صحافة عبرية

الولايات المتحدة تسعى إلى اتفاق جديد مع إيران

هآرتس

عاموس هرئيل

23/2/2021

الزيارة الخاطفة لمدير عام الوكالة الدولية للطاقة النووية حققت النتائج المتوقعة. المدير العام، رفائيل غروسي، أبلغ عن التوصل الى اتفاق مؤقت مع الحكومة في إيران، بحسبه سيتمكن مراقبو الوكالة التابعة للأمم المتحدة من مواصلة أعمال الرقابة في المنشآت النووية الإيرانية لثلاثة أشهر أخرى.
الاتفاق تم التوصل اليه بسرعة من أجل أن يسبق قانونا صادق عليه البرلمان في إيران، والذي يمكن أن يدخل الى حيز التنفيذ اليوم. القانون فرض قيودا على نشاطات الرقابة وكان يمكنه أن يمنع الزيارات المفاجئة للمراقبين في المنشآت المشبوهة. في الأشهر الأخيرة اتخذت إيران خطوات أخرى عدة فيها خرق للاتفاق النووي، الذي وقعت عليه مع الدول العظمى في 2015. هذه الخطوات تم اتخاذها ردا على العقوبات التي فرضتها عليها الولايات المتحدة، بعد انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق في 2018.
غروسي اعترف أن الاتفاق الجديد بين الوكالة الدولية للطاقة النووية وإيران يقلص حقا نطاق الرقابة، لكنه قال إن هذا الاتفاق كان كافيا من أجل ضمان رقابة مرضية في الأشهر الثلاثة المقبلة. بكلمات أخرى، الوكالة الدولية للطاقة النووية اشترت الوقت من أجل استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران حول عودة أميركا الى الاتفاق النووي. أيضا إيران كسبت، فخطواتها العلنية تحث إدارة بايدن على العودة الى طاولة المفاوضات كما أرادت منذ البداية.
الإدارة الأميركية الجديدة لم ترفع السرعة بعد في موضوع إيران. الرئيس الأميركي ومساعدوه ينشغلون جدا في الشؤون الداخلية، وعلى رأسها تسريع عملية التطعيم ضد كورونا وبلورة المحفزات من أجل نهوض الاقتصاد الأميركي. في الساحة الداخلية سبق وسجل إنجاز واحد فقط هو التوقيع على اتفاق جديد مع روسيا حول تقييد ترسانة الصواريخ النووية في الدولتين. هناك ساحات ملحة أخرى، على رأسها أفغانستان، التي تعهد الرئيس السابق دونالد ترامب بأن يخرج منها آخر الجنود الأميركيين.
على الأغلب، الإدارات الأميركية الجديدة تنطلق حقا فقط في نهاية الربيع، بعد أداء الرئيس الأميركي اليمين في 20 كانون الثاني. في الادارة الحالية لم يعينوا بعد جميع المناصب في وزارة الخارجية ووزارة الدفاع، التي جزء منها مشروط بجلسات استماع ومصادقة في الكونغرس. وبالتوازي مع القوى الداخلية يبدو في هذه الأثناء أن وزارة الخارجية ستعطى في عهد بايدن وزنا أكبر مقارنة مع مجلس الأمن القومي. الممثلان الخاصان للمنطقة، روب مالي (الشؤون الإيرانية) وهادي عمار (المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين)، يخضعان لوزارة الخارجية.
حتى الآن لا يوجد لإدارة بايدن وقت كثير من أجل إضاعته. الانتخابات الرئاسية في إيران ستجري في حزيران المقبل. ومن المتوقع أن يطلب الأميركيون التوصل الى اتفاق جديد قبل ذلك. رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو نشر في نهاية الأسبوع بيانا تتمسك إسرائيل بحسبه بالتزامها بمنع إيران من التوصل الى سلاح نووي، وموقفها بشأن الاتفاق النووي لم يتغير. “إسرائيل تؤمن بأن العودة الى الاتفاق السابق فقط ستمهد طريق إيران من أجل الوصول الى ترسانة نووية. إسرائيل تجري حوارا متواصلا مع أميركا بهذا الشأن”، صرح نتنياهو. في الحقيقة، نتنياهو يريد من بايدن التمسك بمواقف ترامب وبحملة استخدام “أكبر قدر من الضغط على إيران. هذا لن يحدث، ومن مثل رئيس الحكومة يدرك ذلك.
أيضا الجهات المعنية في إسرائيل قلقة من ازدياد خطوات إيران الاستفزازية، التي بعضها تدفع قدما بشكل فعلي بالمشروع النووي. وكما نشر في “هآرتس” في الأسبوع الماضي، فإن جهاز الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي قلق من انشغال إيران مجددا بإنتاج اليورانيوم المعدني، وهي خطوة ستكون لها تأثيرات ضارة تتعلق بالدفع قدما بالجوانب العسكرية للمشروع (إنتاج رأس نووي متفجر).
طهران، كما يتبين من التصريحات الأخيرة لوزير خارجيتها محمد ظريف، تطمح الى رفع كامل للعقوبات التي فرضتها إدارة ترامب مقابل وقف الخروقات الإيرانية. وبعد ذلك، عودة أميركية سريعة الى الاتفاق النووي. حسب الإشارات الأولية من واشنطن يبدو أن الإدارة تسعى الى التركيز على المسألة الأساسية وهي الذرة، وعدم إعادة فتح حوار في المسائل الأخرى التي تقلق إسرائيل والتي تجاهلها الاتفاق الأصلي، منها تقييد برنامج الصواريخ الإيرانية وتورط طهران في عمليات تخريبية وإرهابية في المنطقة. احتمالية أن يحصل الرئيس بايدن من الزعيم الأعلى في إيران، علي خامنئي، على اتفاق يلبي توقعات إسرائيل، ضعيفة جدا. في أفضل الحالات، الأميركيون سيصممون على تمديد سريان الاتفاق بصورة تصعب على إيران العودة الى المشروع في العقد المقبل.
أمس، جرى نقاش أولي لدى نتنياهو في منتدى واسع حول سياسة إسرائيل بشأن المسألة الإيرانية. هذا حدث بعد تأجيلات كثيرة وتوسلات متكررة من وزير الدفاع، بني غانتس، الذي أجرى في السابق خمسة حوارات مع كبار رجال الأمن. ولكن نتنياهو الموجود على بعد شهر من إجراء انتخابات يمكن أن تكون حاسمة، لا يبدو أنه ينوي تقاسم السيطرة على دفة السياسة فيما يتعلق بإيران. ومثلما تظهر الأمور الآن، هو على وشك طرح خط انتقادي ومناكف أمام الأميركيين. ولكن رغم تلويح اسرائيل الجديد بالخيار العسكري، من المشكوك فيه أن يتحقق ذلك. نتنياهو يعرف أنه في اللعبة الجديدة التي تم فتحها إزاء بايدن توجد لديه فقط أوراق مساومة محدودة.
بشكل عام خطابه المثير، الذي يبث بشكل ثابت أجواء من يوم القيامة الآخذ في الاقتراب، يختار الآن تكريس المزيد والمزيد من الوقت لنضاله ضد جهاز القضاء في إسرائيل. وبطريقة ما، لم يعد يبدو أن التهديد الإيراني يحتل المكان الأول في قائمة كوابيس نتنياهو.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock