صحافة عبرية

اليد الطولى باغتيال العالم الإيراني

يديعوت أحرونوت

بقلم: سمدار بيري

انتهت مراسم جنازة العالم النووي الايراني الكبير محسن فخري زادة أمس في طهران حيث سيوارى جثمانه الثرى وذلك بعد أن مرت الجنازة في المدن المقدسة للطائفة الشيعية، مشهد وقم بمشاركة ابناء العائلة، رجال الجيش والدين الكبار. وحُذر المواطنين الايرانيين والصحفيين من المشاركة في المراسيم خوفا من التجمهر. وخرج مئات الطلاب الايرانيون الى شوارع المدن الكبرى مطالبين بالثأر لدمه.
وحسب منشورات على “تويتر” لمنفيين ايرانيين، بدأت الاستخبارات الايرانية تنشر صورا لاربعة رجال قيل انهم مشبوهون بالمشاركة في تصفية فخري زادة. وقد نشرت الصور في ارجاء الدولة ولا سيما في الفنادق.
وفي هذه الاثناء هددت ايران بزيادة انتاج اليورانيوم المخصب من 3.6 الى 20 % كثأر على التصفية. واعلنت وزارة الدفاع الايرانية بان طهران “نجحت في الوصول الى طرف خيط لمنفذي عملية التصفية. وستكشف المعلومات عن هذه الجريمة في وقت لاحق”.
ونشرت أول من امس، في روايتين مختلفتين تفاصيل جديدة عن ملابسات القتل الدراماتيكي للعالم الكبير – تذكر بمشهد من افلام التوتر. فمن شهادة الصحفي محمد اهواز لـ”ديلي ميل” البريطانية يتبين أنه ليس أقل من 62 شخصا كانوا مشاركين في تنفيذ التصفية. 12 منهم، كما يشير، استعانوا باجهزة الامن والاستخبارات “لدولة اجنبية” ورابطوا في مدينة ابساد التي تقع على مسافة 80 كيلو متر شرقي طهران. واضافة اليهم شارك 50 شخصا آخر في مهمة التصفية بالدعم اللوجستي اللازم.
وحسب ذاك التقرير فان الملاحقة لفخري زاده بدأت في ساعات الصباح المبكر ليوم الجمعة الماضي قبل نصف ساعة من وصول القافلة الى مكان التصفية وصلت الى المنطقة سيارة هونداي وفيها أربعة أشخاص، تساندها أربع دراجات نارية وقناصان. اضافة الى ذلك شارك في العملية “بكب أب” نوع نيسان مفخخ كان اثنان مسؤولان عنه. في اللحظة التي ظهرت فيها ثلاث سيارات قافلة فخري زاده – قطعت الكهرباء في المكان. وانتظر المغتالون حتى وصول السيارة الثالثة وعندها وصلت سيارة النيسان المفخخة وانفجرت. وضرب الانفجار عواميد الكهرباء.
وفتحت النيران من قافلة العالم، ووقع اشتباك ناري في الساحة. وادعت احدى وسائل الاعلام المتماثلة مع الحرس الثوري أول من أمس بان رئيس طاقم المغتالين اخرج فخري زاده من السيارة الثانية في القافلة واطلق النار عليه عن كثب واكد القتل – واختفت الخلية، دون ان يقتل او يصاب اي أحد منها، وهبطت طائرة مروحية ايرانية على مقربة من المكان كي تنقل فخري زادة الى المستشفى في طهران، حيث تقررت وفاته.
رواية اخرى لتلك الدقائق العاصفة نشرت أول من امس في موقع وكالة الانباء “فارس”. وحسب تلك الرواية نفذ الاغتيال بواسطة سيارة اطلاق نار تم تفعيلها عن بعد. وتبين من التقرير ان فخري زاده وعقيلته خرجا الى اجازة نهاية الاسبوع في بيتهما غربي طهران. سافرا في القافلة مع الحراس، حين في لحظة معينة انقطعت احدى السيارات عن القافلة كي تصل الاولى الى بيت العالم – وتنفذ فيه فحصا مسبقا.
وبعد وقت قصير من الانفكاك فتحت النار نحو السيارة التي كان يجلس فيها العالم. توقفت السيارة وفخري زاده خرج منها لاعتقاده ان سيارته اصطدمت بجسم ثقيل على الطريق او انه توجد مشكلة في المحرك. وفي تلك اللحظة فتحت النار من سيارة كانت تكمن على مسافة 150 مترا من هناك. وحسب “فارس” أصيب فخري زادة بثلاث رصاصات، اصابت احداها العمود الفقري. وفور ذلك انفجرت سيارة النيسان واحترقت، واغلب الظن كي تباد الأدلة. وفي ذات التقرير زعم ان عملية الاغتيال استغرقت ثلاث دقائق فقط ولم يكن مشاركا فيها مغتالون ظهروا في الميدان، والنار كلها تمت عن بعد. وفي تحقيق محافل الامن تبين بان صاحب السيارة غادر ايران في 29 تشرين الأول (أكتوبر). وفي الروايتين، بالمناسبة لم تكن أي إشارة الى مصير الحراس وكم منهم قتل أو جرح.
وقال بروس رايدل، مسؤول كبير سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية “السي.اي.ايه” وذو تجربة في العمل مع إسرائيل قال أول من امس لـ”نيويورك تايمز” انه “توجد حالات قليلة تبدي فيها دولة ما قدرات مشابهة لان تضرب بهذه الدقة في قلب ارض دولة عدو بل والعدو الأكثر مرارة لها. هذا غير مسبوق – لا يبدو أن ايران تنجح في منع هذا. ايران هشة جدا وهي تضطر لان تتصدى الى هذا الى جانب معضلة كيف ومتى ترد”.
وحسب ما نشر، فقد طورت إسرائيل علاقات مع دول مجاورة لإيران كي تخلق أدوات للمتابعة والتجنيد للعملاء، وروى رايدل أيضا ان إسرائيل جندت على مدى السنين ناطقين بالفارسية من بين مهاجرين إيرانيين وصلوا الى إسرائيل كي تحصل على معلومات حيوية من داخل ايران والاطلاع على المراسلات ووسائل الاتصال المشفرة. وعلى مدى السنين نجحت إسرائيل أيضا في تجنيد عملاء من داخل ايران.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock