاء زعامة صهيونية جديدة وفي تعزيز مركزية إسرائيل في الحياة اليهودية. ويجب عليها ان تعزز الروح المعنوية عند يهود العالم الذين يعانون معاناة خاصة بسبب الجهود المتزايدة لسلب الدولة اليهودية شرعيتها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock